تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[هل إطلاق اللحية و تقصير الثوب من الشكليات و الأمور الهامشية]

ـ[أبو عامر خالد]ــــــــ[15 - 03 - 09, 08:44 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمداً عبده و رسوله،قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزاً عظيما}.

ثم أما بعد فإن لنا مع الدكتور زقزوق- و زير الأوقاف المصري- وقفة حيث تكلم من على صفحات جريدة الخليج فقال: إن الشريعة الإسلامية لها مقاصد خمسة ينبغي أن تكون لها الأولوية، ولكن الخطاب الديني كثيرا ما يشغل نفسه بالشكليات و الأمور الهامشية و من ذلك على سبيل المثال الحديث المفرط عن اللحية و عن السواك و عن تقصير الثوب و الشرب قعودا، و غير ذلك من أمور ليس لها صلة بجوهر الدين، و استشهد بقول رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن الله لا ينظر إلى صوركم و أشكالكم و لكن ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم))

أقول – و بالله التوفيق- أن التمسك بسنن النبي – صلى الله عليه و على آله وسلم – هو مقصد من مقاصد حفظ الدين و هو من باب حفظ الكل بحفظ الجزء فإن إضاعة السنن يؤدي إلى إضاعة الدين، و إن إضاعة ما يسميه- الدكتور – بالشكليات يؤدي إلى إضاعة الجوهر، و التمسك بسنن النبي – صلى الله عليه و على آله وسلم- و اتباع هديه يفضي إلى إقامة الدين و المحافظة عليه.

كما و (أننا نعتقد) أنه ليس في ديننا الحنيف و لا في هدي نبينا – صلى الله عليه و على آله وسلم – شكليات و ليس في هذا الدين صغيرة و لا كبيرة إلى و لها أهمية شرعية، و المسلمون يمتازون عن غيرهم من أهل الملل الأخرى أنهم على الدين الكامل و المحجة البيضاء و لم يدع لنا رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله و سلم – أمراً من الأمور فيه خير – من أمور الدنيا و الآخرة- إلا و دلنا عليه،فكيف إذا كان الذي يتكلم عليه الدكتور من الواجبات، فإطلاق اللحية أمر واجب على كل مسلم و حلقها بالموس لا يجوز و من فعله فهو آثم حيث دل على ذلك ما جاء من أمره - صلى الله عليه وعلى آله و سلم- بإطلاقها و أمره واجب و ليس بمستحب إلا إذا دل على استحبابه دليل شرعي، كما وأن إطلاقها يعد من سنن الفطرة،

عن أبي هريرة – رضي الله عنه- قال قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- أعفوا اللحى و جزوا الشوارب و غيروا شيبكم و لا تشبهوا باليهود و النصارى [صحيح الجامع 1067]

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عشر من الفطرة: قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء " قال الراوي: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة قال وكيع - وهو أحد رواته - انتقاص الماء يعني: الاستنجاء. رواه مسلم.

قال العلامة الألباني – رحمه الله -:" وهذه المعصية [حلق اللحية] من أكثر المعاصي شيوعا بين المسلمين في هذا العصر بسبب استيلاء الكفار على أكثر بلادهم ونقلهم هذه المعصية إليها وتقليد المسلمين لهم فيها مع نهيه صلى الله عليه وسلم إياهم عن ذلك صراحة في قوله عليه الصلاة والسلام:

(صحيح) (خالفوا المشركين احفوا الشوارب وأوفوا اللحى) رواه شيخان وفي حديث آخر: (وخالفوا أهل الكتاب)

وفي هذه القبيحة عدة مخالفات:

الأولى: مخالفة أمره صلى الله عليه وسلم الصريح بالإعفاء

الثانية: التشبه بالكفار

الثالثة: تغير خلق الله الذي فيه طاعة الشيطان في قوله كما حكى الله تعالى ذلك عنه: (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله)

الرابعة: التشبه بالنساء وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك" [كتاب حجة النبي- التزين بحلق اللحية].

أما الاستشهاد بحديث (إن الله لا ينظر إلى صوركم) لا يصح الاستشهاد به في هذا المقام لأن ذلك من باب ضرب الأحاديث النبوية بعضها ببعض و لسان حال الدكتور يقول مادام أن الله تعالى لا ينظر إلى صورنا فلا داعي للأخذ بهذه الحديث؟ و فهم الحديث على طريقة الدكتور لا يستقيم لأن معنى ذلك ترك سنن النبي-صلى الله عليه و على آله و سلم- و أوامره و نواهيه، و الحديث كما لا يخفى على الناظر أن معناه: أن الله تعالى ينظر إلى قلوب العباد لأنها الوعاء الذي يعي به المسلم عن الله و رسوله،قال تعالى {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج 46]، و هو محل النية فإن صلح القلب كان محلاً للنية الصادقة الخالصة لله تعالى، و إن صلحت النية و كانت خالصة لله – تعالى – قبلت و يصلح بصلاحها العمل لأن القلب السليم يأبى الانصياع إلا إلى الله و رسوله و لا يكون هواه إلا تبعاً لما جاء به رسول الله – صلى الله عليه وسلم-، و حيث أن قبول الأعمال مرهون بالنيات كما أخبر- صلى الله عليه و على آله وسلم في حديث ((إنما الأعمال بالنيات)) فإن كان العمل بعدها خالصاً لله –تعالى- موافقا للكتاب و السنة، قبله الله – تعالى – أثاب عليه، و هو معنى قوله ينظر إلى أعمالكم.و الله تعالى أعلم.

كما أن شخصية المسلم و ملبسه من حيث التزامه بهدي نبيه-صلى الله عليه وسلم – و منهجه ليس من الأمور الهامشية حتى و أن كان مستحبا، أما أطالة الكلام في هذا الموضوع دون غيره (من بعض الدعاة) لا يجعل من تلك السنن أمور شكلية هامشية و لا تصح عليها تلك التسمية.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير