تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[الجواب عن حديث: (يا عباد الله أحبسوا) .....]

ـ[أبو عبد الله العميسان]ــــــــ[24 - 03 - 09, 12:50 ص]ـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن وآلاه, ,وبعدُ:

فللفائدة أذكر ما جاء في الجواب عن حديث (يا عباد الله أحبسوا):

قال الشيخ العلاَّمة عبد الله بن عبد الرحمن البابطين -رحمه الله تعالى- وأما الجواب عن الحديث المروي فيمن انفلتت دابته في السفر أن يقول: "يا عباد الله احبسوا" فأجيب بأنه غير صحيح؛ لأنه من رواية معروف بن حسان وهو منكر الحديث قاله بن عدي.

ومن المعلوم - إن كان صحيحا- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يأمر من انفلتت دابته أن يطلب ردها وينادي من لا يسمعه وله قدرة على ذلك، كما ينادي الإنسان أصحابه الذين معه في سفره ليردوا دابته. وهذا يدل -إن صح- على أن لله جنودا يسمعون ويقدرون {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر:31] وروى زيادة لفظة في الحديث: "فإن لله حاضرا"، فهذا صريح في أنه إنما ينادي حاضرا يسمع، فكيف يستدل بذلك على جواز الاستغاثة بأهل القبور والغائبين.

فمن استدل بهذا الحديث على دعاء الأموات لزمه أن يقول: إن دعاء الأموات ونحوهم، إما مستحب أو مباح؛ لأن لفظ الحديث "فليناد" وهذا أمر أقل أحواله الاستحباب أو الإباحة. ومن ادعى أن الاستغاثة بالأموات والغائبين مستحب أو مباح فقد مرق من الإسلام.

فإذا تحققت أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يأمر من انفلتت دابته أن ينادي من لا يسمعه ولا قدرة له على ذلك، وكما دل عليه قوله:" فإن لله حاضرا" تبين لك ضلال من استدل به على دعاء الغائبين والأموات الذين لا يسمعون ولا ينفعون، وهل هذا إلا مضادة لقوله تعالى: {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ} [يونس:106] {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِير إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} [فاطر:13 - 14] وقوله: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} [الأحقاف:5]، وقال: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء} [الرعد:14]. فهذه الآيات وأضعافها نص في تضليل من دعا من لا يسمع دعاءه ولا قدرة له على نفعه ولا ضره, ولو قدر سماعه فإنه عاجز.

فكيف تترك نصوص القرآن الواضحة وترد بقوله: "يا عباد الله احبسوا" مع أنه ليس في ذلك معارضة لما دل عليه القرآن ولا شبهة معارضة ولله الحمد. انتهى كلامه -رحمه الله-

وللفائدة: أخرج البزار عن ابن عباس -رضي الله عنهما-:

إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر, فإذا أصابت أحدكم عرجة بأرض فلاة فلينادِ: يا عباد الله أعينوني".


قال العلاَّمة الألباني: قال الحافظ ابن حجر حديث حسن غريب جداً, وحسنه السخاوي وقال الهيثمي: رجاله ثقات" وقد رجَّح الألباني وقفه على ابن عباس وقال: " قلت: ورواه البيهقي في " الشعب " موقوفا كما يأتي.
فهذا الحديث - إذا صح - يعين أن المراد بقوله في الحديث الأول " يا عباد الله " إنما هم الملائكة، فلا يجوز أن يلحق بهم المسلمون من الجن أو الإنس ممن يسمونهم برجال الغيب من الأولياء والصالحين، سواء كانوا أحياء أو أمواتا، فإن الاستغاثة بهم وطلب العون منهم شرك بين لأنهم لا يسمعون الدعاء، ولوسمعوا لما استطاعوا الاستجابة وتحقيق الرغبة، وهذا صريح في آيات كثيرة، منها قوله تبارك وتعالى:
(والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير، إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم، ولوسمعوا ما استجابوا لكم، ويوم القيامة يكفرون بشرككم، ولا ينبئك مثل خبير) (فاطر 13 - 14).
¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير