تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

فمن نسب إلى الله الولد فهو من القول على الله بغير علم وكذا من نسب لله سبحانه وتعالى الصاحبة تعالى الله عما يقول الظالمون

وهذا أعظم الشرك والكفر

قال سبحانه

قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون (68) قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون (69) متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون

ويدخل في القول على الله أيضا تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم سبحانه وهذا مما نعاه الله على أهل الجاهلية

قال سبحانه وتعالى

ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون

وقال سبحانه

يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون

وقال سبحانه

يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم

وهذا باب واسع جدا يشمل كل من تكلم في دين الله بغير سلطان من الله وبغير حجة بينة وهو أصل في الرد على أهل البدع الخائضين في دين الله بغير هدى

ويدخل فيه أيضا ما هو أهون من ذلك من أصحاب الوجوه الشاذة والضعيفة من أهل المقالات حتى لا يبعد أن يدخل فيه من تكلم في الفقه بلا حجة صحيحة

حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيمن جعل ما ليس مفطرا مفطرا

قال رحمه الله

واذا لم يكن على تعليق الله ورسوله للحكم بهذا الوصف دليل كان قول القائل ان الله ورسوله انما جعلا هذا مفطرا لهذا قولا بلا علم وكان قوله (ان الله حرم على الصائم ان يفعل هذا (قولا بان هذا حلال وهذا حرام بلا علم وذلك يتضمن القول على الله بما لا يعلم وهذا لا يجوز

ومثل هذا ما قال ابن القيم رحمه الله في بعض أهل التقليد فقال: وأيضا فنقول لكل من قلد واحدا من الناس دون غيره ما الذي خص صاحبك أن يكون أولى بالتقليد من غيره فإن قال لأنه أعلم أهل عصره وربما فضله على من قبله مع جزمه الباطل أنه لم يجيء بعده أعلم منه قيل له وما يدريك ولست من أهل العلم بشهادتك على نفسك أنه أعلم الأمة في وقته فإن هذا إنما يعرفه من عرف المذاهب وأدلتها وراجحها من مرجوحها فما للأعمى ونقد الدراهم وهذا أيضا باب آخر من القول على الله بلا علم

وأعود فأقول من هاهنا يتبين أن القول على الله بغير علم يدخل فيه أجناسا كثيرة بعضها أغلظ من بعض ولا يمكن أن يكون جميعها أغلظ من الشرك

نعم بعضها شرك وكفر كمن ادعى لله الصاحبة والولد

وبعضها هو من جنس الحرام

وبعضها قد ينزل عن ذلك

فقد تختلف على المجتهد الحجاج ويكون بين أن يكون قوله قولا على الله بغير علم وأن يكون اجتهادا سائغا مقبولا شيئا لا يدركه غير أهل الاجتهاد

وفي ذلك يقول:

وقد يخطر على بالك أن تقرير الأئمة المجتهدين لبعض الوقائع أحكاماً من طريق الاستنباط، قد يستندون في ذلك إلى دليل يفيد الظن بالحكم، ولا يصل إلى أن يفيد العلم به، فيكون إفتاؤه من قبيل القول على الله بغير علم، ويزاح هذا الخاطر بأنه قد انضم إلى ذلك الدليل الظني أصل انعقد عليه الإِجماع وأصبح مقطوعاً به، وهو أن كل مجتهد بحق يكون حكم الشرع في حقه أو حق من يتابعه هو الحكم الذي أداه إليه اجتهاده، وبمراعاة هذا الأصل المقطوع به لم يكن المجتهد المشهود له بالرسوخ في العلم قائلا على الله ما لا يعلم أ. هـ

تفسير الوسيط - (1/ 270)

وأختم فأقول

من قال أن القول على الله أعظم من الشرك لا شك أنه عنى ما بينا من بعض أجناسه التي هي شرك بالله العظيم

وإلا فمن ذا الذي ينكر أن في بعض ما قاله شيخ الاسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى وغيرهما ما هو خارج عن الشرك

ومن أجمل ما قرأت في ذلك كلاما للشيخ العثيمين رحمه الله تعالى يقسم فيه أجناس هذا الباب

فيقول

أحب أن أوجه إلى إخواننا عامة المسلمين التحذير من الفتوى بغير علم فإن الفتوى بغير علم جناية كبيرة حرمها الله عز وجل وقرنها بالشرك في قوله (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) فإن قوله سبحانه (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) يشمل القول على الله

في أسمائه

وصفاته

وفي أفعاله

وأحكامه

فالذي يفتي الناس بغير علم قد قال على الله ما لا يعلم ووقع فيما حرم الله عليه فعليه أن يتوب إلى الله وعليه أن يمتنع عن صد الناس عن سبيل الله.

فتاوى الحج من برنامج نور على الدرب للشيخ بن عثيمين 001 - (1/ 117)

تنبيه

ما استدل به بعض الإخوة الكرام من دلالة السياق ((الترتيب)) في الآية دلالة ضعيفة وقد تدخل في دلالة الاقتران بل هي أضعف منها فدلالة الاقتران عند جمهور الأصوليين ضعيفة ودلالة السياق أضعف منها

وصلى الله على نبينا محمد وآله

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير