تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

عبده في جوف الليل فهذا قرب خاص غير قرب الإحاطة وقرب البطون وفي الصحيح من حديث أبي موسى أنهم كانوا مع النبي في سفر فارتفعت أصواتهم بالتكبير فقال أيها الناس اربعوا على أنفسكم لا تدعون أصم ولا غائبا إن الذي تدعونه سميع قريب أقرب الى أحدكم من عنق راحلته فهذا قربه من داعيه وذاكره يعني فأي حاجة بكم إلى رفع الأصوات وهو لقربه يسمعها وإن خفضت كما يسمعها إذا رفعت فإنه سميع قريب وهذا القرب هو من لوازم المحبة فكلما كان الحب أعظم كان القرب أكثر وقد استولت محبة المحبوب على قلب محبه بحيث يفنى بها عن غيرها ويغلب محبوبه على قلبه حتى كأنه يراه ويشاهده فإن لم يكن عنده معرفة صحيحة بالله وما يجب له وما يستحيل عليه وإلا طرق باب الحلول إن لم يلجه وسببه ضعف تمييزه وقوة سلطان المحبة واستيلاء المحبوب على قلبه بحيث يغيب عن ملاحظة ما سواه وفي مثل هذه الحال يقول سبحاني أو ما في الجبة إلا الله ونحو هذا من الشطحات التي نهايتها أن يغفر له ويعذر لسكره وعدم تمييزه في تلك الحال فالتعبد بهذا الاسم هو التعبد بخالص المحبة وصفوة الوداد وأن يكون الإله أقرب إليه من كل شيء وأقرب إليه من نفسه مع كونه ظاهرا ليس فوقه شيء ومن كثف ذهنه وغلط طبعه عن فهم هذا فليضرب عنه صفحا إلى ما هو أولى به فقد قيل

إذا لم تستطع شيئا فدعه % وجاوزه إلى ما تستطيع

................ واعلم أن لك أنت أولا وآخرا وظاهرا وباطنا بل كل شيء فله أول وآخر وظاهر وباطن حتى الخطرة واللحظة والنفس وأدنى من ذلك وأكثر فأولية الله عز وجل سابقة على أولية كل ما سواه وآخريته ثابتة بعد آخرية كل ما سواه فأوليته سبقه لكل شيء وآخريته بقاؤه بعد كل شيء وظاهريته سبحانه فوقيته وعلوه على كل شيءومعنى الظهور يقتضي العلو وظاهر الشيء هو ما علا منه وأحاط بباطنه وبطونه سبحانه إحاطته بكل شيء بحيث يكون أقرب إليه من نفسه وهذا قرب غير قرب المحب من حبيبه هذا لون وهذا لون فمدار هذه الأسماء الأربعة على الإحاطة وهي إحاطتان زمانية ومكانية فإحاطة أوليته وآخريته بالقبل والبعد فكل سابق انتهى إلى أوليته وكل آخر انتهى إلى آخريته فأحاطت أوليته وآخريته بالأوائل والأواخر وأحاطت ظاهريته وباطنيته بكل ظاهر وباطن فما من ظاهر إلا والله فوقه وما من باطن إلا والله ودونه وما من أول إلا والله قبله وما من آخر إلا والله بعده فالأول قدمه والآخر دوامه وبقاؤه والظاهر علوه وعظمته والباطن قربه ودنوه فسبق كل شيء بأوليته وبقي بعد كل شيء بآخريته وعلا على كل شيء بظهوره ودنا من كل شيء ببطونه فلا توارى منه سماء سماء ولا أرض أرضا ولا يحجب عنه ظاهر باطنا بل الباطن له ظاهر والغيب عنده شهادة والبعيد منه قريب والسر عنده علانية فهذه الأسماء الأربعة تشتمل على أركان التوحيد فهو الأول في آخريته والآخر في أوليته والظاهر في بطونه والباطن في ظهوره لم يزل أولا وآخرا وظاهرا وباطنا

والتعبد بهذه الأسماء رتبتان الرتبة الأولى أن تشهد الأولية منه تعالى في كل شيء والآخرية بعد كل شيء والعلو والفوقية فوق كل شيء والقرب والدنو دون كل شيء فالمخلوق يحجبه مثله عما هو دونه فيصير الحاجب بينه وبين المحجوب والرب جل جلاله ليس دونه شيء أقرب إلى الخلق منه

والمرتبة الثانية من التعبد أن يعامل كل اسم بمقتضاه فيعامل سبقه.انتهى.

الاشكالات/

- فهمت من كلام ابن القيم ان الله قريب بذاته من كل شيء Question كما في قوله الباطن بذاته. ثم تفسير البطون بالقرب.

وانا الذي اعرفه غير هذا. اعتقد ان القرب لا يوجد قرب عام.وانما القرب المذكور في القران والسنة كقرب خاص فقط بخلاف المعية.

-الاشكال الثاني في تفسير احاطة الله بالخلق.تارة اقراء ما معناه ان الاحاطة احاطة علم وقدرة وسمع وبصر وغير ذلك من لوازم الربوبية. وتارة ارى ان بعض العلماء يجعلون الاحاطة ذاتية.

-الاشكال الثالث اليس اذا فسرنا الظهور بالعلو.الا يلزم من هذا ان نفسر البطون بالسفول.لان العلو يقابله السفول لا يجادل في هذا عاقل. ونحن قلنا ان الاسماء الاربعة متقابلة.

وشكرا.

ـ[أبو عبد الرحيم الجزائري]ــــــــ[04 - 07 - 09, 11:20 م]ـ

وكذلك الا يلزم من قوله ان الله باطن بذاته. ما الزم به الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في المعية.

ـ[مصطفاوي]ــــــــ[07 - 11 - 10, 01:55 م]ـ

وصف الله بالسفول غير صحيح فهي لا شك صفة نقص (ألا تري إن قلت رجل يا سافل تكون قد سببته ألا ترضاه لنفسك وترضاه لربك) ووصف الله نفسه بالعلو وبالقرب (سبح إسم ربك الاعلي) (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد)

تفسير البطون هو الدنو كما فسره الرسول صلي الله عليه وسلم وليس السفول حيث قال (وأنت الباطن فليس دونك شيء) وليس بعد تفسير رسول الله صلي الله عليه وسلم تفسير

الواجب علينا تجاه صفات الله تعالي وأسماءه كلها ومنها الظاهر الباطن أن تمر كما جاءت بلا كيف وبلا توهم ولا يقال إن كان قريب يعني الحلول فلا ملزم لله أصلا حتي نلزمه بإلزامات باطلة فسبحانه يفعل ما يشاء

ولا نقسم الله بعقولنا المجرده فنقول علو بذاته ودنو بعلمه (قل هاتو برهانكم إن كنتم صادقين)

فصدق الله تعالي فيما وصف به نفسه وعجزت عقولنا عن الأحاطة به سبحانه فأخبرنا الله بعلوه فصدقناه وعلمنا أنه هو العلي الأعلي وأخبرنا بقربه ودنوه فصدقناه وعلمنا بقربه منا وأنه أقرب إلينا من أنفسنا

ومعرفة سر ذلك هو معرفة حقيقة الله تعالي وكيفيته وأني هي لنا فما هي لملك مقرب ولا نبي مرسل فضلا عنا نحن المساكين

وهذا الغموض وعدم الأحاطة هو أهم أسرار هيبة الله في نفوس عباده فسبحانه (ولم يكن له كفوا أحد)

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير