تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وقال: وما ذكره ابن رشد في اسم المكان يتوجه من يسلم له مذهب أرسطو , وأن المكان هو السطح الداخل الحاوي المماس للسطح الخارج المحوي , ومعلوم أن من الناس من يقول: إن للناس في المكان أقوالا آخر منهم؛ من يقول: إن المكان هو الجسم الذي يتمكن غيره عليه ومنهم من يقول: إن المكان هو ما كان تحت غيره وإن لم يكن ذلك متمكنا عليه ومنهم من يزعم أن المكان هو الخلاء وهو أبعاد

والنزاع في هذا الباب نوعان: أحدهما معنوي كمن يدعي وجود مكان هو جوهر قائم بنفسه ليس هو الجسم وأكثر العقلاء ينكرون ذلك.

والثاني: نزاع لفظي وهو من يقول المكان من يحيط بغيره يقول آخر: ما يكون غيره عليه أو ما يتمكن عليه.

ولا ريب أن لفظ (المكان) يقال على هذا وهذا ومن هنا نشأ تنازع أهل الإثبات: هل يقال: أن الله تعالى في مكان أم لا؟ هذا كتنازعهم في الجهة والحيز لكن قد يقر بلفظ الجهة من لا يقر بلفظ (الحيز) أو (المكان) وربما أقر بلفظ الحيز أو المكان ومن لا يقر بالآخر وسبب ذلك إما إتباع ما ورد أو اعتقاد في أحد اللفظين من المعنى المردود ما ليس في الآخر.

وحقيقة الأمر في المعنى أن ينظر إلى المقصود فمن اعتقد أن المكان لا يكون إلا ما يفتقر إليه المتمكن سواء كان محيطا به أو كان تحته؛ فمعلوم أن الله سبحانه ليس في مكان بهذا الاعتبار ومن اعتقد أن العرش هو المكان وأن الله فوقه مع غناه عنه فلا ريب أنه في مكان بهذا الاعتبار.

درء التعارض (3

221)

وقال: وأما علماء المسلمين فليس عندهم ولله الحمد من ذلك ما هو خفي بل لفظ المكان قد يراد به ما يكون الشيء فوقه محتاجا إليه كما يكون الإنسان فوق السطح , ويراد به ما يكون الشيء فوقه من غير احتياج إليه مثل كون السماء فوق الجو وكون الملائكة فوق الأرض والهواء وكون الطير فوق الأرض.

ومن هذا قول حسان بن ثابت رضي الله عنه

تعالى علوا فوق عرش إلهنا ... وكان مكان الله أعلى وأعظما

مع علم حسان وغيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الله غنى عن كل ما سواه , وما سواه من عرش وغيره محتاج إليه , وهو لا يحتاج إلى شيء وقد أثبت له مكانا ... وقد يراد بالمكان ما يكون محيطا بالشيء من جميع جوانبه؛ فأما أن يراد بالمكان مجرد السطح الباطن أو يراد به جوهر لا يحس بحال؛ فهذا قول هؤلاء المتفلسفة , ولا أعلم أحدا من الصحابة والتابعين وغيرهم من أئمة المسلمين يريد ذلك بلفظ المكان وذلك المعنى الذي أراده أرسطو بلفظ المكان عرض ثابت لكن ليس هذا هو المراد بلفظ المكان في كلام علماء المسلمين وعامتهم ولا في كلام جماهير الأمم علمائهم وعامتهم ,وأما ما أراده أفلاطون فجمهور العقلاء ينكرون وجوده في الخارج وبسط هذه الأمور له موضع آخر

منهاج السنة (2

357)

وقال: أن يقال لفظ الحيز والمكان قد يعني به أمر وجودي وأمر عدمي وقد يعني بالمكان أمر وجودي وبالحيز أمر عدمي , ومعلوم أن هؤلاء المثبتين للعلو يقولون: إنه فوق سماواته وعلى عرشه بائن من خلقه , وإذا قالوا: إنه بائن من جميع المخلوقات؛ فكل ما يقدر موجودا من الأمكنة والأحياز فهو من جملة الموجودات فإذا كان بائنا عنها لم يكن داخلا فيها فلا يكون داخلا في شيء من الأمكنة والأحياز الوجودية على هذا التقدير , ولا يلزم قدم شيء من ذلك على هذا التقدير

وإذا قالوا: إنه فوق العرش لم يقولوا: إن العرش كان موجودا معه في الأزل بل العرش خلق بعد أن لم يكن وليس هو داخلا في العرش ولا هو مفتقر إلى العرش بل هو الحامل بقوته للعرش ولحملة العرش؛ فكيف يلزم على هذا أن يكون معه في الأزل؟ بل كيف يلزم على هذا أن يكون داخلا في العرش أو مفتقرا إليه وإنما يلزم ما ذكره من لا بد له من شيء مخلوق يحتوي عليه , وهذا ليس قول من يقول: إنه بائن عن جميع المخلوقات.

درء التعارض (3

266)

فالملخص: أن إثبات العلو لله جل وعلا لا يلزم منه الجهة والحيز والمكان الوجودي , وأما ما يتوهمه العقل من ذلك , فالعقل يفرض المستحيل والعدم , وهو عند التحقيق لا شيء , ومن اعتقد منهم أن خارج العالم خلاء وجودي فقد ناقض المعقول ولزم منه لوازم فاسدة كما تقدم من كلام ابن رشد.

والله أعلم.

ـ[يحيى بن زكريا]ــــــــ[13 - 12 - 09, 08:02 م]ـ

جزاك الله خيرا

ـ[إسماعيل إبراهيم محمد]ــــــــ[20 - 12 - 09, 11:17 م]ـ

السلام عليكم

ما هو المصدر الأصلي لقول حسان بن ثابت:

تعالى علوا فوق عرش إلهنا ... وكان مكان الله أعلى وأعظما

جزاكم الله خيرا

ـ[أبو الهمام البرقاوي]ــــــــ[21 - 12 - 09, 11:59 ص]ـ

بارك الله فيكم ...

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير