تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

قال الإمام السالمي في شرح الجامع الصحيح " ... قوله (وعلى آل محمد) أي أتباعه قال مالك بن أنس لقوله تعالى (أدخلوا آل فرعون) ورجحه النووي وقيده القاضي حسين والراغب بالأتقياء منهم وعليه يحمل كلام من أطلق ويؤيده قوله تعالى (إن أولياؤه إلا المتقون) وقوله - صلى الله عليه وسلم - إن أوليائي منكم المتقون. وفي بعض الأحاديث آل محمد كل تقي. واستظهر المحشي هذا القول وهو الحق في مقام الدعاء بخلافه في تحريم الصدقة وقيل آله هم الذين لا تحل لهم الصدقة وهم أقربه المؤمنون من بني هاشم وبني عبد المطلب بن عبد مناف وقيل أزواجه وذريته وقيل أهل بيته وقيل الأزواج ومن تحرم عليهم الصدقة ويدخل فيهم الذرية وقيل المراد بالآل ذرية فاطمة خاصة وقيل هم جميع قريش والأول هو الحق والله أعلم ... "

قلت: فضلا عن إنها تطرح الإشكالية نفسها في من الذين يشملهم "الآل؟ فهل هم بنو هاشم أم بنوعبدالمطلب؟ أم ذرية أبي طالب؟ أم ذرية علي؟ ام علي وفاطمة؟

يعترض القائلون بأحقية قرابة الرسول في الدم في خصوصيتهم الدينية بقول الله تعالى هذه المرة!

فهم يحتجون بهذه الآية:

"يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31)

يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا"

اختلف المفسرون كثيرا في تفسير الآية الكريمة أو بالأحرى تفسير لفظة "آل البيت " فكما هو معهود سييكون تفسير شيعة بني هاشم من الشيعة والسنة مؤيدا لأقوالهم وعقائدهم!

هنا سياق الآية الكريمة تتوجه بالخطاب إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم -أمهات المؤمنين - .. فهن اللائي يسكن البيت- أي بيت النبي صلى الله عليه وسلم أليس كذلك؟

ومما يؤيد ذلك هو لفظة "آل البيت" نفسها ولكن في خطاب آخر ولمن؟

فعلينا أن نبحث عن استخدامات هذه اللفظة في كلام الله تعالى لنعلم كيف نوجه المعنى التوجيه الصحيح

لقد كانت لزوج أبينا إبراهيم –عليه الصلاة والسلام – في قوله تعالى

" وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ"

صدق الله العظيم

من الواضح أن أمر نبينا صلوات الله وسلامه عليه بطلب الصلاة عليه كما صلى الله على ابراهيم وآله هو إشارة إلى الآية المتقدمة التي توضح صلاة الله ورحمته التي غشيت أهل بيت ابراهيم عليه الصلاة والسلام

فالخطاب هنا متوجه إلى زوج إبراهيم عليه الصلاة والسلام مما يؤيد أن لفظة "آل البيت "فعلا تعني ساكني البيت فهي تعني أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عند خطابه لأزواجه.ووتعني في الآية الأخرى زوج إبراهيم عليع السلام –سارة – وهي أم إسحاق

ولو افترضنا أن "أهل البيت " تعني الذرية بمن تشملهم سواء الصالحين أو الفاسقين .. فنكون قد اشتلمنا اليهود وكفار العرب في الخطاب ..

فاليهود هم أبناء إسحاق بن ابراهيم وكفار العرب من العدنانية هم أبناء إسماعيل بن ابراهيم

فكيف يكون اليهود وهم من هم الذين أفسدوا في الأرض وقتلوا الأنبياء وأشعلوا الفتن والحروب وحاربوا الله ورسله وحرفوا الكلم عن مواضعه كيف يلزمنا الله تعالى بالصلاة عليهم؟

وكذلك مشركي العرب؟

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير