تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ولكن الظاهر- والله أعلم- هو القول الأول؛ أنه كفر يُخرج من الملّة، لأنه لا يجتمع التصديق بالقرآن والتصديق بالكهانة، لأن الله أبطل الكِهانة، وأخبر أنها من عمل الشياطين، فمن صدّقها وصوّبها كان كافراً بالله كفراً أكبر. هذا هو الظاهر من الحديث.

و قال حفظه الله:

فقد دلت هده الأحاديث على مسائل:

وذكر منها: المسألة الثانية: في الحديث دليل على وجوب تكذيب الكُهّان ونحوهم، وأن لا يقع في نفس الإنسان أدنى شك في كذبهم، فمن صدّقهم، أو شك في كذبهم، أو توقّف؛ فقد كفر بما أُنزل على محمَّد صلى الله عليه وسلم، لأنه يجب الجزم بكذبهم.

المسألة الثالثة: فيه دليل على تحريم الذهاب إلى الكهّان ولو لم يصدِّقهم، وأنه إذا فعل ذلك لم تُقبل له صلاة أربعين يوماً.

المسألة الرابعة: فيه دليل على أن تصديق خبر الكُهّان كفر بما أنزل الله على رسوله محمَّد صلى الله عليه وسلم، والذي أنزل الله على رسوله هو الكتاب والسنّة .........

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة:

هل يكفر من أتى عرافاً وسأله عن شيء؟

السؤال: كيف نجمع بين الحديثين التاليين:

1 - (من أتى عرافاً فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوماً)، رواه مسلم في صحيحه.

2 – (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد)، رواه أبو داود.

فالحديث الأول لا يدل على الكفر في حين الآخر يدل على الكفر.

الجواب:

الحمد لله

"لا تعارض بين الحديثين، فحديث: (من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد) يراد منه: أن من سأل الكاهن معتقداً صدقه وأنه يعلم الغيب فإنه يكفر؛ لأنه خالف القرآن في قوله تعالى: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) النمل/65.

وأما الحديث الآخر: (من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) رواه مسلم وليس فيه (فصدقه).

فبهذا يُعلم أن من أتى عرافا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن صدقه فقد كفر.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم" انتهى.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.

"فتاوى اللجنة الدائمة" (2/ 48).

والله أعلم

ـ[أبو البراء القصيمي]ــــــــ[04 - 12 - 09, 09:27 م]ـ

قد كتب هذا الرد في أحد المواضيع:

أحسنت يا أخي وهذه نقطة مهمة جدا قل من يتنبه لها وهي (من أتاه ولم يصدقه لعلم الغيب وإنما لأنه يعرف أن شياطين الجن يوحون إليه وأنه أخذ ما يقوله منهم فهذا لا يكفر كفرا أكبر عند بعض أهل العلم .. (والمسألة تحتاج مزيد عناية وهو كلام جيد حيث التفصيل وهاك بعض الأدلة التي توجب علينا التدقيق في المسألة أكثر:

قَالَتْ عَائِشَةُ سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكُهَّانِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسُوا بِشَيْءٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنْ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ

رواه البخاري

فكان كما قال الشيخ من صدقه باعتبار أنه أخذ هذا من الجني لا لعلم الغيب فإنه يعتقد قطعا أنه لايعلم الغيب إلا الله .. فمثل هذا لا يكفر عند بعض أهل العلم وحسبك بهذا دليلا قويا في المسألة.

قال المناوي في فيض القدير:

(من أتى عرافا أو كاهنا) وهو من يخبر عما يحدث أو عن شيء غائب أو عن طالع أحد بسعد أو نحس أو دولة أو محنة أو منحة (

فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله على محمد) من الكتاب والسنة وصرح بالعلم تجريدا وأفاد بقوله فصدقه أن الغرض إن سأله معتقدا صدقه فلو فعله استهزاء معتقدا كذبه فلا يلحقه الوعيد ثم إنه لا تعارض بين ذا الخبر وما قبله لأن المراد إن مصدق الكاهن إن اعتقد أنه يعلم الغيب كفر وإن اعتقد أن الجن تلقي إليه ما سمعته من الملائكة وأنه بإلهام فصدقه من هذه الجهة لا يكفر قال الراغب: العرافة مختصة بالأمور الماضية والكهانة بالحادثة وكان ذلك في العرب كثيرا وآخر من روى عنه الأخبار العجيبة سطيح وسواد بن قارب

(حم ك عن أبي هريرة) قال الحاكم: على شرطهما وقال الحافظ العراقي في أماليه: حديث صحيح ورواه عنه البيهقي في السنن فقال الذهبي: إسناده قوي

والله أعلم (لعل الإخوة يفيدونا أكثر) والحمد لله

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير