تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[عقيدة الإسماعيلية في علم الباطن]

ـ[أبو محمد العبدلي]ــــــــ[09 - 05 - 10, 05:51 م]ـ

من عقائد الإسماعيلية هو أن لكل شيء ظاهراً وباطناً، فالظاهر يعرفه العامة، والباطن لا يعرفه إلا أئمتهم.

وعلى هذا الأصل قامت دعوتهم منذ نشأتها وتأسيسها على يد اليهودي عبد الله بن سبأ، الذي كان يظهر الإسلام ويبطن العداء للإسلام وأهله باسم موالاة الإمام علي رضي الله تعالى عنه.

ومما يدلنا على أهمية هذا الأصل العظيم في عقيدتهم قولهم بوجوبه وشرطيته، وعدم صحة الإيمان إلا به، ويطلقون عليه في كتبهم اسم التأويل.

يقول داعيتهم أبو يعقوب السجستاني: " من أقر بالرسل وجب عليه استعمال الشريعة ومن وجب عليه استعمال الشريعة وجب عليه الوقوف على التأويل" ([1] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn1)).

أي: وجب عليه الوقوف على علم الباطن الذي هو التأويل.

فيستفاد من ذلك أهمية علم الباطن عندهم، إذ هو ركن عظيم وأساس متين من أساساتهم الباطلة.

بل إن من ينكر علم الباطن عندهم لا إيمان له، بل هو واقع في الكفر وفي الشرك.

يقول الحارثي: "وقال الفاطميون إن لكل ظاهر باطناً، وأوجبوا الاعتقاد بالظاهر والباطن؛ وكفروا من يعتقد بالظاهر دون الباطن" ([2] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn2)).

ويقول يعقوب بن كلس: "إن من ينكر علم الباطن يقع في التشبيه والشرك" ([3] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn3)).

وأيضاً فقد وصل بهم الأمر إلى أن جعلوا علم الباطن (التأويل) برتبة التنزيل (أي بمرتبة القرآن) فهما سواء في المكانة والمنزلة.

يقول جعفر منصور اليمن: "التنزيل كلام الله وتأويله كلام الله" ([4] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn4)).

فعلى هذا يكون علم الباطن عندهم كالقرآن سواء بسواء لا فرق بينهما؛ لأنهما في الرتبة سواء على حد زعمهم.

وعلم الباطن هذا لا يدركه ولا يعرفه إلا أئمتهم ولا يعرفه أحد سواهم، فهو علم مخصوص بأئمتهم.

يقول داعيتهم محمد بن طاهر الحارثي: " وهذا العلم الذي خص به الأئمة؛ هو علم الباطن الذي نسب إليه الفاطميون فسموا بالباطنية؛ لأن اعتقادهم بهذا العلم هو قوام عقيدتهم" ([5] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn5)).

فنجد من خلال هذه النقولات السابقة أهمية علم الباطن عند الإسماعيلية، فعقيدتهم كلها مبنية على الباطن، بل لا تقوم عقيدتهم إلا على الباطن، ومن ينكر هذا العلم واقع فقد أنكر ركناً عظيماً من أركانهم.

والعجب كل العجب حين يجعلون علمهم هذا المزعوم (علم الباطن) مع كتاب الله عز وجل في رتبة واحدة! بل ويجعلون هذا العلم – زوراً وبهتاناً- من كلام الله عز وجل.

ثم إن هذا العلم قد خص به أئمتهم: علي رضي الله تعالى عنه والأئمة من بعده.

يقول السجستاني: "إن أصل مذهبهم علم التأويل من الأساس: وصي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم" ([6] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn6)).

ويقول الحارثي: " ويقول الفاطميون: إن أسرار الدين متوقفة على تعليم الأئمة من نسل فاطمة الزهراء" ([7] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn7)).

ويقول مصطفى غالب في مقدمته لكتاب راحة العقل: " وما جاء في ظاهر آيات القرآن هي معاني يعرفها العامة، ولكن لكل فريضة من فرائض الدين تأويلاً باطناً لا يعلمه إلا الأئمة وكبار دعاتهم وحدودهم" ([8] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn8)).

بل بلغ بهم الأمر إلى أن قالوا بأن معرفة الله سبحانه وتعالى لا تكون إلا عن طريق أئمتهم.

يقول المؤيد في الدين: " يستحيل معرفة الله ومعرفة توحيده؛ إلا من جهة الوصي وذريته، ولا صحة لإيمان إلا بهذا " ([9] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn9)).

إذاً فعلم الباطن أصل عظيم من أصولهم التي قامت عليها عقيدتهم، وهذا الأصل كان من أكبر أسباب انحرافهم.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير