تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

"أتظن لو تزندقت وأوقدت جزءاً من الشجرة التي سال عليها دم الحسين - ولن توقد - ترى أيحبك جد الحسين صلى الله عليه وسلم " ([5])!!.

"هل يجوز لنا أن نقول: أحرق الله من يريد أن يحرق دم الحسين" ([6]).

أرأيتم إلى أي حدّ يتشنج القلم في يد الرجل! ويدفق في ثورته المفتعلة قيئاً كريها وخليطاً مستقذراً من الغلو الفاحش والإفراط الزائد!

لقد حذر الله تعالى ورسوله من الغلو؛ لأنه باب من أبواب الانحراف عن الحق، يقول الله سبحانه وتعالى ? يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق ? [النساء: 171] ويقول ? يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ? ويقول صلى الله عليه وسلم "وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ .. فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ" ([7]).

ومن مظاهر غلو الشيعة في آل البيت: أنهم زعموا في كل واحد من هؤلاء الأئمة أنه أزهد وأعلم أهل زمانه، فدفع ابن تيمية هذه المزاعم، ومنها: أنهم زعموا أن أئمة الفقه الأربعة: أبا حنيفة ومالك والشافعي وأحمد أخذوا الفقه عن جعفر الصادق؛ فرد ابن تيمية قائلاً: "فهؤلاء الأئمة الأربعة ليس فيهم من أخذ عن جعفر الصادق شيئاً من قواعد الفقه، ولكن رووا عنه أحاديث كما رووا عن غيره، وأحاديث غيره أضعاف أحاديثه، وليس بين حديث الزهري وحديثه نسبة لا في القوة ولا في الكثرة، وقد استراب البخاري في بعض حديثه لما بلغه عن يحيى بن سعيد القطان فيه كلام فلم يخرج له، ولم يكذب على أحد ما كذب على جعفر مع براءته " ([8]).

إن هذا الغلو في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم مرفوض ولا يرضاه الله ولا رسوله ولا يرضاه كذلك آل البيت الكرام. ومن الملاحظ أن الغلو في آل البيت كان سمة لكثير من الفرق الضالة، وكان ستاراً لكثير من الهدامين في تاريخ الإسلام.

فهذا عبد الله بن سبأ الذي أشعل نار الفتنة في الأمة، ودبر لقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه تستر بالتشيع لعلي رضي الله عنه، وغلا فيه غلواً كبيراً، حيث زعم " أنه لم يمت، وأنه رفع إلى السماء، وأن الرعد صوته، والبرق تبسمه" ([9]) وادعى أنه سيرجع ويملأ الأرض عدلاً ([10]).

إلى غير ذلك من الترهات الفارغة.

والنصيريه الملاحدة نسبوا إلى علي أنه قال كنت ولياً وآدم بين الماء والطين، فهو عندهم خاتم الأولياء كما أن محمداً خاتم الأنبياء ([11]) ويعتقدون أن الحق يظهر بصورة علي وذريته ونطق بألسنتهم؛ لذا سموا بالإلهية ([12]).

وهذا أحد الصوفية يوافق الشيعة في غلوهم فيقول: "أن علي بن أبي طالب أخذ البيعة الخاصة بطريق الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقن بها ابنه الحسن ثم الحسين" ([13]).

وأما ابن المطهر فهو على خطه لا يحيد عنه، يقول: "وأما المطاعن في الجماعة -يعني الصحابة- فقد نقل الجمهور منها أشياء كثيرة، حتى صنف الكلبي كتاباً في مثالب الصحابة ولم يذكر فيه منقصة واحدة لآل البيت" ([14]).

ومن تتبع أقوال الشيعة والصوفية فسيجد الكثير والكثير من الغلو الخارج عن حد الاعتدال.

المسلك الرابع: ومن المسالك الدقيقة التي سلكها شيخ الإسلام في رده على ابن المطهر الشيعي أنه حاول أن يدفع عن آل البيت كثيراً مما نسبه إليهم الشيعة، من الأقوال والأفعال التي إن اطلع عليها من لا يعرف فضلهم وقدرهم فقد ينسبهم إلى النقصان، من ذلك أن ابن المطهر عندما زعم أن فاطمة رضي الله عنها أقسمت ألا تكلم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما حتى تلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتشتكي إليه، رد ابن تيمية على هذا الزعم الباطل قائلاً: "وكذلك ما ذكره من حلفها أنها لا تكلمه ولا صاحبه حتى تلقى أباها وتشتكي إليه أمر لا يليق أن يذكر عن فاطمة رضي الله عنها، فإن الشكوى إنما تكون إلى الله سبحانه وتعالى .. " ([15]).

وبرغم أن الإجلال والإكبار للسيدة فاطمة رضي الله عنها ظاهر وواضح على عبارة ابن تيمية إلا أن الرغبة العارمة للتهجم عند المؤلف لم تتركه، فها هو يعلق على كلام شيخ الإسلام بهذا التعليق الطافح بالعدوانية: "جاوز ابن تيمية حدوده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع السيدة فاطمة رضي الله عنها، ومن هو ابن تيمية حتى يقرر للسيدة فاطمة الكاملة ما يليق أن تقوله وتفعله" ([16]).

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير