تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[العلاقة بين العقل والنقل- 2]

ـ[عبده نصر الداودي]ــــــــ[11 - 10 - 10, 01:37 ص]ـ

الدورة العلمية في العقيدة الإسلامية

للدكتور / محمود عبد الرازق الرضواني

حفظه الله تعالى

مسجد الصحابة – عين شمس

المحاضرة الثانية

الإثنين 8 ربيع الآخر 1429

14 إبريل 2008

موضوع المحاضرة:

العلاقة بين العقل والنقل

عناصر المحاضرة:

? مقدمة

? هل يمكن أن يتعارض العقل مع النقل؟

? ماذا لو حدث تعارض بين العقل والنقل؟

? السبب الأول في حدوث التعارض بين العقل والنقل أن النقل لم يثبت.

? السبب الثاني في حدوث التعارض بين العقل والنقل أن العقل لم يفهم النقل.

? إذا حدث تعارض بين العقل والنقل، فأيهما يُقدَّم عند السلف وعند الخلف.

• مقدمة:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه إلى يوم الدين، أما بعد:

في هذه المحاضرة بإذن الله تعالى نستكمل الحديث عن العلاقة بين العقل والنقل، كنا قد تحدثنا في المحاضرة الماضية عن عدة عناصر وهي:

• المقصود بالعقل.

• الغاية الرئيسية من وجود العقل.

• حدود المعرفة بالعقل.

• العتبات المطلقة للحواس الخمس.

• انعدام رؤية الأشياء يكون بسببين اثنين.

• مدارك اليقين العقلي.

• المقصود بالنقل.

وسوف نتحدث بإذن الله تبارك وتعالى في هذه المحاضرة عن إمكانية التعارض بين العقل والنقل، وكيف أن الهداية في قيادة النقل للعقل.

ولا أُخفي عليكم، من المحاضرات الأساسية التي لا يستغني عنها داعٍ ولا طالب علم ولا أي متخصص دراسة العلاقة بين العقل والنقل وبتفصيل، لماذا؟

لأنها تضبط الفطرة، وتجعل الإنسان إنساناً سوياً يُمكن التفاهم معه، وأما إن كانت مقاييس العقل والنقل منحلَّة لا نستطيع أن نضبطها، فكيف نستطيع أن يفهم بعضنا بعضاً أو نفهم كلام الله الذي نزل في كتابه وفي سنة رسوله؟

ولذلك نحن نركِّز على هذه المحاضرات حتى نضبط الفطرة، بحيث أن المحاضرات التي ستأتي بإذن الله تعالى بعد ذلك ستقع على القلب، وسنعلم أن ما ورد في كتاب الله يتوافق مع عقل الإنسان وفطرته، فالإسلام دين الفطرة.

فستجد في كل المحاضرات أن هناك تقديماً للنقل على العقل، وبالرغم من ذلك تجدها تقع على الفطرة وعلى القلب وعلى العقل بحيث لا تجد أي تعارض يُذكر، وهذا لسلامة النظرة إلى العقل وعلاقته بالنقل.

• هل يمكن أن يتعارض العقل مع النقل؟

هناك عبارة جمعتها من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في هذا الموضوع وهي:

"العقل الصريح لا يُعارض النقل الصحيح، بل يشهد له ويؤيده لأن المصدر واحد فالذي خلق العقل هو الذي أرسل إليه النقل، ومن المحال أن يُرسل إليه ما يُفسده ".

العقل الصريح هو الواضح الذي يتعامل مع الأسباب بوضوح، ويتعرف على مدارك اليقين، ولا يختلف عليه اثنان.

النقل الصحيح يتمثل في القرآن، وما صحَّ عن نبينا.

معنى "يشهد له ويؤيده" أن العقل يشهد لصحة النقل ويؤيده.

وإذا دققت في هذه العبارة ستجد أنها منطقية جداً وسليمة جداً، فالعقل خلقه الله سبحانه وتعالى، وهو العليم بكيفية هذا العقل، لأنه تابع للروح، والإنسان لا يعلم كيفية عقله ولا يعلم كيفية روحه التي بين جنبيه، فالعقل والروح في داخل الإنسان وذاته ويعجز عن التعرف على كيفية روحه وكيفية عقله، فالذي خلق الإنسان وسوَّاه وصنعه هو الذي وضع هذا العقل في قلبه، فأنزل إليه نظاماً يسير عليه، فمن المحال أن الذي يصنع صنعة يُرسل إليها منهجاً يُفسدها، والإنسان لا يقبل ذلك على نفسه، فمثلاً المصانع التي تُنتج الأجهزة الكهربائية تضع مع كل جهاز دليل التشغيل، ودليل التشغيل عبارة عن نظام منقول ممن صنع هذا الجهاز يقول لك فيه: عليك أن تلتزم بنظام التشغيل حتى لا تفسد الصنعة، ونضمن لك سلامة الجهاز لمدة عام مثلاً، فإذا التزم أحدٌ بهذا النظام هل تفسد الصنعة؟!

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير