تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ثانيا: السنة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية _رحمه الله_ في شرح الأصفهانية: (وأما الأحاديث الدالة على هذا الأصل التي في الصحاح والسنن والمسانيد و غيرها عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ فأكثر من أن يحصيها واحد) ثم سرد بعضها: ومنها _ الحديث المتفق على صحته عن زيد بن خالد قال: صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فقال:" أتدرون ماذا قال ربكم الليلة ... الحديث" _ وقوله: _صلى الله عليه وسلم _ في حديث الشفاعة المتفق على صحته:" ... إنّ ربي قد غضب اليوم غضباً شديدا، لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله" _ وقوله في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري وأبو داوود وغيرهم:" إنّ الله يحدثُ من أمره ما يشاء، وأنّ مما أحدث أن لا تتكلموا في الصلاة" _ وقوله في الحديث المتفق على صحته:"يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر وكلاهما يدخل الجنة" _ وقوله في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم في صحيحه وغيره:" يقول الله تعالى: قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ... فإذا قال العبد: (الحمد لله ربّ العالمين) قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال: (الرحمن الرحيم) قال الله: أثنى عليّ عبدي، فإذا قال: (مالك يوم الدين) قال الله: هذه الآية بيني وبين عبدي نصفين ... الحديث" وغيرها كثير أكثر من أن يحصى ..

ثالثا: الإجماع: قال شيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله _:"لا يمكن أحد أن ينقل عن محمد (_صلى الله عليه وسلم_) ولا عن إخوانه المرسلين، ما يدّلُ على قول النفاة لا نصاً ولا ظاهراً، بل الكتب الإلهية المتواترة عنهم، والأحاديث المتواترة عنهم، تدل على نقيض قول النفاة، وتوافق قول أهل الإثبات، وكذلك الصحابة والتابعون لهم بإحسان وأئمة المسلمين، وأرباب المذاهب الأربعة، وشيوخ المسلمين المتقدمين، لا يمكن أحد أن ينقل نقلا صحيحا عن أحد منهم بما يوافق قول النفاة، فنقل مثل هذا عن أهل الملة خطأ ظاهر (أي نفي الصفات الاختيارية) ولكن أهل الكلام والنظر من أهل الملة تنازعوا في هذا الأصل لمّا حدث مذهب الجهمية نفاة الصفات، وذلك بعد المائة الأولى في أواخر عصر التابعين، ولم يكن قبل هذا يُعرف في أهل الملة من يقول بنفي الصفات ولا بنفي الأمور الاختيارية القائمة بذاته، ولمّا حصل هذا أنكر السلف عليهم كما هو متواتر معروف" اهـ (درء التعارض4/ 23_34، وانظر: منهاج السنة2/ 390)

رابعا: اللغة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله _:"فإنّ أهل اللغة العربية التي نزل بها القرآن، بل وغيرها من اللغات متفقون على أنّ الإنسان إذا قال: (قام فلان وقعد) وقال: (أكل فلان الطعام وشرب الشراب) فإنّه لابدّ أن يكون في الفعل المتعدي إلى المفعول به ما في الفعل اللازم وزيادة، إذ كلتا الجملتين فعلية وكلاهما فيه فعل وفاعل، والثانية امتازت بزيادة المفعول، فكما أنه في الفعل اللازم معنا فعل وفاعل ففي الجملة المتعدية معنا فعل وفاعل وزيادة مفعول به، ولو قال قائل: الجملة الثانية ليس فيها فعل قائم بالفاعل كما في الجملة الأولى، بل الفعل الذي هو (أكل) و (شرب) نصب المفعول من غير تعلق بالفاعل أولاً لكان كلامه معلوم الفساد، بل يقال: هذا الفعل تعلق بالفاعل أولاً، كتعلق (قام) و (قعد) ثم تعدى إلى المفعول، ففيه مافي الفعل اللازم وزيادة التعدي، وهذا واضح لا يتنازع فيه اثنان من أهل اللسان، فقوله تعالى: (هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش) (الحديد:4) تضمن فعلين: أولهما متعد إلى المفعول به، والثاني مقتصر لا يتعدى، فإذا كان الثاني وهو قوله تعالى: (ثم استوى) فعلا متعلقا بالفاعل، فقوله: (خلق) كذلك بلا نزاع بين أهل العربية، ولو قال قائل: (خلق) لم يتعلق بالفاعل، بل نصب المفعول به ابتداءً لكان جاهلا، بل في (خلق) ضمير يعود إلى الفاعل كما في (استوى) " اهـ (درء التعارض:2/ 4)

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير