تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

نِهَايَةُ الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ!

ـ[محمد فهمي محمد شري]ــــــــ[15 - 11 - 10, 08:41 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

نِهَايَةُ الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ!

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلامُ على سيد الأنام نبينا محمد والصحابة الأعلام والتابعين لهم بإحسان،

أما بعد،

الحمد لله الذي منَّ على هذه الطائفة المنصورة إلى يوم القيامة بإتباع الأثر، فإنما النار من مستصغر الشرر، فمن أعرض عن الثقلان، وأتبع عقله مع الشيطان، فهو معه حتى يسقيه من حميمٍ آن، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ). فهذا حال فعل عبد الله بن سعيد بن كلاب عندما قال بالكلام النفسي، فقال أبو نصر السجزي في رسالته (فضاق بابن كلاب وأضرابه النَّفسُ عند هذا الإلزام، لقلة معرفتِهم بالسنن،وتركِهم قبولها، وتسليمِهم العنان إلى مجرد العقل، فالتزموا ما قالته المعتزلة وركبوا مكابرة العيان، وخرقوا الإجماع المنعقد بين الكافة المسلم والكافر)،وليته وقف القول على خرق الإجماع، ولكن كما قال صلى الله عليه وسلم (وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ)،فاسمع بارك الله فيك ماذا حلَّ بهم بعد سنين من قول ابن كلاب ألا وهم مخانيث الجهمية أي الأشاعرة فهم قالوا أن شيخهم في هذه المسألة ابن كلاب كما قال الآمدي في نهاية الإقدام (قالت الأشعرية ذهب شيخنا الكلابي عبد الله بن سعيد إلى أن كلام الباري)،ورحم الله ابنُ قدامة إذ قال قولاً بليغاً في أحد رسائله في القرآن: (ولا نعرف في أهل البدع طائفة يكتمون مقالتهم ولا يتجاسرون على إظهارها إلا الزنادقة والأشعرية).فاسمع بارك الله فيك:-

1 - قال ابن حزم في الفصل في الملل: (ولقد أخبرني علي بن حمزة المراوي الصقلي الصوفي أنه رأى بعضَ الأشعرية يبطحُ المصحفَ برجله، قال: فأكبرتُ ذلك، وقلت له: ويحك!،هكذا تصنع بالمصحف، وفيه كلام الله تعالى؟ فقال لي: ويلك! والله ما فيه إلا السخامُ والسوادُ، وأما كلامُ الله فلا.ونحو هذا من القول الذي هذا معناه. وكتب إلي أبو المرحي بن رزوار المصري: أنَّ بعضَ ثقاة أهل مصر أخبره من طلاب السنن أن رجلاً من الأشعرية قال له مشافهةً على من يقول أن الله قال: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ) ألف لعنة.)

2 - ويقول البيجوري في شرح الجوهرة،في المفاضلة بين النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن: (هل القرآن بمعنى اللفظ المقروء أفضل أو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟

تمسك بعضهمبما يروى: كل حرف خير من محمد وآل محمد، لكنه غير محقق الثبوت.

والحق أنهصلى الله عليه وسلمأفضل،لأنه أفضل من كل مخلوق، كما يؤخذ منكلام الجلال المحلي على البردة، ويؤيده أنه فعل القارئ، والنبي صلى الله عليه وسلم أفضل من القارئ وجميعأفعاله، والأسلمالوقف عن مثل هذا، فإنه لا يضر خلو الذهن عنه،).

3 - وقال ابن الجوزي في صيد الخاطر: في باب جهال المتكلمين (فقال قوم من هؤلاء: مخلوق، فأسقطوا حرمتَهُ من النفوس، وقالوا: لم ينزل ولا يتصور نزوله، وكيف تنفصل الصفة عن الموصوف، وليس في المصحف إلا حبر وورق؟ فعادوا على ما تعب الشارع في إثباته بالمحو.) وقال في باب خطر الجدال على العامة (قدم إلى بغداد جماعة من أهل البدع الأعاجم فارتقوا منابر التذكير للعوام، فكان معظم مجالسهم أنهم يقولون: ليس لله في الأرض كلام. وهل المصحف إلا ورق وعفص وزاج. وإن الله ليس في السماء وإن الجارية التي قال لها النبي صلى الله عليه وسلم أين الله؟ كانت خرساء فأشارت إلى السماء. أي ليس هو من الأصنام التي تعبد في الأرض. ثم يقولون: أين الحروفية الذين يزعمون أن القرآن حرف وصوت، هذا عبارة جبريل. فما زالوا كذلك حتى هان تعظيم القرآن في صدور أكثر العوام، وصار أحدهم يسمع فيقول: هذا هو الصحيح، وإلا فالقرآن شيء يجيء به جبريل في كيس.) ثم عن المتكلمين (وكذلك عظم أمر القرآن، ونهى المحدث أن يمس المصحف فآل الأمرُ بقومٍ من المتكلمين إلى أن أجازوا الاستنجاء به. فهؤلاء على معاندة الشريعة، لأنهم يهينون ما عظم الشرع.) ونقل مثل هذا الكلام ابن الحنبلي في الرسالة الواضحة في الرد على الأشاعرة (ص 384) والله تعالى أعلم.

4 - ولكن الحق يقال لهم في ذلك سلف وبئس السلف ألا هو الجهم بن صفوان عليه من الله ما يستحق إذ قال البخاري في خلق أفعال العباد: (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ الْبَلْخِيَّ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ صَدِيقًا لِجَهْمٍ ثُمَّ قَطَعَهُ وَجَفَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ جَفَوْتَهُ؟ فَقَالَ: جَاءَ مِنْهُ مَا لاَ يُحْتَمَلُ، قَرَأْتُ يَوْمًا آيَةَ كَذَا وَكَذَا - نَسِيَهَا يَحْيَى - فَقَالَ: مَا كَانَ أَظْرَفَ مُحَمَّدًا فَاحْتَمَلْتُهَا، ثُمَّ قَرَأَ سُورَةَ طه فَلَمَّا قَالَ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ وَجَدْتُ سَبِيلًا إِلَى حَكِّهَا لَحَكَكْتُهَا مِنَ الْمُصْحَفِ فَاحْتَمَلْتُهَا، ثُمَّ قَرَأَ سُورَةَ الْقَصَصِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى ذِكْرِ مُوسَى قَالَ: مَا هَذَا؟ ذَكَرَ قِصَّةً فِي مَوْضِعٍ فَلَمْ يُتِمَّهَا، ثُمَّ ذَكَرَهَا هَهُنَا فَلَمْ يُتِمَّهَا، ثُمَّ رَمَى بِالْمُصْحَفِ مِنْ حِجْرِهِ بِرِجْلَيْهِ، فَوَثَبْتُ عَلَيْهِ.).

فهذا حال القوم مع كتاب أنزل هدى وبشرى للمؤمنين،فالحمد لله رب العالمين.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير