تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

بل و الأدهى من ذلك أن يقتبس القديس كيرلس الأورشليمي عن إكليمندس ليستدل بها على القيامة، ثم يضيف إلى الخرافة معلومة إضافية و هي أن العنقاء لا تسبح الله، و لا نعلم من أين أتى بهذه المعلومة عن هذا الطائر الخرافي فنجده يقول: ««العنقاء»: ولكن اليونانيين يطلبون قيامة ظاهرة للأموات، ويقولون: إذا كانت هذه المخلوقات قد قامت، فلأنها لم تكن قد تلاشت تماماً، ويحاولون أَن يروا، بصفة أكيدة، حيواناً قام ثانية بعد تلاشيه. وإذ كان الله يعلم عدم إيمان البشر، فقد خلق طائراً يُدعى العنقاء، وهذا الطائر، كما كتب إقليمندس (في رسالته إلى الكورنثيين، فصل 25) وكما يروي كثيرون غيره، فريدٌ في نوعه. فهو عندما يبلغ السنة الخمس مئة من عمره، يأتي إلا بلاد مصر ليظهر القيامة. إنه لا يأتي إلى الأماكن الصحراوية خوفاً من أن يظلّ حدوث السرّ مجهولاً، بل يظهر في مدينة معروفة حتى يلمس الناس ما لا يُصدَّق. ذلك أنه يبني عشاً من اللبان والمر والطيب، ويدخل فيه عند نهاية حياته ويموت ظاهرياً ويتلاشي. ثم تولد دودة من لحمه الفاسد، ولما تكبر هذه الدودة تتحوّل إلى طائر. لا تنكر ذلك لأنك تراه عند صغار النحل التي تتكون من ديدان. ولقد شاهدت ريش الطيور وعظامها وأعصابها المكوّنة من بيض سائل. ثم عندما تكتسي العنقاء المذكورة بالريش وتصبح كاملة كالسالفة، تحلق في الجو كالأولى التي ماتت، مظهرة للبشر قيامة الموتى. إن العنقاء طير عجيب، ولكنه طير غير عاقل لا يسبّح الله. فهو يخترق الجو طائراً، ولكنه لا يعرف ابن الله الوحيد. وهكذا تمنح القيامة من الموت لطائر غير عاقل لا يعرف الخالق» 17.

و في النهاية نستخلص أن الآباء و القسس قديما و حديثا لجأوا إلى تأسيس عقلية الخرافة، و زرع اليأس من محاولة الفهم أو التفكير في الإيمان عند الشعب المسكين. فالعقول التي تتقبل هذه الخرافات الوثنية، بل وتقتنع بكونها أدلة على الإيمان، من السهل فيما بعد أن تقنعها بأي شيء آخر.

ولعلنا نختم بما قالته المؤرخة المسيحية آل بتشر: «إثناسيوس» كان يقول: إن الاستحمام عادة قبيحة مستهجنة لا توافق الآداب (ما دام الإنسان يقف مجردا من الملابس كما قال أمونيوس). فلذلك صارت أجسام أولئك الرهبان السذج فى حالة من القذارة والوساخة تشمئز منها نفوس صبيان الأزقة فى البلاد المتمدنة، وهم كانوا يحسبون هذه الوساخة علامة على الزهد والتقوى و إشارة للبر والقداسة» 18.

ويقول الدكتور رءوف حبيب عن الأنبا أنطونيوس: «كان إفطاره مرة واحدة عند الغروب. وأحياناً كان يُمضي ثلاثة أيام أو أربعة في ثلاثة أيام أو أربعة في صيام كامل عن الطعام والشراب. وروي أنه كان في بعض الأوقات يمد فترة الصيام التام حتى تصل إلى أسابيع عدة. وكان يقضي لياليه ساهراً يُصلي فإذا نام كان نومه لفترة وجيزة وعلى حصيرة من سعف النخيل. ولم يغتسل طوال حياته الرهبانية أبداً كما أنه لم يدهن جسده بالزيت» 19

وتضيف المؤرخة المسيحية آل بتشر: «ولو اقتصر الأمر على وساخة الجسم لكان الضرر سهلاً هيناً، بل تعداه إلى وساخة العقول أيضاً، فإن أكثر الرهبان أنكروا على أنفسهم الدرس والمطالعة و امتنعوا عن مزاولة العلم والمعرفة، وكانت النتيجة أن النباهة والحذق وحدة الذهن التى كانت طبيعية فى الأمة «المصرية» التي كان يتوارثها الأحفاد عن الأجداد ضاعت منها بواسطة نظام الرهبنة» 20.

و هكذا كانت وساخة العقول والأجساد - على حسب تعبير المسيحيين - كانت تعني في فترة ما من فترات التاريخ المسيحي علامة الطهر والإيمان و الورع!، هذا أيضا يدعم مفهومنا السابق عن سياسة القيادة وحمل راية الاستغباء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] نظيرجيد (شنوده الثالث)،سنوات مع أسئلة الناس-أسئلة في الكتاب المقدس، صفحة 105.

[2] غريغوريوس (أنبا)، الكتاب المقدس وطرق دراسته، جزء 1، صفحة 30.

[3] فريز صموئيل (دكتور)، موت أم إغماء، صفحة 109.

[4] المركز اللوثري للخدمات الدينية، سؤال وجواب (حول الإيمان والحياة المسيحية)، صفحة 51.

[5] كاهن كنيسة السيدة العذراء بمغاغة، وتقديم الأنبا متاؤس أسقف ورئيس دير السريان العامر.

[6] متى مرجان (قمص)، عصمة الكتاب المقدس، صفحة 24.

[7] عوض سمعان، قيامة المسيح والأدلة على صدقها،صفحة 136.

[8] جرجس دير أروتين (أب)،كتاب الدعامة – محاورات حول المسيحية، صفحة 276.

[9] تادرس يعقوب ملطي (قمص)، القديس اكليمندس الروماني (كتابته – الأعمال المنسوبة إليه)، صفحة 62.

[10] تادرس يعقوب ملطي (قمص)، نظرة شاملة لعلمالباترولجي في الستة قرون الأولى،صفحة 13.

[11] إكرام لمعي (دكتور قس) و كرستيان فنسبان (أب)، قاموس أديان ومعتقدات شعوب العالم، صفحة 385 و 390.

[12] والاس بدج (سير)، كتاب الموتى الفرعوني، ترجمة: فيليب عطية، صفحة 11.

[13] جورج رحمة (أب)، كليمنضوس الإسكندري، جزء سادس، صفحة 84.

[14] تادرس يعقوب ملطي (قمص)، القديس اكليمندس الروماني (كتابته – الأعمال المنسوبة إليه)، صفحة 26.

[15] تادرس يعقوب ملطي (قمص)، نظرة شاملة لعلمالباترولجي في الستة قرون الأولى،صفحة 13.

[16] تادرس يعقوب ملطي (قمص)، المدخل في علم الباترولجي، جزء أول، صفحة 61.

[17] كيرلس الأورشليمي، العظات، تعريب الأب: جورج نصور، صفحة 357.

[18] لويز اديث بوتشر (السيدة)، تاريخ الأمة القبطية وكنيستها، جزء أول،صفحة 275.

[19] رؤوف حبيب (دكتور)، تاريخ الرهبنة والديرية في مصر، صفحة 39.

[20] لويز اديث بوتشر (السيدة)، تاريخ الأمة القبطية وكنيستها، جزء أول،صفحة 275.

أبو رائد

محروسة الكويت - أول أيام عيد الأضحى المبارك لسنة 1431 هجرية.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير