تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

و هذا يدل على الاهتمام بالشهادتين، و انهما اعظم أركان الإسلام، و قد اختلف العلماء في كفر تارك الصلاة عمداً، و حل دمه و ماله إذا دعي إلى فعلها فأصر على الترك، و لم يختلفوا في كفر تارك الشهادتين أو إحداهما و حل دمه و ماله و الدليل على ذلك ما في الصحيحين، و المسند، و السنن، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه و ماله إلا بحقه و حسابه على الله).

و في صحيح مسلم عنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله و يؤمنوا بي و بما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم و أموالهم إلا بحقها و حسابهم على الله).

و الأحاديث في هذا كثيرة. و كلها تدل على الاهتمام بالشهادتين قبل جميع الواجبات و تفيد أنها أعظم أركان الإسلام.

و قد أفاد هذان الحديثان و غيرهما من الأحاديث أن الصلاة من حقوق لا إله إلا الله بل هي آكد حقوقها بعد الشهادة بالرسالة و هذا دليل على أن الصلاة ليست بأعظم أركان الإسلام و إنما أعظم أركانه الشهادتان ثم الصلاة بعدهما، و هذا بيّن بحمد الله تعالى و لا خلاف فيه بين المسلمين.

و ما وقع من المؤلف وفقنا الله و إياه فهو لا شك سهو منه، و قل من يسلم من ذلك، و لا معصوم إلا الأنبياء صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين

التنبيه الثاني

قال المؤلف في حاشية صفحة 43 ما نصه (و أما الجمع بين الوضع و القبض فبدعة) ا. هـ.

و أقول الجزم بالتبديع فيما ذكر ههنا فيه نظر، إذ لا يخفى أن من قبض بيمينه على شماله فقد وضعها عليها، و لا يتأتى قبض بدون وضع. و الظاهر من الأحاديث أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقبض باليمنى على اليسرى تارة. و تارة يضعها عليها بدون قبض. و القبض يستلزم الوضع، و لا ينعكس. و إذا كان من المعلوم أن القبض لا يكون إلا بعد الوضع فكيف يطلق على فاعله أنه مبتدع.

التنبيه الثالث

قال المؤلف في حاشية صفحة 48 تعليقاً على قول النبي صلى الله عليه و سلم في الدعاء المشهور: " و الشر ليس إليك " ما نصه: (أي لا ينسب الشر إلى الله تعالى لانه ليس من فعله تعالى، بل أفعاله عز و جل كلها خير لأنها دائرة بين العدل و الفضل و الحكمة، و هذا كله خير لا شر فيه. و الشر إنما صار شراً لانقطاع نسبته و اضافته إليه تعالى. قال ابن القيم – رحمه الله تعالى -: و هو سبحانه خالق الخير و الشر، فالشر في بعض مخلوقاته لا في خلقه و فعله، و لهذا تنزه سبحانه عن الظلم الذي حقيقته وضع الشيء في غير محله فلا يضع الأشياء إلا في مواضعها اللائقة بها و ذلك خير كله. و الشر وضع الشيء في غير محله فإذا وضع في محله لم يكن شراً فعلم أن الشر ليس إليه. ا. هـ.

و أقول: في أول كلام الشيخ الألباني نظر، لأن إخراج الشر من أفعال الله تعالى يقتضي أن يكون للشر خالق غير الله تعالى، و هذا من أقوال المجوس و القدرية، و قد قال الله تعالى (الله خالق كل شيء) و قال تعالى (هل من خالق غير الله) و قال تعالى (و نبلوكم بالشر و الخير فتنة) و هذه الآية الكريمة صريحة في رد قول من قال إن الشر ليس من فعل الله تعالى. و مثلها قوله تعالى (و بلوناهم بالحسنات و السيئات) أي بالنعم و المصائب (لعلهم يرجعون) و قوله تعالى (و إن تصبهم حسنة يقولوا هذه من من عند الله و إن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله ... ) الآية. و قال تعالى (و إذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له و ما لهم من دونه من وال) و قال تعالى (قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءاً أو أراد بكم رحمة) و قال تعالى إخباراً عن الجن (و أنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً). قال ابن كثير – رحمه الله تعالى -: و هذا من أدبهم في العبارة حيث اسندوا الشر إلى غير فاعل، و الخير أضافوه إلى الله عز و جل انتهى.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير