تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وهل الزنى في ذلك كله يحرم ما يحرم النكاح الصحيح أو النكاح الفاسد أم لا؟

فقال مالك في ((موطئه)) إن الزنى بالمرأة لا يحرم على من زنا بها نكاح ابنتها ولا نكاح أمها ومن زنا بأم امرأته لم تحرم عليه امرأته بل يقتل ولا يحرم الزنى شيئا بحرمة النكاح الحلال

وهو قول بن شهاب الزهري وربيعة

وإليه ذهب الليث بن سعد والشافعي وأبو ثور وداود

وروي ذلك عن بن عباس وعقال في ذلك لا يحرم الحرام الحلال

وقاله بن شهاب وربيعة

واختلف فيه عن سعيد بن المسيب ومجاهد والحسن

وذكر بن القاسم عن مالك خلاف ما في ((الموطإ))

فقال من زنا بأم امرأته فارق امرأته وهو عنده في حكم من نكح أم امرأته ودخل بها

وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي كلهم يقولون من زنا بأم امرأته حرمت عليه امرأته

قال سحنون أصحاب مالك كلهم يخالفون بن القاسم فيها ويذهبون إلى ما في ((الموطإ))

وقال الأوزاعي عن الزهري في الرجل يزني بالمرأة إن شاء تزوج ابنتها

قال الأوزاعي لا نأخذ به

وقال الأوزاعي عن عطاء أنه كان يفسر قول بن عباس لا يحرم حرام حلالا أنه الرجل يزني بالمرأة فلا يحرم عليه نكاحها زناه بها

وقال الليث إن وطئها وهو يتوهم جاريته لم يحرمها ذلك على ابنه

قال الطحاوي وهذا خلاف قول الجميع إلا شيئا روي عن قتادة

وروي عن عمران بن حصين في رجل زنا بأم امرأته قال قد حرمت عليه امرأته

قال أبو عمر قد خالفه بن عباس في ذلك فقال لا تحرم عليه

والله عز وجل إنما حرم على المسلم تزويج أم امرأته وابنتها وكذلك إذا ملكت يمينه امرأة فوطئها بملك اليمين حرمت عليه أمها وابنتها

وكذلك ما وطىء أبوه بالنكاح وملك اليمين وما وطىء ابنه بذلك فدل على المعنى في ذلك الوطء الحلال والله المستعان

وقد أجمع هؤلاء الفقهاء - أهل الفتوى بالأمصار المسلمين - أنه لا يحرم على الزاني نكاح المرأة التي زنا بها إذا استبرأها فنكاح أمها وابنتها أحرى وبالله التوفيق

ـ[عبدالرحمن الفقيه.]ــــــــ[03 - 12 - 03, 08:44 م]ـ

وقال الإمام الشافعي رحمه الله في الأم (6/ 153 دار المعرفة)

الخلاف فيما يؤتى بالزنا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وقلنا إذا نكح رجل امرأة حرمت على ابنه وأبيه وحرمت عليه أمها بما حكيت من قول الله عز وجل

(قال) فإن زنى بامرأة أبيه أو ابنه أو أم امرأته، فقد عصى الله تعالى ولا تحرم عليه امرأته، ولا على أبيه، ولا على ابنه امرأته لو زنى بواحدة منهما، لأن الله عز وجل إنما حرم بحرمة الحلال تعزيرا لحلاله وزيادة في نعمته بما أباح منه بأن أثبت به الحرم التي لم تكن قبله، وأوجب بها الحقوق، والحرام خلاف الحلال،

وقال بعض الناس إذا زنى الرجل بامرأة حرمت عليه أمها، وابنتها وإن زنى بامرأة أبيه أو ابنه حرمت عليهما امرأتاهما، وكذلك إن قبل واحدة منهما، أو لمسها بشهوة فهو مثل الزنا والزنا يحرم ما يحرم الحلال

فقال لي لم قلت إن الحرام لا يحرم ما يحرم الحلال؟

فقلت له استدلالا بكتاب الله عز وجل والقياس على ما أجمع المسلمون عليه بما هو في معناه والمعقول، والأكثر من قول أهل دار السنة والهجرة وحرم الله

قال فأوجدني ما وصفت قلت قال الله تبارك وتعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} وقال تعالى {وحلائل أبنائكم} وقال {وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} أفلست تجد التنزيل إنما حرم من سمى بالنكاح أو النكاح والدخول؟ قال بلى، قلت أفيجوز أن يكون الله تبارك وتعالى باسمه حرم بالحلال شيئا فأحرمه بالحرام، والحرام ضد الحلال؟

فقال لي فما فرق بينهما؟ قلت فقد فرق الله تعالى بينهما قال فأين؟

قلت وجدت الله عز وجل ندب إلى النكاح وأمر به وجعله سبب النسب والصهر والألفة والسكن وأثبت به الحرم والحق لبعض على بعض بالمواريث والنفقة، والمهر وحق الزوج بالطاعة وإباحة ما كان محرما قبل النكاح. قال: نعم،

قلت: ووجدت الله تعالى حرم الزنا فقال {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا} فقال أجد جماعا وجماعا فأقيس أحد الجماعين بالآخر: قلت فقد وجدت جماعا حلالا حمدت به ووجدت جماعا حراما رجمت به صاحبه أفرأيتك قسته به؟

فقال: وما يشبهه؟ فهل توضحه بأكثر من هذا؟

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير