تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

و عند ابن حبان من كتاب الحضر والإباحة قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قال حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق قال حدثنا يحيى بن أيوب عن يعقوب بن إبراهيم عن محمد بن ثابت بن شرحبيل عن عبد الله بن سويد الخطمي عن أبى أيوب الأنصاري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله الأخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الأخر فلا يدخل الحمام الا بمئزر ومن كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليقل خيرا أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الأخر من نسائكم فلا تدخل الحمام قال فنميت بذلك الى عمرو بن عبد العزيز في خلافته فكتب الى أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ان سل محمد بن ثابت عن حديثه فإنه رضا فسأله ثم كتب إلى عمر فمنع النساء عن الحمام.

-اعلم أن دخول الحمامات على ثلاثة أقسام: الأول إذا كان خاليا فدخوله جائز سواء دخله وحده أو مع زوجه وهذا قول ابن ناجي.

الثاني إذا كان غير مستتر أو كان معه من لا يستتر فقال ابن رشد في المقدمات: لا يحل ذلك ولا يجوز و من فعله كان جرحة في حقه أما ابن القاسم فقد قال الظاهر أن من لم يجد سوىمائه ولا يتمكن منه إلا بدخوله و من فيه على ما ذكر كالعادم للماء إلا أن يدخله غاضا بصره لإخراجه لا لمقامه فيه إذ لا يكاد يسلم من ذلك.

الثالث إذا كان مستورا مع مستورين , قال مالك في سماع أشهب من كتاب الطهارة وقد سئل عن الغسل بالماء المسخن فيه: والله ما دخوله بصواب فكيف يغسل من ذلك الماء (الكراهة في استعمال مائه أنه كان يسخن بالقذارات ولاختلاف الأيدي عند أخذ الماء من الحوض).

- أما شروط دخوله فقد ذكر ابن شاس عشر شروط لدخوله:

1 - أن لا يدخل إلا بنية التداوي أو التطهر. (لا للاستجمام)

2 - أن يقصد أوقات الخلوة وأوقات الناس. (كأوقات الفجر الباكر و عند الزوال)

3 - أن يسترعورته بإزار صفيق

4 - أن يطرح بصره إلى الأرض أو يستقبل الحائط لئلا يقع بصره على محذور. (كرؤية العورات).

5 - أن يغير ما يرى من منكر برفق بقوله استتر سترك الله. (وهذا من أعظم هاته الشروط لأنه يتعلق بعقائد القلوب و قد يؤثر سلبا على إيمان الشخص و هذا الحاصل في مجتمعنا باستثناء بعض القلة حفظهم الله عز وجل).

6 - أن لا يمكن أحدا من عورته أن يدلكها وهي من سرته إلى ركبته. وقد اختلف في الفخذين هل هما عورةأم لا.

7 - و أن يدخل بأجرة معلومة بشرط أو عادة.

8 - أن يصب من الماء بقدر الحاجة.

9 - أن يتذكر عذاب جهنم.

10 - فإن لم يقدر على دخوله وحده اتفق مع قوم يحفظون أديانهم على كرائه فإن لم يكنه ذلك فليجتهد في غض البصر وإن حضر وقت صلاة فيه استتر و صلى في موضع طاهر.

فهذه آداب منها ما هو واجب و منها ما هو مندوب

هذا بالنسبة للرجال أما بالنسبة للمرأة فالأمر أعظم قال ابن رشد في المقدمات الذي يوجبه الأمر أنهن بمنزلة الرجال و قول أب اليزيد في الرسالة:ولا تدخله امرأة إلا من علة (ويعني بالعلة الاغتسال من الحيض و النفاس) , اما شارح الرسالة القاضي عبد الوهاب البغدادي فقد قال: فدخول النساء الحمامات مكروه غير محرم عليهن ثم ذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها دخلت في حال المرض وقال لو كان حراما عليهن لما جاز في المرض فهو لهن في المرض جائز و مع الصحة مكروه إذا كن مستترات مؤتزرات انتهى باختصار.

قال البرزلي: وقد ذاع أن النساء لا يستترن إلا القليل و ذلك القليل يرى عورة غيره فأراه اليوم مجمعا علي تحريمه إلا أن يخلو لها أو تكون مع من يجوز له الاطلاع عليها (وهذا هو الصحيح الراجح).

أما الأثر الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في دخوله الحمام بالجحفة فقد ضعفه النووي في شرح المهذب وذلك في كتاب الحج.

ومن فتاوى أهل إفريقية أن أسد بن الفرات أجاب الأمير بجواز دخول الحمام بجواريه.لكنه لم ينتبه إلى حرمة الكشف بينهن وهذا الذي ذهب إليه ابن محرز وخطأه فيه.

هذا ما استطعت أن أجمعه من أقوال المذهب أعني المالكي.

أما شيخ الإسلام ابن تيمية فقد قال في فتاويه: فقد روي عن ابن عمر أنه لم يدخلها، وكان يقول: هي مما أحدث الناس من رقيق العيش، وهذا تنبيه على ما أحدثه الناس من أنواع الفضول التي لم تكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا قاله ابن عمر في أرض الحجاز، وبهذا اقتدى أحمد.

وقال كذلك: ولتركه وجه آخر: وهو أن يكون على سبيل الورع، وقال: ولا ريب أن في دخول الحمام ما قد يكون محرمًا، إذا اشتمل على فعل محرم، من كشف العورة، أو تعمد النظر إلى عورة الغير، أو تمكن الأجنبي من مس عورته، أو مس عورة الأجنبي، أو ظلم الحمامى بمنع حقه، وصب الماء الزائد على ما اقتضته المعاوضة، أو المكث فوق ما يقابل العوض المبذول له بدون رضاه، أو فعل الفواحش فيها، أو الأقوال المحرمة التي تفعل كثيرًا فيها، أو تفويت الصلوات المكتوبات.

ومنه ما قد يكون مكروهًا محرمًا، أو غير محرم، مثل صب الماء الكثير، واللبث الطويل مع المعاوضة عنهما، والإسراف في نفقتها، والتعرض للمحرم من غير وقوع فيه، وغير ذلك. وكذلك التمتع والترفه بها من غير حاجة إلى ذلك، ولا استعانة به على طاعة الله.

وقد يكون دخولها واجبًا إذا احتاج إلى طهارة واجبة، لا تمكن إلا فيها، وقد يكون مستحبًا إذا لم يمكن فعل المستحب من الطهارة وغيرها إلا فيها، مثل الأغسال المستحبة التي لا يمكن فعلها إلا فيها ومثل نظافة البدن من الأوساخ التي لا تمكن إلا فيها.انتهى

-جاء في فتح الباري في شرح صحيح البخاري كتاب النكاح ,قال النووي ومما تعم به البلوى ويتساهل فيه كثير من الناس الاجتماع في الحمام فيجب على من فيه أن يصون نظره ويده وغيرهما عن عورة غيره وأن يصون عورته عن بصر غيره ويجب الإنكار على من فعل ذلك لمن قدر عليه ولا يسقط الإنكار بظن عدم القبول الا أن خاف على نفسه أو غيره فتنة.

انتهى.

الإخوة الكرام علقوا على هذا الموضوع ولا تبخلوا علي مما علمكم الله

والله تعالى الموفق

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير