تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[منهج القاضي أبي بكر ابن العربي في الجمع بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض]

ـ[حمزة الكتاني]ــــــــ[23 - 01 - 06, 05:12 ص]ـ

هذ بحث مختصر مقتضب كنت كتبته حول القاضي أبي بكر ابن العربي المعافري المالكي، قد يجد من يستفيد منه، طالبا حسن الدعاء:

[منهج القاضي أبي بكر ابن العربي في الجمع بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

تمهيد

وبعد؛ فإن القاضي أبا بكر ابن العربي المعافري الإشبيلي (ت543) يعد من نبغاء المذهب المالكي، ومن الفقهاء الذين بلغوا درجة مجتهد المذهب، وكان لهم القدح المعلى في الانتصار لمسائله، والترجيح والرد طبقا لموافقة الدليل وعدمه، حتى اشتهر عنه قوله: "إن قالها مالك فلسنا له بممالك".

كما أنه من العلماء المتميزين الذين جمعوا – إضافة إلى الفقه والتفسير – علوم الحديث، ومعرفة الصحيح من الضعيف، والراجح من المرجوح، مع إعماله لقواعد الأصول على مسائل الخلاف عند الاستنباط.

ولذلك عُدت مدرسة القاضي أبي بكر ابن العربي في الفقه المالكي من المدارس المهمة الحرية بالبحث فيها والدراسة، وقد أفردت ببحوث قديمة وحديثة صبّت في ترجمة القاضي ومنهجه سواء في الفقه وفي الحديث وفي الاستنباط، وكذلك في الدراسات التاريخية ..

فمن أجل ذلك أحببت في هذا البحث المختصر تسليط الضوء على أهم مميزات القاضي ابن العربي في الجمع بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض، معتمدا في ذلك على ما يتيسر لدي من المصادر التي غطت البحث من الناحية العلمية والتاريخية. وغير ذلك من المصادر المعتمدة قديما وحديثا.

خطة البحث:

ونظرا لاشتراط أي بحث أن يقوم على خطة متجانسة البناء، محكمة الصياغة، فقد آثرت أن تكون خطتي كالتالي:

- المقدمة: أستعرض فيها ترجمة القاضي أبي بكر ابن العربي رحمه الله.

- الفصل الأول: منهج القاصي ابن العربي في الاستنباط الفقهي.

- الفصل الثاني: مذهب القاضي ابن العربي في الجمع بين الأدلة التي ظاهرها التعارض.

- الخاتمة في خلاصة الموضوع.

- فهرس المصادر.

- الفهرس العام.

وأسأل الله تعالى أن يوفقني فيما رمت إليه، ويجعل لي سبيلا إلى الصواب والسداد، فما كان من التوفيق فهو من الله وحده، وما كان من غيره فهو مني ومن الشيطان. وصلى الله وسلم على نبينا سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

المقدمة

ترجمة القاضي أبي بكر ابن العربي (1)

اسمه وكنيته:

هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن العربي المَعافري، الإشبيلي نشأة، الفاسي مدفنا، المَعافري نسبا.

مولده وطلبه العلم:

ولد بإشبيلية سنة 467 هجرية، في أسرة جمعت بين علوم الدين والمناصب الدنيوية والسياسية. فأبوه كان عالما فقيها، شاعرا ماهرا، خطيبا مفوها، تقلب في عدة مناصب سياسية.

بدأ المترجم طلب العلم في سن مبكرة، فأخذ بإشبيلية القرآن والقراءات، والحديث واللغة، والفقه والحساب.

ومن شيوخه بإشبيلية: أبوه عبد الله، وخاله الوزير الحسين بن محمد الهوزَني، وأبو عبد الله ابن منظور، وأبو محمد ابن مزربع.

ثم رحل إلى قرطبة؛ فأخذ عن أعلامها؛ كأبي عبد الله ابن عتّاب، وأبي مروان ابن السراج وغيرهما. حتى حذق العلوم، وشُهد له بالتقدم فيها.

رحلته للمشرق:

لم يقنع ابن العربي بالعلم الذي ارتوى منه بالمغرب العربي حتى اشرأبت نفسه للرحلة للمشرق سنة 485 هـ، للدهق من أعلامه، وإضافة علوم وتجارب رجالاته إلى ما أخذه بالمغرب، ودامت رحلته في طلب العلم عدة سنين.

فقد تنقل في حواضر المشرق الإسلامي، والتقى بكبار العلماء والشيوخ على مختلف تخصصاتهم ومواقعهم، وضرب سهما وافرا في مختلف العلوم.

فأخذ بمصر عن جماعة، وبالشام عن أبي بكر الطرطوشي، وبالعراق التي دخلها مرتين صحب خلالهما الإمامين الكبيرين أبا بكر الشاشي وأبا حامد الغزالي. ولقي بالحجاز عبد الله ابن الحسين الطبري المكي.

ثم عاد المترجم إلى إشبيلية بعد غيبته الطويلة، ودوّن رحلته في كتاب: "ترتيب الرحلة للترغيب في الملة".

توليه القضاء:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير