تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[حكم الحاكم هل يرفع الخلاف؟]

ـ[عبدالله المزروع]ــــــــ[08 - 03 - 06, 05:51 ص]ـ

هذا بحيث كتبته، وحاولت جمع الأقوال والأدلة في المسألة، وتحرير الكلام فيها ... وكنت أحتبسه رجاء أن أزيد فيه؛ لكن رأيت الأيام تمضي عليَّ، ولم أقم بشيءٍ من ذلك!

فلذا؛ أحببت عرضه على مشايخي الفضلاء رجاء التسديد منهم، والمناقشة ...

[حكم الحاكم هل يرفع الخلاف؟]

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:

فهذا جزء حاولت فيه بحث بعض المسائل التي تكلم فيها مَنْ يُنْسَب إلى العلم، وحاول تلبيس الباطل لبوس الحق الذي لاشك فيه، والذي يجب اتباعه!

وقد قسمت هذا البحث على مسائل:

المسألة الأولى: ما المقصود بالمسألة؟

المقصود بذلك هو: أن يحكم الحاكم حكماً عاماً بالجواز أو المنع أو الصحة أو الفساد في مسألة اختلف فيها العلماء؛ فهل يكون حكمه ملزماً رافعاً للخلاف في المسألة؟ وهل يجوز لمن رأى خلاف رأي ولي الأمر مخالفته؟ وإذا قلنا: بأنه يرفع الخلاف؛ فهل يقال: بأنَّ من رأى خلافَ رأي الحاكم، له أن يعمل بقول الحاكم دون أن يكون عليه وزرٌ؟

مثال ذلك: الأمر بالقنوت الدائم في الفجر، أو بالتأمين، أو فساد عقد شركة الأبدان، ونحو ذلك.

وكذلك مسألة حكم الحاكم في المسائل الخاصة بالقضاء بالفصل بين المتنازعين ونحوها، فليست محل بحثنا (1).

المسألة الثانية: ما المقصود بقولهم: يرفع الخلاف؟

المقصود بذلك: أن المسائل التي وقع فيها خلاف بين العلماء؛ فإن حكم الحاكم فيها يفصل النزاع بينهم، ويسد باب الخصومات، ولا يعني هذا أن الخلاف قد ارتفع بحيث لا يسوغ الخلاف في هذه المسألة، وقد أشار إلى هذا شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في الفتاوى (3/ 238): والأمة إذا تنازعت ـ في معنى آية، أو حديث، أو حكم خبري، أو طلبي ـ لم يكن صحة أحد القولين، وفساد الآخر ثابتًا بمجرد حكم حاكم، فإنه إنما ينفذ حكمه في الأمور المعينة دون العامة.

ثم قال بعد أن ذكر جملةً من المسائل المختلف فيها كلفظ القَرْءِ، وملامسة النساء، ومَنْ بيده عُقدة النكاح ... قال: لم يكن حكم الحاكم لصحة أحد القولين وفساد الآخر مما فيه فائدة.

المسألة الثالثة: هل حكم الحاكم يرفع الخلاف؟

كلام الفقهاء – رحمهم الله – الذي وقفتُ عليه متعلق بمسألة حكم الحاكم – وهو هنا: ولي الأمر، أو القاضي، أو الحَكَم (على قول) – في مسألة اختلف فيها العلماء، وتنازع فيها طرفان، ورفعت القضية للحاكم؛ فهل يرفع الخلاف أم لا؟

ويظهر هذا جلياً من خلال كلامهم، و من ذلك:

1 – أنَّ أكثر من تكلم عن هذه المسألة أشار لها في باب القضاء.

2 – أنَّ من تكلَّم عنها ذكر من شروطها: أن يكون الحكم مبنياً على دعوى.

3 – أنَّ من تكلم عن هذه المسألة ينص على القاضي، وحكم القاضي ليس حكماً عاماً، وإنما في المسائل الخاصة.

4 – ومما يؤكد ما سبق أن بعضهم ينص على أن الحاكم ليس له أن ينقض حكم من سبقه، وهذا لا يمكن طرده على الحكم العام.

5 – أنَّ هذه المسألة لو كان فيها رفع للخلاف لكانت هذه المسألة من مسائل الأصول، والتي تذكر في كتب الأصول، وهذا مما لا وجود له.

ومما سبق يُعْلَم أنَّ نقل كلام أهل العلم حول هذه المسألة هنا غير واردٍ، وحَمْلُ كلامهم على مسألتنا تلاعب بكلام أهل العلم.

تنبيه مهم: قد ينازع البعض في بعض النقول التي ستأتي بكونها في قضاء القاضي، والجواب عن ذلك أن يقال: أني حاولت نقل النصوص التي يفهم منها العموم، سواء كان الحكم حكم القاضي أو ولي الأمر؛ وأخصُّ بالذكر شيخَ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – حيث أكثرتُ النقل عنه،

فقد قال في المجموع (35/ 376): فالشرع الذي يجب على كل مسلم أن يتبعه، ويجب على ولاة الأمر نصره والجهاد عليه هو الكتاب والسنة، وأما حكم الحاكم فذاك يقال له قضاء القاضي؛ ليس هو الشرع الذي فرض الله على جميع الخلق طاعته؛ بل القاضي العالم العادل يصيب تارة ويخطئ أخرى ...

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير