تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ـ[هشام بن بهرام]ــــــــ[08 - 01 - 10, 06:05 ص]ـ

فوائد في حديث أبي رضي الله عنه أن الماء من الماء كان رخصة في أول الإسلام ونسخت.

أولا

الحديث لم يعله أحد من رواية أبي حازم غير عبد الرحمن الحلبي ابن أخي الإمام، ولكنا لا نكاد نعرف بصره بالحديث إلا بتزكية أبي حاتم رحمه الله تعالى له، وقد قال عبد الرحمن بن أبي حاتم رحمه الله في كتاب العلل:

"وَسَمِعْتُ أَبِي وَذَكَرَ الأَحَادِيثَ الْمَرْوِيَّةَ فِي الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَحَدِيثَ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي: الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ

فَقَالَ: هُوَ مَنْسُوخٌ، نَسَخَهُ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ".

والمتأمل يرى أن عبد الرحمن الحلبي إنما أنكر الحديث على أبي جعفر الرازي، فكأنه لم يسمع الحديث من غيره فأنكره عليه لتفرده به عن مبشر وعبد الرحمن بلدي مبشر، ولكن أئمة الحديث كأبي داود وأبي حاتم ومسلم بن الحجاج وموسى بن هارون حملوه عن أبي جعفر الرازي وقبلوه، فالعلة ليست في تفرد مبشر بن إسماعيل ولا خطئه فهو ثقة يحتمل التفرد بمثل هذا ولكن العلة كما رآها من رآها إنما هي أن يحفظ الرازي هذا الحديث ولا يعرفه هو وهو حلبي وقريب من هذا أشار إليه ابن دقيق العيد في الجزء الطبوع من كتابه القيم جدا "الإمام في معرفة الإحكام" وقد كان ظني هذا وبنفس دلالة تصحيح أبي حاتم رحمه الله قبل الاطلاع على كلام ابن دقيق العيد فتقوى بكلامه وقد أخذ مغلطاي كلام ابن دقيق العيد فوضعه في شرحه على سنن ابن ماجة في كلامه على هذا الحديث، المهم، فإن أبا جعفر الرازي حافظ واسع الرواية وهذا الحديث مقبول منه قطعا كما قلنا حمله عنه جبال الحفظ وصيارفة الحديث ولم ينكروا عليه منه شيئا فكأنه معروف عندهم من حديث مبشر بن إسماعيل أصلا ووصلنا من طريق أبي جعفر فقط أو أنهم نظروا في أصول سماعه وأيا كان فعليهم المعول في تمييز صحيح حديث الراوي من سقيمه.

ثانيا

لا أعرف أحدا من المحدثين رد هذا الحديث.

فلقد قبله الإمام أحمد رحمه الله كما نقل ابن رجب رحمه الله في الفتح وقد جاء في ثنايا الموضوع -وكلام ابن رجب رحمه الله من أجمل ما قيل في هذه المسألة حديثا وفقها- ونقله ابن عبد البر كذلك في الاستذكار عن الأثرم عنه رحمهم الله.

وقبله علي بن المديني فقال أن أحاديث النسخ عن عثمان وعلي وأبي بن كعب أسانيدها جياد كما نقله ابن عبد البر عن يعقوب بن شيبة عنه.

وقبله مسلم بن الحجاج رحمه الله، فقال عنه الحاكم رحمه الله في معرفة علوم الحديث:

"أخبرني الحسين بن محمد الدارمي قال ثنا محمد بن إسحاق قال حدثني مسلم بن الحجاج قال حديثا يحيى بن أيوب قال ثنا عبد الله بن المبارك قال أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب قال إنما كانت الفتيا الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم نهى عنها قال أبو بكر فسمعت مسلم بن الحجاج يقول حديث عثمان بن عفان وأبي سعيد الخدري في ترك الغسل من الإكسال وقوله الماء من الماء ثابت متقدم من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم منسوخ بحديث عائشة وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان والرواية الأخرى وجاوز الختان الختان وفي حديث أبي هريرة من رواية هشام ثم جهدها ومن رواية سعيد ثم اجتهد وكل ذلك في المعنى راجع إلى أمر واحد وهو تغييب الحشفة في الفرج فإذا كان ذلك منهما وجب عليهما الغسل وهما لا يبلغان ذلك من الفعل وإلا قد اجتهد وجهدها فأما حديث سهل بن سعد عن أبي بن كعب الماء من الماء كانت رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم ثم أمرنا بالاغتسال فإن الزهري لم يسمعه من سهل بن سعد وإنما قال حدثني بعض من أرضى عن سهل بن سعد ولعله سمعه من أبي حازم فإن مبشر بن إسماعيل قد رواه عن أبي غسان محمد بن مطرف وهو ثقة عن أبي حازم حدثنيه محمد بن مهران الرازي قال ثنا مبشر الحلبي عن محمد أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب وحدثنا هارون بن سعيد قال ثنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث قال قال بن

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير