تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[بحث جديد عن حكم بخاخ الربو وإثبات حصول الفطر به]

ـ[أبو الفتح]ــــــــ[12 - 09 - 06, 10:39 ص]ـ

المصدر:

موقع دار الإفتاء المصرية:

http://www.dar-alifta.org/ViewResearch.aspx?ID=7

فرض الله تعالى الصيام على عباده المؤمنين، وجعله من أركان الإسلام الخمسة التي لا يتحقق إسلام المرء إلا بها، وحده بحدود من تجاوزها فسد صيامه أو نقص بحسب الفعل الصادر منه، وقد ظهر في هذا العصر الأخير أشياء مستجدة - طبية وعلاجية -عمت بها البلوى، مما استدعى أهل العلم أن ينظروا فيها ليصلوا لحكمها الشرعي بما يتفق مع نصوص الشريعة وقواعدها.

ومن هذه النوازل المستجدة ما يعرف "ببخاخ الربو"، ومرض الربو هو أحد الأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي، فيؤدي لتضييق المجاري التنفسية وحساسيتها الشديدة لمهيجات معينة تلهب مجاري الهواء بما يزيد من الإفرازات المخاطية التي تكون لزجة صعبة الطرح معيقة للتدفق العادي للهواء، ويظهر المرض على شكل نوبات متقطعة يضيق فيها نفس المريض مصحوبًا بأزيز مسموع ثم تزول النوبة تلقائيًا أو علاجيًا.

وبخاخ الربو هو عبارة عن آلة يستخدمها مريض الربو بها دواء سائل مصحوب بهواء مضغوط بغاز خامل يدفع الدواء من خلال جرعات هوائية يجذبها المريض عن طريق الفم، فيعمل كموسع قصبي تعود معه عملية التنفس لحالها الطبيعي.

والذي عليه الفتوى واختاره جماعة من أهل العلم المعاصرين أن هذا البخاخ الذي يستعمله مريض الربو أثناء الصيام يعتبر مفطّرًا؛ وذلك لعموم مفهوم قوله تعالى:} وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ {[البقرة:187] ([1])، أي: فإذا تبين لكم فلا تأكلوا ولا تشربوا شيئًا.

وما ورد من حديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا" ([2])، فالنهي عن المبالغة التي فيها كمال السنة عند الصوم دليل على أن دخول الماء في حلقه مفسدٌ لصومه ([3])، وإلا لما كان للنهي معنى مع أمره بها في غير الصوم، فكذلك كل ما يدخل الجوف من الأجرام اختيارًا يفسد الصوم؛ لأن المعنى في الجميع وصوله إلى الجوف واستقراره فيه مع إمكان الامتناع منه في العادة.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: " إنما الفطر مما دخل وليس مما خرج" ([4]).

كما أن معنى الصوم هو الإمساك، ولا يتحقق الإمساك بدخول شيء ذي جِرم إلى الجوف، وإلا كان ركن الصيام منعدمًا، وأداء العبادة بدون ركنها لا يتصور.

والخارج من البخاخ رذاذ له جرم مؤثر، وليس صحيحاً أنه مجرد هواء، وإلا لم يكن علاجاً؛ فإن الهواء المجرد يتنفسه المريض وغيره.

ويتأيد هذا بما قرره المصنفون من المذاهب الأربعة المتبعة، من ذلك: ما جاء في بدائع الصنائع من كتب الحنفية من قوله: "وما وصل إلى الجوف أو إلى الدماغ عن المخارق الأصلية كالأنف والأذن والدبر بأن استعط أو احتقن أو أقطر في أذنه فوصل إلى أذنه أو إلى الدماغ فسد صومه" ([5]).

وقال ابن نجيم: "والمراد بترك الأكل ترك إدخال شيء بطنه أعم من كونه مأكولا أو لا" ([6]).

وجاء في شرح الخرشي لمختصر خليل في فقه المالكية: "وصحته -أي الصوم- بترك إيصال متحلل وهو كل ما ينماع من منفذ عال أو سافل غير ما بين الأسنان، أو غير متحلل كدرهم من منفذ عال" ([7]).

وفي متن المنهاج من كتب الشافعية: "شرط الصوم الإمساك .. عن وصول العين إلى ما يسمى جوفًا" ([8]).

قال الرافعي: "وضبط الأصحاب الداخل المفطر بالعين الواصلة من الظاهر إلى الباطن في منفذ مفتوح مع ذكر الصوم" ([9]).

وقال البهوتي الحنبلي في شرح المنتهى: " أو أدخل إلى جوفه شيئًا من كل محل ينفذ إلى معدته مطلقًا، أي: سواء ينماع ويغذي أو لا، كحصاة وقطعة حديد ورصاص ونحوهما، ولو طرف سكين من فعله أو فعل غيره بإذنه فسد صومه" ([10]).

وذهب بعض العلماء المعاصرين أن استعمال الصائم بخاخ الربو لا يعتبر مفطرًا، وبَرّروا ذلك بأمور، منها:

الأول: أن ما يحصل من بخاخ الربو لا يعتبر أكلا أو شربًا في العادة، فلا يحصل به الفطر.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير