تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

هذه نقطة تصحيحية للتفكير الكلي الضخم، لا بد أن يصبح التفكير في منتهاه واضحا، وفي مبتدئه واضحا، وفي الارتباط بالله والهدى الذي جاءنا منها .. لابد أن يكون في غاية الوضوح.

لابد ان يصحح التفكير، ولابد ا يصحح أيضا التعبير، في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه المشهور، حينما قال له الرسول صلى الله عليه ولم:" ألا أدلك على ملاك ذلك كله؟ " قلت بلى يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وسل:" كف عليك هذا" وأخذ بطرف لسانه، فقال: أو أنا لمآخذون بما نقول يا رسول الله. قال" ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم" أو كم ا قال صلى الله عليه وسلم.

لو تأملنا في الآيات المتعلقة بهذا المجال، مثل " وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم"، أو في الأحاديث مثل" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت"، إذا تأملنا قليلا في مثل هذا، ندرك بوضوح أن المسلم الفرد يمثل محطة تصفية للنفايات القولية، للشر، للباطل، لا يمكن للمسلم أن يرسل إلا الحق، إلا ما ظهرت خيريته. أما لم يكن غير ذلك فيرمى جانبا، إلى أن يكثر الخير في التداول، ويقل الشر في التداول أيضا. إن المسلم –كما قلت- محطة تصفية في الوجود، لا يسمح للشر بالمرور ولو استقبله لضرورة، لأن الله جعلت أجهزت الاستقبال لا تغلق، أما أجهزت الإرسال فهي تغلق، يمكن التحكم فيه، يمكن للمسلم أن يستقبل الخير والشر، لكن لا يرسل إلا الخير، فإذا حاصرت أنت الشر، وحاصرته أنا، وحاصره غيرنا فما الذي سيتداول؟ سيتداول الخير.

نحن في حاجة إذن لهذا الهدى المنهاجي أيضا في التعبير، ونحتاجه في التدبير، وذلك لأمور ثلاث مهمة:

- لتيسير الذكر، لقد حملت هذه الأمة الأمانة، ويجب أن تيسرها للناس، تحملها هي بجدارة ثم تبلغا للناس، قال تعالى" ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر"، ثم تعمير الأرض وفق هذا الذكر نفسه، وكذلك تسخير الكون كله وفق هذا الهدى نفسه.

كل ذلك مطلوب وهو صلب التدبير، فأي فعل صدر من العبد في أي اتجاه، يجب أن يحكمه هدى القرآن الكريم.

والأمة اليوم في تدبيراتها، على كل المستويات، على مستوى مؤسسات المجتمع المدني، ومستوى الحكومات، وعلى مستوى أهل الأمانة .. في أنحاء العالم الإسلامي وفي أنحاء الأرض كلها، هل هم اليوم يهتدون بهدي القرآن في أمورهم الخاصة والعامة. هذا لا يمكن أن ندعيه.

مفهوم الهدى المنهاجي:

مفهوم الهدى المنهاجي الذي نتحدث عنهن فيه ثلاث نقط أيضا:

أولا: ما الهدى؟

مدار الهدى في القرآن على الدلالة والبيان والإرشاد. هداه يهديه: دله بلطف، كما قال الراغب الإصفهاني، حيث قال" الهداية: هي الدلالة بلطف"، وهي التي تلائم الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلامو أتباع المرسلين، فهذه الدلالة بلطفن او هذا البيان الحكيم، كل ذلك من محتويات الهدى بصفة عامة.

ثانيا: ما المنهاج؟

فهناك ثلاثة ألفاظ تستعمل: هناك النهج، وهناك المنهج، وهناك المنهاج

النهج هو الطريق، والمنهج هو الطريق، والمنهاج هو الطريق .. هذا من حيث اللغة، لكن المنهج هو فأغلب استعماله في المجال الفكري، وأغلب استعمال النهج في الطرق مطلقا، وأغلب استعمال المنهاج في الطريق العملي الذي له اصل في الفكري طبعا، لكن الذي هو في البؤرة هو الطريق العملي، والذي هو في البؤرة بالنسبة للمنهج هو الطريق النظري: الطريقة النظرية التي يتم الوصول وفقها إلى حقائق معينة، أما النهج فهو الطريق التي يصار عليها للوصل إلى مقاصد بعينها.

أما إذا ركبنا الأمر وقلنا الهدى المنهاجي، يصير الأمر تلقائيا أن المقصود به: الطريقة المثلى في التفكير والتعبير والتدبير، أو الطريقة المثلى في أداء الخلافة، والطرقة المثلى في أداء العبادة، والطريقة المثلى في أداء الشهادة على الناس.

مطلوب منا –نحن المسلمين- الأداء العام كما لجميع البشر قبل أداء وظيفة الخلافة، ومطلوب أيضا أداء العبادة داخل أداء الخلافة، ومطلوب أداء وظيفة الشهادة داخل إطار الخلافة والعبادة. هذه الشهادة لها طريقة معينة يمكن التأهل لها، ويمكن أداؤها تبعا لذلك التأهل.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير