تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[هل المضاربة في سوق الأسهم من القمار؟ ولماذا يسكت العلماء عن المفسدين في أسواق المال]

ـ[أبو الحسن الغامدي]ــــــــ[09 - 02 - 07, 12:11 ص]ـ

هل المضاربة في سوق الأسهم بصورتها الحالية من القمار؟

القاعدة في القمار هي: كل مال يدفع مقابل الحصول على مالمجهول, وقد يكون وقد لا يكون.

فهذا هو تعريف القمار, وإن اختلفت صوره, وتعددت طرقه, وهو حرام, من كبائر الذنوب بالإجماع

قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة و البغضاء في الخمر و الميسر و يصدكم عن ذكر الله و عن الصلاة فهل أنتم منتهون} [سورة المائدة: الآيات 90: 91].

و قال تعالى: {يسألونك عن الخمر و الميسر قل فيهما إثمٌ كبير و منافع للناس و إثمهما أكبر من نفعهما} [سورة البقرة: الآية 219].

و الميسر والقمار، مأخوذ من اليسر و السهولة لأنه كسب بلا جهد و لا مشقة، قال مجاهد: كل القمار من الميسر حتى لعب الصبيان بالخرز.

و كان قمار العرب في الجاهلية بالأقداح أو الأزلام و كانت عشرة، سبعة يكتب على كل واحد منها نصيب معلوم و ثلاثة غفل لا نصيب لها، و كانوا يشترون جزوراً و ينحرونه ثم يقسمونه أقساماً، و يجعلون الأقداح في كيس يحركها شخص ثقة ثم يدخل يده فيخرج من الأقداح فمن خرج له قدحاً من ذوات الأنصباء أخذ نصيبه، و من خرج له قدحاً مما لا نصيب له لم يأخذ شيئاً و غرم ثمن الجزور كله، و كانوا يدفعون تلك اللحوم إلى الفقراء و لا يأكلون منها. و يفتخرون بذلك و يذمون من لم يشترك معهم.

و ذكر العلماء أن المخاطرة _ الرهان _ من القمار إذ نقلوا عن ابن عباس: المخاطرة قمار، و إن أهل الجاهلية كانوا يخاطرون على المال و الزوجة.

و قال علي بن أبي طالب: كل شيء فيه قمار من نرد و شطرنج فهو الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز.

و يجمل الدكتور وهبة الزحيلي أنواع الميسر فيقول: و كل لعب فيه غرم بلا عوض و فيه استيلاء على أموال الناس بغير حق و لا جهد معقول فهو حرام،فالميسر أو القمار و لعب الموائد _ بالورق و غيره _ و أوراق اليانصيب كل ذلك حراملما فيه من إضاعة المال أو الكسب من غير طريق شرعي و لاشتماله على أضرار كثيرة مدمرة للجماعة و الأفراد

أضرار القمار:

ذكر القرآن للميسر أضراراً واضحة و هي

1 _ أنه يورث العداوة و البغضاء و يصد عن ذكر الله.

2_ و منها إفساد التربية بتعويد النفس على الكسل و انتظار الرزق من الأسباب الوهمية

3 _و إضعاف القوة العقلية بترك الأعمال المفيدة في طرق الكسب الطبيعية

4 _ و إهمال المقامرين للزراعة و الصناعة و التجارة و هي أركان العمران.

5 _من الأضرار إفلاس المقامر و تخريب البيوت فجأة بالانتقال من الغنى إلى الفقر في ساعة واحدة. فكم من ثروة بددت في ليلة من الليالي.

و يرى الدكتور أحمد شوكت الشطي أن القمار كان و لا يزال آفة كل عصر و مضاره لا تقف عند حد:

6 _ فحب القمار إذا تمكن من فرد دفعه إلى إهمال عمله و تحويل نشاطه إلى الربح بالمقامرة التي لا تثمر إلا إلى الفاقة و البؤس.

7 _ إن نفسية المقامر غريبة، فهو لا يتردد إذا قل ماله عن الاستدانة لا بل عن الاستجداء، يهون عليه في سبيل القمار كل شيء، فيهمل بيته و زوجته و ولده، و قد لا يخشى في نزوة لعبه الفضيحة و لا العار.

8 _ و إن اجتماع هذه العوامل في إدمان القمار مفكك للأسرة و مخرب للديار. و إنني أعتقد أن كلامي هذا قلما ينفع المقامر المدمن، لأن عقله ضال، لكنني أسوقه إلى اللاعبين المتسلين كي أحذرهم لأن اللهو بالقمار يؤدي إلى إدمانه، فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.

ويتابع الدكتور أحمد شوكت الشطي فيقول قد يتصور أن لا صلة بين القمار و الصحة والواقع أن صحة الإنسان تتأذى جداً بالقمار و يختلف ضرره حسب عمر المقامر:

**فعند الشباب ينهكهم السهر و كثرة الانفعالات النفسية، فتتوتر أعصابهم و تضعف و ينحبس الدم في الدماغ مما يؤدي إلى الأرق و الهزال و الخور و الصدمات العصبية و اليأس، و قد ينتهي إلى الانتحار أو يبتلى بالهزال الشديد و سوء الحالةالعامة و مظهر شيخوخي مبكر جداً.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير