تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[فتوى باطلة: حل السحر بالسحر]

ـ[أبو ياسر المغربي]ــــــــ[11 - 07 - 07, 05:25 ص]ـ

[فتوى باطلة: حل السحر بالسحر]

في زمننا أصبحت الفتوى تصاغ على طريقة الخبر "العاجل" في الفضائيات، فتقع خالية من التثبت، عارية عن الدليل، مخالفة للأصول والنظر الصحيح. وهذه أحد صور الجراءة على الفتوى التي حذر منها القرآن الكريم في قوله U : { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ?لْكَذِبَ هَـ?ذَا حَلَـ?لٌ وَهَـ?ذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى ?للَّهِ ?لْكَذِبَ إِنَّ ?لَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ?للَّهِ ?لْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ مَتَـ?عٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (النحل-116).

من ذلك "فتوى" تنوقلت تبيح حل السحر بسحر مثله للضرورة. وهي "فتوى عاجلة" باطلة مفلسة من الدليل لا نملك معها إلا أن نقول: هي سنة سيئة يُخشى أن يكون على من سنها وزرها ووزر من عمل بها. ذلك أن القائل بها ترك النصوص الصريحة في تحريم السحر وإتيان السحرة كقول الله U عن السحر: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ} (البقرة-102)، وقوله r عن السحرة: «من أتى كاهنا أو ساحرا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد» ([1] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=34#_ftn1)) ، وتمسك بفهم رديء لقول سعيد ابن المسيب كما سيظهر، فمثله كمثل الذي أعرض عن جميع الأدلة على تحريم التبرج على المرأة، وأفتى بأن كشف العورات جائز بدليل: {فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا} (النمل-44).

وكان الواجب في مثل هذه الفتاوى الدقيقة والخطيرة التي تمس الاعتقاد والإيمان، التحفظ وبعد النظر، والاجتهاد في تحقيق مناط الفتوى والنظر في مآلاتها، فالمفتي الفقيه هو الذي (يتعب كل التعب ويجد كل الجد، ويعتزل الراحة والشغل ولا يسأم ولا يضجر ويدع الفتيا تمكث عنده الشهر والشهرين والعام والعامين … وأما الاستعجال في الجواب والكتابة بمجرد ما يخطر بباله أو يظهر في بادىء الرأي، مع الراحة والاتكال على الشهرة وعدم التضلع بذلك الفن وما يحتاج إليه فيه، فانه لا يليق. ولهذا تجد الواحد ممن كان بهذه المثابة، يكتب ويرجع ويتزلزل بأدنى زلزلة، ويضطرب قوله في المسألة الواحدة مرات) ([2] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=34#_ftn2)) .

كما أن خطورة هذه الفتوى ليست في أنها مخالفة للأصول والنظر الصحيح وحسب، بل إنها فتحت الباب أمام فئة كبيرة من الناس كانت لا زالت تضن بدينها، وفيها بقية من إيمان تردعها أن تقتحم هذا العالم المجهول، فجاءت "الفتوى" وفعلت فعل (السحر) في نفوس الناس، حيث قطعت التردد لديهم وسوغت لهم الاندفاع خلف طواغيت الكهنة والسحرة - وهم شر الخلق - يبتغون عندهم الشفاء. ولكن، هيهات هيهات ... قد أعوز الصوف من جزّ كلبا!.

ومعلوم أن الحلال والحرام جزء من عقيدة المسلم، فإذا اعتقد المسلم حرمة شيء قام في نفسه نفرة ورفض طبعي له. ولهذا إن اعتقد شخص حرمة سبب ما من أسباب الشفاء، كان هذا الاعتقاد مانعا نفسيا يحول دون الانتفاع بهذا السبب، وعلة قوية في عدم حصول الشفاء به. يقول ابن القيم: (وها هنا سر لطيف في كون المحرمات لا يستشفى بها، فإن شرط الشفاء بالدواء تلقيه بالقبول واعتقاد منفعته وما جعل الله فيه من بركة الشفاء ... ومعلوم أن اعتقاد المسلم تحريم هذه العين مما يحول بينه وبين اعتقاد بركتها ومنفعتها، وبين حسن ظنه بها وتلقي طبعه لها بالقبول، بل كلما كان العبد أعظم إيمانا كان أكرَه لها) ([3] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=34#_ftn3)) .

فما الذي قامت به هذه "الفتوى"؟.

الذي قامت به "الفتوى" أنها اخترقت هذا الاعتقاد في حرمة إتيان الساحر بزعم الضرورة، وكسرت هذا الحاجز النفسي والفطري في رفض الحرام، فاندفع الناس نحو الساحر متسلحين "بفتوى" شرعية رفعت عنهم الحرج وهيأت نفوسهم لقبول ما يوحي به الساحر إليهم. فمن هنا جاء الانتفاع الجزئي الذي وقع لبعضهم جاهلا أنه استبدل الذي هو خير بالذي هو أدنى، وأن الشفاء المطلق الذي لا يغادر سقما ولا ألما، لا يُعرف إلا من جهة الرقية بأسماء الله U وصفاته.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير