تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

لا بد أن نشكر الله تعالى ونحمده بمحامدِهِ كلها؛ ما علمنا منها، وما لم نعلم، وبالأخص على نعمة القرآن الكريم، وما فيه من العلم والنور والبركة، وهذا الخير الكثير الكوثر.

هنالك مقرئ جليل لم تعرف دمشق حقه، ولما تعرف حقه عليها، والناس سابقاً كانوا يزهدون بأهل القرآن الذين هم خاصة الله في أرضه، وهذا لا ينقص من مكانتهم عند الله سبحانه؛ فالله تعالى قد رفعهم وشرفهم وكرّمهم؛ فأعطاهم هذا القرآن العظيم في صدورهم، ولكن هذا المقرئ الكبير له أيادٍ على دمشق وعلى بلاد الشام وعلى غيرها، هو حفظه الله تعالى وبارك بعمره بمنتهى التواضع، بل إنه يعلمنا التواضع بحاله قبل قاله،لم أر فيه أبداً، منذ صحبته منذ أكثر من خمس عشرة سنة لم أر فيه شيئاً اسمه (الأنا) بل رأيته غيرياً.

أحب شيءٍ إليه خدمة أهل القرآن، والعلماء العاملين، وخدمة طلبة العلم، تعرَّفت هذه الجوهرة النيرة، واللؤلؤة المباركة، منذ ذلك الوقت فأكرمني الله تعالى بمحبته، فوقعت في قلبه موقع الأخ الأصغر من أخيه الأكبر، أما هو فقد وقع في قلبي موقع الوالد والأخ الكبير، سيدنا وأستاذنا وشيخنا المقرئ الجامع المتقن، الشيخ خليل الهبا، حفظه الله تعالى، عَلَمٌ من أعلام بلاد الشام، أظن أن الذين حفظوا القرآن وجوّده على يديه يربون عن الآلاف أو أكثر، وهو لازال ولله الحمد شاباً في ريان الشباب وقد جاوز الثمانين، وسنُّ الثمانين جاء فيه شعرٌ عند العرب:

إن الثمانين وبُلغتُها

قد أحوجت سمعي إلى تَرجمان

أما سماحة الشيخ فلا يزال شاباً يفعةً - واللهِ - بحواسِّه كلِّها،لم ينقص منها شيء؛ إنها التقوى؛ إنه القرآن! هذا هو القرآن.

أفعرفتم - أيها السادة الشيوخ والشباب معاً - ما هو القرآن؟ إنه العافية.

نعم، لذلك شرفنا الله جميعاً بصحبة هذا الشيخ الجليل، وإن كنت لم يسعفني الحظ أن أقرأ على يديه كتاب الله، لأني شرفت بالقراءة قبلُ على كثير من القراء العلماء، فمنهم المقرئ الجامع المرحوم الشيخ محمد ياسين الجويجاتي العباسي الدمشقي فقد قرأت القرآن ختمات كاملات برواية الإمام حفص عن الإمام عاصم، وأجزت بها منه وقرأت على الشيخ الحلواني وغيرهما ممن كانت الدنيا تشرف بأسمائهم ويستحقون التَّجِلة والاحترام والتقدير.

فسيدنا الشيخ خليل الهبة؛ أبو أنور، بيننا قمر؛ بل شمس، وكل القراء شموس وأقمار، بارك الله بهم جميعاً.

وقد أقاموا حفلاً تكريمياً للقراء، و نِعم ما فعلوا، وهذا شيء ينبغي أن يكون منذ سنوات، ولكن لو أن أهل دمشق عرفوا قيمة علمائهم وقرائِهم - وإني خادمهم - لغسلوا الماء عن أرجلهم، فهم البركة التي يبقي الله بها سبحانه وتعالى - بها يبقي هذا البلد محروساً مأموناً إن شاء الله تبارك وتعالى.

سيدنا الشيخ خليل الهبة ما وجدت بعد أشياخي رضي الله عنهم في تواضعه ولعله يعتب علي شيئاً من هذا، لكن والله ما قلت ما قلت إلا لأعرِّف الناس بقيمة أهل القرآن خاصة الله في أرضه، بعدما زهد الناس فيهم، ولما زهدوا بأهل القرآن زهدت الدنيا بهم!! ولن ترجع قيمة المسلمين إلى ما كانوا عليه حتى يرجعوا فيعظموا القرآن وأهل القرآن وعلماء الإسلام.

وهذا جزء يسير جداً من حق قرائنا علينا؛ سادتنا القراء، سرج الدنيا ومصابيح الآخرة، ألا وهو تكريمهم، وتقديرهم وتقريظهم وتعريف الناس بفضلهم وحثهم للانتفاع بهم، ولو قدمنا لهم العيون، لو قدمت أهل دمشق لهم العيون والمُهج، لكان قليلاً في حقهم. ولكن ما لا يدرك جله لا يترك كله.

وشيخنا الجليل الشيخ خليل أحد كبار أشياخ المقرأة في العالم الإسلامي والعربي، يغبطنا عليهم أهلُ الدنيا في مشارقها ومغاربها، سماحة الأستاذ خليل هبة حفظه الله تعالى، وهو ولله الحمد وضعه المادي طيب، ووضعه المعنوي أطيب، زاده الله تعالى من فضله، وبارك له في صحته وعافيته، وفي أهله وأسرته، وفي طلابه وتلامذته، وأمتع بحياته، آمين،وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.

وكتب &

خادم العلم الشريف في دمشق الشام

الأستاذ الدكتور محمد عبد اللطيف صالح الفرفور

بسم الله الرحمن الرحيم

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير