تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

الثابت عن النبي- r- في حديث ابن عمر: ((ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه الزعفران ولا الورس)) وفي الصحيح من حديث صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه- t- في الرجل الذي لقي النبي- r- بالجعرانة وهو قد لبس عليه جبة عليها أثر الصفرة قال: ما ترى في رجل أحرم بالعمرة وعليه ما ترى؟ قال: ((انزع عنك جبتك واغسل عنك أثر الطيب واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك)) فلما قال له: ((اغسل عنك أثر الطيب)) دل على أن المحرم لا يتطيب ولا يستصحب الطيب، وفي الصحيح من حديث ابن عباس في الرجل الذي وقصته دابته أن النبي- r- قال: ((اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه .. إلى أن قال: ولا تمسوه بطيب)) فدل على أنه لا يجوز أن يباشر المحرم الطيب لا في ثوب ولا بدن، وبناءً على ذلك فإن الصابون المطيب يتقى في حال الإحرام بالحج والعمرة، وهكذا الشامبو، ونحو ذلك من الأدهان المطيبة فإنه لا يجوز له أن يستعملها لنهي النبي- r- عن الطيب للمحرم، والله - تعالى - أعلم.

السؤال الثالث والعشرون:

هل يجوز استلام الحجر من المحرم إذا رأى عليه أثر الطيب؟

الجواب:

إذا كان على الحجر أو على الركن طيب فلا يمسه المحرم وذلك لأن تقبيل الحجر واستلامه سنة والمنع من الطيب يعتبر في مقام المنهيات ومقام المنهيات مقدم على الواجبات فضلاً عن السنن و المندوبات، وبناءً على ذلك لا يتأتى أن يصيب السنة ويخل بما يجب عليه تركه وعليه فإنه يتقي استلام الحجر ويكتب الله له أجر الاستلام بوجود العذر الشرعي والقاعدة: " أن العذر الشرعي كالعذر الحسي "، وبناءً على ذلك ينال أجره لوجود العذر، والله - تعالى - أعلم.

السؤال الرابع والعشرون:

هل يجوز للمحرم إذا أراد النوم أن يغطي رأسه وقدميه؟ وما الحكم إذا رأيت المحرم قد غطى رأسه وهو نائم؟

الجواب:

أما بالنسبة للمحرم فإنه لا يغطي رأسه والنص في ذلك صريح في حديث العمائم حديث ابن عمر في الصحيحين، وكذلك لا يغطي قدميه للنهي عن الخفاف وبعض العلماء يقول: القدمان متسامح فيهما أكثر من الرأس والوجه فيقولون إن القدمين إنما يمتنع عليه لبس الخفاف، أما كون يسترها فلا حرج عليه ولكن لا يخلو هذا القول الثاني من النظر.

بناءً على ذلك فإنه لا يشرع له أن يغطي لكن المشكلة لو مررت على محرم نائم وقد غطى رأسه وغطى قدميه فهل يشرع لك أن توقظه أو تزيل ما عليه من غطاء الرأس هذه المسألة ذكرها الأصوليون وهي هل المكلف مكلف بغير المكلف؟ هو نائم ومعذور أثناء نومه، ومن أمثلتها لو أذن المؤذن فإنه إذا لم يسمع النداء والأذان غير مكلف ولا يأثم لكن هل أنت آثم بعدم إيقاظك له فبعض العلماء يقولون: المكلف مكلف بغير المكلف ويلزم بإثم غير المكلف أن قصر في أمره بما كلف به.

وأكدوا ذلك بحديث الأمر للولدان والصبيان لسبع فإنهم غير مكلفين فكلف المكلف بغير المكلف فدل على أنه يعتبر مكلفاً من هذا الوجه، وبناءً على ذلك قالوا: إذا رأيته نائماً فإنك تزيل الغطاء عن رأسه وعن وجهه على القول بأنه لا يشرع له تخمير الوجه وهكذا بالنسبة للقدمين وهذا أولى وأحرى، وإن كان نائماً وخشيت إزعاجه فإنك تزيلها برفق؛ لأن المقصود يتحقق بذلك، والله - تعالى - أعلم.

السؤال الخامس والعشرون:

هل يجوز أكل الطعام المطيب بالورد والزعفران؟

الجواب:

أكل الطيب منع منه جمهور العلماء-رحمة الله عليهم- في الإحرام لوجود الترفه وقصد الشرع من المحرم أن لا يترفه فإن مقصود الإحرام أن يذكره بالآخرة بعيداً عن ترفهه وفضوله الذي كان فيه من محاسن الدنيا ومتاعها، وقد نص الجماهير على أنه لا يأكل الطيب إذا كان من المطعومات التي يقصد بها تطييب الأطعمة أما لو كان غير مقصود بأن وجد في أصل المادة مثلاً كالهيل في القهوة ونحو ذلك فهذا طيبه تبعي لا مقصود؛ لكن الزعفران مقصود فإنه يوضع في الطعام من أجل تطييب رائحته، وكذلك الورد يوضع في الماء من أجل تطييب رائحته؛ ولكن القهوة من حيث هي لو صنعت في الهيل فالهيل فيه الرائحة الزكية والطيبة لكنه لا يعتبر من الطيب المحظور ففرقوا بين المقصود وبين التبع فقالوا في هذه الحالة ما كان مقصوداً كالزعفران والورد فإنه على حالتين:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير