تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

أ. هـ.

ويدل على صحة ذلك شيئان:

ـ أولهما: ما أخرجه البخاري في: "صحيحه" (برقم: 1860) من حديث إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده أنه قال: (أَذِن عمر رضي الله عنه لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حَجّة حَجَّها، فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف".

وفيه (اتفاق عمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ونساء النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، وعدم نكير غيرهم من الصحابة عليهن في ذلك) قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله في: "فتح الباري" (4/ 91).

فائدة: ـقال البدر العيني رحمه الله في: "عمدة القاري" (10/ 219):

"وفي الحديث المذكور: ما خرجت أزواج النبي صلى الله عليه و آله وسلم إلى الحج إلا بعد إذن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لهن وأرسل معهن من يكون في خدمتهن. وكان عمر رضي الله تعالى عنه متوقفاً في ذلك أولاً، ثم ظهر له الجواز؛ فأذن لهن وتبعه على ذلك جماعة من غير نكير. وروى ابن سعد من مرسل أبي جعفر الباقر قال: منع عمر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الحج والعمرة. وروى أيضاً من طريق أم دُرَّة عن عائشة رضي الله عنها قالت:منعنا عمر الحج والعمرة حتى إذا كان آخر عام فأذن لنا" أ. هـ وبنحوه في: "الفتح" (4/ 88،89).

ـ والثاني: القياس على الحال الأولى المتفق عليها، وهي: عدم اشتراط المحرمية للمرأة التي تنتقل من بلد لا تستطيع إظهار دينها الواجب فيه. ويَعْضده ما حكاه الحافظ في: "الفتح" (4/ 91) بقوله:

"وقد احتج له بحديث عَدِيّ بن حاتم مرفوعاً: "يوشك أن تخرج الظعينة من الحِيْرة تؤم البيت لا زوج معها" الحديث. وهو في البخاري. وتُعقِّب بأنه يدل على وجود ذلك على جوازه. وأجيب بأنه خبر في سياق المدح ورفع منار الإسلام، فيُحمل على الجواز" أ. هـ.

وكذلك ما حكاه ابن الملقن في: "الإعلام" (6/ 82) بقوله: "قال ابن بزيزة: والصحيح عندنا أن فريضة الله لازمة والمؤمنون إخوة، وطاعة الله واجبة، وقد قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله"، والمسجد الحرام أجل المساجد فكان داخلاً تحت مقتضى هذا الخبر" أ. هـ. لكنه قال: "ولا يَتَّجه ذلك لكونه عاماً في المساجد، فيمكن أن يخرج عنه المسجد الذي يحتاج إلى السفر في الخروج إليه بحديث النهي"أ. هـ. وبنحوه في "الفتح" (4/ 91).

وكذلك قول ابن عبد البر في: "التمهيد" (21/ 52): "ليس المَحْرَم عند هؤلاء من شرائط الاستطاعة، ومن حجتهم: الإجماع في الرجل يكون معه الزاد و الراحلة ـ و فيه الاستطاعة، ولم يمنعه فساد طريق ولا غيره ـ أن الحج عليه واجب. قالوا: فكذلك المرأة؛ لأن الخطاب واحد، والمرأة من الناس" أ. هـ.

تنبيه: ـللقول بعدم شرطية المحرم في الحج الواجب ـ شرط، وهو الأمن على المرأة، لكن اختُلِف بما يقعقال الموفق ابن قدامة رحمه الله في: "المغني" (5/ 31): "قال ابن سيرين: تَخْرج مع رجل من المسلمين لا بأس به. وقال مالك: تخرج مع جماعة النساء. وقال الشافعي: تخرج مع حُرَّة مسلمة ثقة. وقال الأوزاعي: تخرج مع قوم عدول، تَتَّخذ سُلَّماً تصعد عليه وتنزل. ولا يقربها رجل، إلا أنه يأخذ رأس البعير وتضع رجلها على ذراعه" أ. هـ المراد.

وقال النووي رحمه الله في: "شرح مسلم" (9/ 148): "وقال عطاء وسعيد بن جبير وابن سيرين ومالك والأوزاعي والشافعي في المشهور عنه: لا يشترط المحرم، بل يشترط الأمن على نفسها. قال أصحابنا: يحصل الأمن بزوج أو محرم أو نسوة ثقات، ولا يلزمها الحج عندنا إلا بأحد هذه الأشياء، فلو وجدت امرأة واحدة ثقة لم يلزمها، لكن يجوز لها الحج معها، هذا هو الصحيح. وقال بعض أصحابنا: يلزمها بوجود نسوة أو امرأة واحدة، وقد يكثر الأمن ولا تحتاج إلى أحد، بل تسير وحدها في جملة القافلة وتكون آمنة. والمشهور من نصوص الشافعي وجماهير أصحابه هو الأول" أ. هـ.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير