تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

أما حجة من قال بالوجوب فهو هذا الحديث، إذ فيه الأمر وأيضًا قالوا: قوَّى هذا أن النبي-عليه الصلاة والسلام- لما امتثل الأمر في قوله اغسلوا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ أنه لم ينقل عنه في حديث صحيح أنه بدأ باليسرى قبل اليمنى؛ بل كل سنته على أنه يبدأ باليمنى قبل اليسرى وهو امتثال للآية بقدر زائد صحيح لكنه يعني بقدر زائد على دلالتها؛ لأنه في الوصف لا في الحقيقة، لكنه قيد بقوله: إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم.

وهذه المسألة تحتاج إلى مزيد من إيضاح، وإن كان كثير من المسائل لا نحتاج فيه إلى التطويل؛ لأجل ضيق الوقت والرغبة في أخذ أكبر قدر من الأحاديث. لكن نذكر لك أن بعض الأخوة استشكل أمس بعض المسائل، أن الآية فيها الأمر بغسل اليد قال: وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وهذا مطلقه يحصل بغسل اليد.

أما صفة غسل اليد أو صفة تقديم إحدى اليدين على الأخرى فهذه صفة زائدة عن مسمى غسل اليد، فمسمى غسل اليدين يحصل بغسلهما، فما زاد عن المسمى فلا يدخل في الآية على الصحيح؛ لأن الدلك مثلا - دلك الذراع - ليس داخلا في الآية؛ لأنه صفة زائدة عما أمر به في الآية فالنبي -عليه الصلاة والسلام- دلك فلا نقول: الدلك واجب؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعله امتثالا للآية؛ لأنه فعله زائد عن الآية.

فامتثال الآية غسل اليدين فالدلك صفة، وتقديم اليمنى على اليسرى صفة زائدة فهي لا تدخل فيما أمر في الآية، فأمر في الآية بغسل الوجه فتعميم الوجه بالماء يحصل به الامتثال. وأمر في الآية بغسل اليدين فتعميم اليدين بالماء هذا يحصل به الامتثال، ما هو أكثر من ذلك هذا قدر زائد عما أمر به؛ ولذلك العلماء اختلفوا في وجوبه؛ لأنه قدر زائد عما جاء في الآية والقاعدة التي ذكرت لك من قبل أن الأمر إذا جاء مجملا في القرآن وامتثله النبي-عليه الصلاة والسلام- بفعله فيدل فعله على وجوب ما فعل مما يدخل فيما أمر به في الآية.

وأما ما زاده فإنه لا يدخل فيه، وهذا له أمثلة كثيرة: صلوا كما رأيتموني أصلي أقم الصلاة، هذا فيه شيء يدخل في الحقيقة، وثم شيء زائد ولذلك لا نقول: كل ما امتثل به هنا هو من الأصل فنوجب كل ما جاءت به السنة في الصلاة كذلك خذوا عني مناسككم وما أمر به في القرآن من حج بيت الله الحرام، وهو يشمل كل ما فعله النبي-عليه الصلاة والسلام- في حجته.

فلا نقول إنه دخل في ذلك بفعله امتثالا للأمر فيكون ذلك واجبًا على كل هيئته لا نقول ما دخل في الامتثال يدل على الوجوب، وما خرج عن ما دلت عليه الآية فلا يدخل في الوجوب؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- يمتثل ويزيد أشياء فيؤخذ بها على أنها سنة من سنته، هذه دلالة الفعل وَصِلَتُهَا بما أمر به في القرآن.

أما هذا الحديث في قوله: إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم فهذا فيه الوجوب؛ لأنه أمر قولي، فإذن هو زائد عما أمر به في الآية، والنبي-عليه الصلاة والسلام- يستقل بالأمر وما أمر به -عليه الصلاة والسلام- هو بمنزلة ما أمر به الله -جل وعلا-؛ لأن فعله -عليه الصلاة والسلام- وحي يوحى، إذن فدليل القول بوجوب البداءة باليمين هو هذا الحديث. ومن قال ذكر الوصف في امتثال الآية وبحثته لك في هذا البحث المختصر.

القول الثاني: أن البداءة باليمين سنة؛ لأن الأمر هنا يحمل على الاستحباب لا على الوجوب، وذلك أولا قالوا:؛ لأن الحديث مختلف في صحته وهذه اللفظة فيها زيادة، وإذا كان كذلك فلا يستقل بالوجوب قالوا: ثانيا أن النبي-عليه الصلاة والسلام- امتثل الآية بمطلق الامتثال، وإذا كان كذلك فيحمل هذا الأمر على الاستحباب؛ لأنه قدر زائد على فرائض الوضوء وفرائض الوضوء بَيَّنَتْهَا الآية وما زاد عليها فإنه يحمل فيه على الاستحباب، ولم يأت شيء حمل على الوجوب مما زاد عن الآية إلا هذا التيامن؛ فلذلك نجعله كغيره من الصفات التي جاءت في الأحاديث من أنها مستحبة وليست بواجبة. والأظهر من القولين هو الأول لظهور وجه الاستدلال فيه نعم.

ـ[أبو عبد المصور]ــــــــ[12 - 12 - 07, 12:43 ص]ـ

قوله

والأظهر من القولين هو الأول لظهور وجه الاستدلال فيه

ـ[أبو يوسف التواب]ــــــــ[12 - 12 - 07, 12:54 ص]ـ

السلام عليكم ورحمة الله

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير