اكتشف خدمة تيسير الوصول إلى أحاديث الرسول ﷺ - بحث ذكي في الأحاديث النبوية معزز بالذكاء الاصطناعي

فصول الكتاب

أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ) عَامّ فِي كُلّ غَنِيمَة , فَبَيَّنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَلِكَ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ أَنَّ السَّلَب لِلْقَاتِلِ سَوَاء قَيَّدْنَا ذَلِكَ بِقَوْلِ الْإِمَام أَمْ لَا , وَأَمَّا قَوْل مَالِك " لَمْ يَبْلُغنِي أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ إِلَّا يَوْم حُنَيْنٍ " فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ اِبْتِدَاء هَذَا الْحُكْم كَانَ يَوْم حُنَيْنٍ فَهُوَ مَرْدُود لَكِنْ عَلَى غَيْر مَالِك مِمَّنْ مَنَعَهُ , فَإِنَّ مَالِكًا إِنَّمَا نَفَى الْبَلَاغ , وَقَدْ ثَبَتَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَوْف بْن مَالِك أَنَّهُ قَالَ لِخَالِدِ بْن الْوَلِيد فِي غَزْوَة مُؤْتَة " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ) وَكَانَتْ مُؤْتَة قَبْل حُنَيْنٍ بِالِاتِّفَاقِ , وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: فِيهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفُل جَمِيع مَا أَخَذَتْهُ السَّرِيَّة مِنْ الْغَنِيمَة لِمَنْ يَرَاهُ مِنْهُمْ , وَهَذَا يَتَوَقَّف عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ غَنِيمَة إِلَّا ذَلِكَ السَّلَب. قُلْت: وَمَا أَبَدَاهُ اِحْتِمَالًا هُوَ الْوَاقِع , فَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة عِكْرِمَة بْن عَمَّار أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَزْوَة هَوَازِن وَقَدْ اُشْتُهِرَ مَا وَقَعَ فِيهَا بَعْد ذَلِكَ مِنْ الْغَنَائِم. قَالَ اِبْن الْمُنِير: تَرْجَمَ بِالْحَرْبِيِّ إِذَا دَخَلَ بِغَيْرِ أمَان وَأَوْرَدَ الْحَدِيث الْمُتَعَلِّق بِعَيْنِ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ جَاسُوسهمْ , وَحُكْم الْجَاسُوس مُخَالِف لِحُكْمِ الْحَرْبِيّ الْمُطْلَق الدَّاخِل بِغَيْرِ أَمَانٍ , فَالدَّعْوَى أَعَمّ مِنْ الدَّلِيل. وَأُجِيب بِأَنَّ الْجَاسُوس الْمَذْكُور أَوْهَمَ أَنَّهُ مِمَّنْ لَهُ أَمَان , فَلَمَّا قَضَى حَاجَته مِنْ التَّجسِيسِ اِنْطَلَقَ مُسْرِعًا فَفَطِنَ لَهُ فَظَهَرَ أَنَّهُ حَرْبِيّ دَخَلَ بِغَيْرِ أَمَانٍ , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان الِاخْتِلَاف فِيهِ.

مسألة هل يسترق أهل الذمة إذا نقضوا العهد:

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَلَا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقَتَهُمْ

أَوْرَدَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ قِصَّة قَتْل عُمَر بْن الْخَطَّاب وَهُوَ قَوْله " وَأُوصِيه بِذِمَّةِ اللَّه وَذِمَّة رَسُوله " الْحَدِيث وَسَيَأْتِي مَبْسُوطًا فِي الْمَنَاقِب , وَقَدْ تَعَقَّبَهُ اِبْن التِّين بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيث مَا يَدُلّ عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ مِنْ عَدَم الِاسْتِرْقَاق , وَأَجَابَ اِبْن الْمُنِير بِأَنَّهُ أُخِذَ مِنْ قَوْله (وَأُوصِيه بِذِمَّةِ اللَّه) فَإِنَّ مُقْتَضَى الْوَصِيَّة بِالْإِشْفَاقِ أَنْ لَا يَدْخُلُوا فِي الِاسْتِرْقَاق , وَالَّذِي قَالَ أَنَّهُمْ يُسْتَرَقُّونَ إِذَا نَقَضُوا الْعَهْد اِبْن الْقَاسِم وَخَالَفَهُ أَشْهَب وَالْجُمْهُور , وَمَحِلّ ذَلِكَ إِذَا سَبَى الْحَرْبِيّ الذِّمِّيّ ثُمَّ أَسَرَ الْمُسْلِمُونَ الذِّمِّيّ. وَأَغْرَب اِبْن قُدَامَةَ فَحَكَى الْإِجْمَاع , وَكَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِع عَلَى خِلَاف اِبْن الْقَاسِم , وَكَأَنَّ الْبُخَارِيّ اِطَّلَعَ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ تَرْجَمَ بِهِ.

مسألة: إذا اسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهى لهم:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير