تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[مسائل الاعتكاف بقلم أبي عبدالرحمن بن عقيل الظاهري]

ـ[سامح رضا]ــــــــ[18 - 09 - 08, 01:27 م]ـ

مسائل الاعتكاف بقلم أبي عبدالرحمن بن عقيل الظاهري


صح أن أفضل الأعمال ما دووم عليه وإن قل , وأفضل ذلك ما داوم عليه رسول الله صلى الله عليه سلم.
وما صح أن رسول الله صلى الله وسلم داوم على العمرة في كل عام , ولا أنه تقصَّدها في رمضان وفي العشر الأواخر بالذات.
قال أبو عبد الرحمن الظاهري: إلا أن المسجد الحرام تُشَدُّ إليه الرحال بالنص , وعبادة فيه مضاعفة , فإذا اجتمع فضل المكان والزمان فلا يحصي مضاعفة الأجر إلا الخالق جل جلاله. ومن سهل عليه السفر والنفقة وخفت عوائقه فلا حرج عليه أن يشتاق لبيت الله ويشد الرحال , وتدخل العمرة حينئذ بالتبع.
قال أبو عبد الرحمن الظاهري: إلا أن الناس اليوم ـ في الأعم الأغلب ـ يقصدون العمرة قصداََ في العشر الأواخر من رمضان , وليس هذا من السنّة المؤكدة بل هو من فعل الخير الجائز ما لم يعتقد أن العمرة في العشر الأواخر من رمضان سنة , فليس الأمر كذلك.
وهم مع هذا يهجرون السنّة المؤكدة , وهي الاعتكاف في المساجد في العشر الأواخر , فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وداوم عليه , وتابعه أزواجه وأصحابه رضي الله عنهم وحشرنا في زمرتهم.
والاعتكاف اليوم من السنن المهجورة , وهو غير شاق , ولكن الناس يتهيبون مخالفة الناس لما كان الاعتكاف عندهم معطلا
قال أبو عبد الرحمن الظاهري: من ترك فعل شيء من الخير خشية أن يتهم بالرياء: فحكمه حكم من فعل الخير رياء.
واليوم توجد مساجد فخمة مهيأة بالمرافق والتكييف والفرش الوثيرة إلا أنها تغلق أبوابها في غير أوقات الصلوات وما قبيلها وما بعيدها.
وحق على القائمين على المساجد من أئمة ومؤذنين وسدنة أن يشرعوا أبواب المساجد وأن يذكروا الناس بالسنة المهجورة , وأن يشوقوهم إليها , وأن يصمم على الاعتكاف من يقتدى بهم من أهل الخير.
قال أبو عبد الرحمن: لا أعلم في فضائل الأعمال أفضل من إحياء سنة مهجورة , وقد كنت في قريتي الشقراء منذ خمسة وثلاثين عاما أعي نُزَّاعاً يؤثر عنهم الاعتكاف.
وإليكم بعض مسائل الاعتكاف:
المسألة الأولى: قال الإِمام ابن فارس في مقاييس اللغة: العين والكاف والفاء أصل صحيح يدل على مقابلة وحبس , وذلك إقبالك على الشيء لا تنصرف عنه.
والمعكوف المحبوس قال الله تعالى: (والهدي معكوفاً أن يبلغ محله).
وبمثل هذا قال الراغب الأصفهاني في المفردات إلا أنه زاد بقوله: " العكوف الإِقبال على الشيء وملازمته على سبيل التعظيم له ".
قال أبو عبد الرحمن: جملة " على سبيل التعظيم له " لا تشترطها لغة العرب , وإنما هي من الدوافع أحياناَ , وقد يكون المعتكف أراد حفظ ما اعتكف عليه , أو مراقبة آثاره.
وأما الاعتكاف الشرعي فقال عنه الراغب: ((هو الاحتباس في المسجد على سبيل القربة)). قال أبو عبد الرحمن الظاهري: هذا تعريف حسن. وقبله الإمام الحبر أبو محمد ابن حزم قال:
" الاعتكاف هو الإِقامة في المسجد بنية التقرب إلى الله عز وجل ساعة فما فوقها ليلا أو نهاراً ".
المسألة الثانية: مشروعية وجواز وسنية الاعتكاف في أي وقت كان قصر أم طال هو الصحيح إن شاء الله على. معهود الأصل الشرعي.
قال سويد بن غفلة: من جلس في المسجد وهو طاهر فهو عاكف فيه ما لم يحدث.
وقال يعلى بن أمية ـ من الصحابة رضوان الله عليهم ـ: إني لأمكث في المسجد ساعة وما أمكث إلا لاعتكف.
وقال عطاء: هو اعتكاف ما مكث فيه , وإن جلس في المسجد احتساب الخير فهو معتكف , وإلا فلا.
قال أبو عبد الرحمن الظاهري: والبرهان على ذلك من وجوه:
أولها: أن الله شرع لنا بالقرآن الكريم الاعتكاف في المساجد. قال أبو محمد بن حزم: " فلم يخص تعالى مدة من مدة وما كان ربك نسيا ".
قال أبو عبد الرحمن: فنحن على هذا المعهود الشرعي العمومي لا نخرج عنه إلا بدليل , ولا دليل.
وثانيها: أن الاعتكاف فعل خير , فلا يجوز المنع من قليله إلا بدليل , ولا دليل.
وهذا البرهان نتيجة للمعهود الشرعي الآنف الذكر.
¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير