تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[حول استحباب درس الجمعة لشمس الدين بوروبي: هل كان الشيخ أحمد حماني حشويا؟]

ـ[محمد حاج عيسى]ــــــــ[06 - 10 - 08, 06:14 م]ـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فقد اطلعت على ما نشر في يومية الخبر بتاريخ 23 رمضان 1429 الصفحة 24، تحت عنوان:"استحباب درس الجمعة" فرأيت كاتب المقال قد خرج عن حدود العلم وآداب المناقشة النزيهة وملأ مقاله بالتجريح والتدليس، فكان لزاما علي أن أكتب توضيحا أكشف عن زيف ما سوده هذا الكاتب فأقول:

مسألة مشروعية درس الجمعة مسألة تجدد فيها الخلاف واحتدم قبل قرابة ثماني سنوات، وكتبت فيها بحثا وافيا، عنوانه:"إعلام الراغب بحكم درس الجمعة الراتب" جمعت فيه أكثر ما قيل فيها وما ورد، مما هو لي وعلي في بحث منهجي قسمته على أربعة مباحث: الأول أدلة منع التدريس قبل خطبة الجمعة، من أنكر هذا الدرس من أهل العلم، الرد على شبهات المخالفين، حكم من أكره على فعله، فأتى هذا الكاتب فأخذ من الكتاب ما يروق له من روايات ونصوص لم تكن تخطر له على بال-والفضل لله وحده-، وبدل أن يشكرني شتمني، كتبت بحثا علميا فرد علي بمقال مليء بالسب والقذف والوشاية.

وأول شيء أبدأ به وصفه من أنكر مشروعية درس الجمعة بالحشوية مع أنه قرأ في الكتاب الفصل الذي خصصته لأقوال أهل العلم، وذكرت أقدمهم الإمام عبد الرحمن بن مهدي تلميذ الإمام مالك رحمهما الله تعالى، وذكرت بعده من أهل العلم الجزائريين الشيخ محمد الصالح بن عتيق رحمه الله العضو السابق في المجلس الإسلامي الأعلى، والشيخ أحمد بري رحمه الله، والشيخ أحمد حماني رحمه الله الذي أيد أحمد بري وزكى بحثه المنشور في جريدة المساء بتاريخ 3جانفي 1990م والذي قال فيه: «ولهذا أقول بكل قوة واطمئنان إن هذه الدروس بدعة بصفتها التي وصفت بها وهي الضلالة التي جاءت بدعيتها .... إن هذا التخصيص لا يوجد ما يدل عليه في السنة النبوية ولا في عمل السلف الصالح، بل يوجد ما يدل على خلافه لأن التزام الأمور غير اللازمة شرعا يفهم من التزامها أنها تشريع. ومن له حق التشريع؟ … ومن ينكر أن التزام غير اللازم لا يفهم منه التشريع؟ …ولهذه الأسباب وسدا للذريعة تعد دروس الوعظ في مسألتنا في وقتها المخصوص المقرون بخطبتي الجمعة بدعة محدثة، والبدعة المحدثة في مجال العبادات والقربات تبقى بصفتها التي وُصفت بها وهي الضلالة». فهل هؤلاء الأعلام من الحشوية عنده؟

ومع أن الكاتب اطلع هذا الكلام يزعم أن السلف أجمعوا ولا أدري أين وجد هذا الإجماع، وهو لو كان على دراية بعلم الفقه والأصول لعلم صعوبة دعوى الإجماع فيما هو أشهر من هذه المسألة، والمعروف الذي لا ينكر ما قاله الشيخ أحمد بري:"إن هذا التخصيص لا يوجد ما يدل عليه في السنة النبوية ولا في عمل السلف الصالح"؟

وينكر الكاتب علي أن قلت:" إن هذه المسألة بهذه الصورة أصبحت تشريعا يضاهي أحكام الله تعالى "، أعني مع وجود الإلزام بها فضلا عن الالتزام، وهو عين ما قاله أحمد بري:" ومن ينكر أن التزام غير اللازم لا يفهم منه التشريع؟ " وحقيقة البدعة كما قال الشاطبي:" طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها الزيادة في التعبد"، ومعنى تضاهي تشابه! والكاتب أظهر لنا هنا أنه لا يعرف حد البدعة ولا معنى المضاهاة، ومن لم يتعلم الأوليات لا يجوز له شرعا أن يتكلم في الجزئيات، ويقول الكاتب:" وكلكم يعلم ما حكم مضاهاة أحكام الله في الشريعة الإسلامية "، حكمها الابتداع وليس الكفر كما فهمه الكاتب، وأما قوله:"ولعلكم فهمتم لماذا ضرب أئمتنا ولماذا كفروا ولماذا ضللوا ولماذا تعدي عليهم في المساجد بل ولماذا قتلوا وذبحوا ذبح النعاج "، فمفهوم ومعلوم ما المراد منه؟ ولست أحتاج أن أدافع عن نفسي فالناس في المنطقة التي كنت فيها إماما يعلمون أني لما كنت أواجه هؤلاء الذين أشار إليهم، كان هو مشغولا بتجارته وأمور دنياه.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير