تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

روى مسلم في صحيحه (12) عن ابن عباس قال: إن رجلا أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل علمت أن الله قد حرمها قال لا فسارّ إنسانا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بم ساررْته فقال أمرته ببيعها فقال إن الذي حرم شربها حرم بيعها قال ففتح المزادة حتى ذهب ما فيها.

4. يجوز قبول هديتهم إن كانت حراما من وجه دون وجه

يجوز أن نقبل هديتهم إن كانت محرمة على الرجال دون النساء كالذهب والحرير لما روى مسلم (13) في صحيحه عن علي بن أبي طالب أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوب حرير فأعطاه عليا فقال شققه خمُرا بين الفواطم.

وروى كذلك البخاري ومسلم (14) عن ابن عمر عن أبيه رضي الله عنهما "جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حلل فأعطى عمر منها حلة فقال عمر يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إني لم أكسكها لتلبسها) فكساها عمر أخا له مشركا بمكة"

5. يجوز لنا أن نهديهم كذلك:

يجوز لنا أن نهديهم الهدايا ونهبهم الهبات والعطايا تأليفا لقلوبهم وترغيبا لهم في الإسلام وقد أهدى عمر رضي الله عنه لأخيه المشرك في مكة حُلة. رواه البخاري.

6. لا يجوز لنا أن نهديهم شيئا في أعيادهم، ويجوز في أعيادنا:

لا يجوز أن نهديهم شيئا في أعيادهم الدينية عند جمهور أهل العلم لأنه من باب الرضا والإقرار بما هم عليه.

جاء في حاشية ابن عابدبن (15) نقلا عن الإمام الزيلعي: " (والإعطاء باسم النيروز والمهرجان لا يجوز) أي الهدايا باسم هذين اليومين حرام وإن قصد تعظيمه كما يعظمه المشركون (يكفر) " اهـ.

وقال الأبي (16):" وكره ابن القاسم أن يهدي للنصراني في عيده مكافأة له، ونحوه إعطاء اليهودي ورق النخيل لعيده "اهـ.

وقال الحجاوي في "الإقناع" (17) من كتب الحنابلة: " ويحرم شهود عيد اليهود والنصارى وبيعه لهم فيه, ومهاداتهم لعيدهم " انتهى.

7. لا يجوز أن تقبل هدية المسلم للمسلم في أعيادهم إن كانت مخالفة لما يتهاداه المسلمون في العادة

ومن أهدانا من المسلمين هدية في أعياد الكافرين تختلف عن هداياه في سائر الأوقات، وكانت من جنس ما يتهاداه الكفار في أعيادهم لم تقبل هديته، يقول شيخ الإسلام (18) ومن أهدى من المسلمين هدية في هذه الأعياد مخالفة للعادة فى سائر الأوقات لم تقبل هديته، خصوصا إن كانت الهدية مما يستعان به على التشبه بهم. اهـ

اعتراضات وردود

• أما حديث عياض بن حمار الذي رواه أحمد وأبو داود والترمذي: أنه {أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم هدية أو ناقة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أسلمت؟ قال: لا، قال: إني نهيت عن زبد المشركين}، فإن صح هذا الحديث فيجمع بينه وبين الأحاديث السابقة بأن عدم قبول الهدية يكون في حق من يريد الموالاة والتودد، وأما قبولها فهو عام لما في ذلك من الإحسان والبر بالكافر، وكذلك لما في ذلك من تألف قلبه على الإسلام. بل وذهب ابن حزم (19) إلى نسخ هذا الحديث فقال: "فإن قيل: فأين أنتم عمّا رويتم من طريق ابن الشخير عن عياض بن حمار ... الحديث. ومن طريق الحسين عن عياض بن حمار مثله، وقال: فأبى أن يقبلها. قال الحسن: زبد المشركين رفدهم. قلنا: هذا منسوخ بخبر أبي حُميد الذي ذكرنا؛ لأنّه كان في تبوك، وكان إسلام عياض قبل تبوك وبالله التوفيق" اهـ.

• وأما حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك: {قدم عامر بن مالك أخو البراء وهو مشرك. فأهدى للنبي صلى الله عليه وسلم فرسين وحلتين، فقال عليه السلام: لا أقبل هدية مشرك} فهو حديث مرسل قال ابن حجر في الفتح "رجاله ثقات إلا أنه مرسل، وقد وصله بعضهم ولا يصح" اهـ والقول فيه إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل هدية عامر لأن أباه كان قد أجار سبعين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قتلهم قومه، وهم أصحاب بئر معونة.

يتلخص لدينا مايلي

يجوز أن نقبل هديتهم مطلقا إلا في ثلاث حالات:

1. إن كانت الهدية ذبيحةً ذبحت لأجل العيد، أما الفواكه والأشياء الأخرى فذلك جائز وإن كان في أعيادهم.

2. إن كانت مما يستعان به على التشبه بهم في يوم عيدهم، كالشموع، والبيض وكل ما له خاصية في أعيادهم الدينية.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير