تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

أخذه وهو من أنواع الربا المحرمة. وقد ورد: السبتان بالسبة ربا. والظلم المطلق أخذ ما ليس له أخذه ولا شيء منه من مال أو دم أو عرض كلاهما في الحقيقة ظلم وقد حرم الله الظلم وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا. وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم قال: الظلم ظلمات يوم القيامة. وفيهما عنه صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ: وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد. وفي البخاري عنه صلى الله عليه وسلم قال: من كانت عنه مظلمة لأخيه فليتحلله منها فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه. وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم قال: أتدرون من المفلس قالوا: المفلس من لا درهم له ولا متاع، قال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وقيام وقد شتم هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيقتضي هذا من حسناته وهذا من حسناته فإذا فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. وفي الحديث: لتؤدن الحقوق إلى اهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجماء من الشاة القرناء. وفي حديث عبد الله بن انيس: وليسألن الحجر لم نكب الحجر وليسألن العود لم خدش صاحبه فخف القضاء غدا إذا وافيت ما كسبت يداك اليوم بالقسطاس أعضاؤهم فيه الشهود وسجنهم نار وحاكمهم شديد الباس في موقف ما فيه إلا شاخص أو مهطع أو مقنع للرأس إن تمطل اليوم الحقوق مع الغنى فغدا تؤديها مع الإفلاس والظلم المحرم تارة يكون في النفوس وأشده في الدماء وتارة في الأموال وتارة في الأعراض ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. وفي رواية ثم قال: ألا اسمعوا مني تعيشوا ألا لا تظالموا ألا لا تظالموا فإنه لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس منه. وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم قال: كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه. فظلم العباد شر مكتسب لأن الحق فيه لآدمي مطبوع على الشح فلا يترك من حقه شيئا لا سيما مع شدة حاجته يوم القيامة فإن الأم تفرح يومئذ إذا كان لها حق على ولدها لتأخذه منه، ومع هذا فالغالب أن الظالم تعجل له العقوبة في الدنيا وإن أمهل كما قال صلى الله عليه وسلم: إن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم تلا: وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد. كان بعض أكابر التابعين قال لرجل: يا مفلس، فابتلي القائل بالدين والحبس بعد أربعين سنة. وضرب رجل أباه وسحبه إلى مكان فقال الذي رآه: إلى ها هنا، رأيت هذا المضروب قد ضرب أباه وسحبه إليه. وصادر بعض وزراء الخلفاء رجلا فأخذ منه ثلاثة آلاف دينار فبعد مدة غضب الخليفة على الوزير وطلب منه عشرة آلاف دينار فجزع أهله من ذلك فقال ما يأخذ مني أكثر من ثلاثة آلاف كما كنت ظلمت فلما أدى ثلاثة آلاف دينار وقع الخليفة بالإفراج عنه فسبحان من هو قائم على كل نفس بما كسبت إن ربك لبالمرصاد حاكم العدل لا يجور وإنما يجازي بالعدل وميزان عدله لا يحابي أحدا بل يتحرر فيه مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل وكما تدين تدان فجانب الظلم لاتسلك مسالكه عواقب الظلم تخشى وهي تنتظر وكل نفس ستجزى بالذي عملت وليس للخلق من ديانهم وطر الثالث مما استعاذ منه وهو اكتساب الخطيئة قال الله تعالى: بلى من كسب سيئة وأحاطت به خظيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. وفسرت إحاطة الخظيئة بالموت على الشرك وفسرت بالموت على الذنوب الموجبة للنار من غير توبة منها، فكأن ذنوبه أحاطت به من جميع جهاته فلم يبق له مخلص منها فالخطايا تحيط بصاحبها حتى تهلكه. وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثل الخطايا التي يتلبس بها العبد بمثل درع ضيقة يلبسها فتضيق عليه حتى تخنقه ولا تنفك عنه إلا بعمل الحسنات من توبة أو غيرها من الأعمال الصالحة ففي المسند عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن مثل الذي يعمل السيئات ثم يعمل الحسنات كمثل رجل كانت عليه درع ضيقة ثم خنقته ثم عمل حسنة

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير