تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وَأَمَّا قَوْلُ الصِّدِّيقِ رضي اللَّهُ عنه لو مَنَعُونِي عِنَاقًا فَقَدْ رُوِيَ عنه أَنَّهُ قال لو مَنَعُونِي عِقَالًا وهو صَدَقَةُ عَامٍ أو الْحَبْلُ الذي يُعْقَلُ بِهِ الصَّدَقَةُ فَتَعَارَضَتْ الرِّوَايَةُ فيه فلم يَكُنْ حُجَّةً وَلَئِنْ ثَبَتَ فَهُوَ كَلَامُ تَمْثِيلٍ لَا تَحْقِيقٍ أَيْ لو وَجَبَتْ هذه وَمَنَعُوهَا لَقَاتَلْتُهُمْ وَأَمَّا صُورَةُ هذه الْمَسْأَلَةِ فَقَدْ تَكَلَّمَ الْمَشَايِخُ فيها لِأَنَّهَا مُشْكِلَةٌ إذْ الزَّكَاةُ لَا تَجِبُ قبل تَمَامِ الْحَوْلِ وَبَعْدَ تَمَامِهِ لَا يَبْقَى اسْمُ الْفَصِيلِ وَالْحَمَلِ وَالْعُجُولِ بَلْ تَصِيرُ مُسِنَّةً

قال بَعْضُهُمْ الْخِلَافُ في أَنَّ الْحَوْلَ هل يَنْعَقِدُ عليها وَهِيَ صغار (((صغارا))) أو (((ويعتبر))) يعتبر انْعِقَادُ الْحَوْلِ عليها إذَا كَبِرَتْ وَزَالَتْ صِفَةُ الصِّغَرِ عنها

وقال بَعْضُهُمْ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كان له نِصَابٌ من النُّوقِ فَمَضَى عليها سِتَّةُ أَشْهُرٍ أو أَكْثَرُ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ وَتَمَّ الْحَوْلُ على الْأَوْلَادِ وَهِيَ صِغَارٌ هل تَجِبُ الزَّكَاةُ في الْأَوْلَادِ أَمْ لَا وَعَلَى هذا الإختلاف إذَا كان له مُسِنَّاتٌ فَاسْتَفَادَ في خِلَالِ الْحَوْلِ صِغَارًا ثُمَّ هَلَكَتْ الْمُسِنَّاتُ وَبَقِيَ الْمُسْتَفَادُ أَنَّهُ هل تَجِبُ الزَّكَاةُ في الْمُسْتَفَادِ فَهُوَ على ما ذَكَرْنَا

وَإِلَى هذا أَشَارَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في الْكِتَابِ فِيمَنْ كان له أَرْبَعُونَ

حَمَلًا وَوَاحِدَةٌ مُسِنَّةً فَهَلَكَتْ الْمُسِنَّةُ وَتَمَّ الْحَوْلُ على الْحُمْلَانِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ عِنْدَ أبي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ

وَعِنْدَ أبي يُوسُفَ تَجِبُ وَاحِدَةٌ منها

وَعِنْدَ زُفَرَ تَجِبُ مُسِنَّةٌ

هذا إذَا كان الْكُلُّ صِغَارًا فَأَمَّا إذَا اجْتَمَعَتْ الصِّغَارُ وَالْكِبَارُ وكان وَاحِدٌ منها (((منهما))) كَبِيرًا فإن الصِّغَارَ تُعَدُّ وَيَجِبُ فيها ما يَجِبُ في الْكِبَارِ وهو الْمُسِنَّةُ بِلَا خِلَافٍ لِمَا رُوِيَ عن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُ قال تعد (((وتعد))) صِغَارُهَا وَكِبَارُهَا وَرُوِيَ أَنَّ الناس شَكَوْا إلَى عُمَرَ عَامِلَهُ وَقَالُوا إنَّهُ يَعُدُّ عَلَيْنَا السَّخْلَةَ وَلَا يَأْخُذُهَا مِنَّا فقال عُمَرُ أَلَيْسَ يَتْرُكُ لَكُمْ الرُّبَّى وَالْمَاخِضَ وَالْأَكِيلَةَ وَفَحْلَ الْغَنَمِ ثُمَّ قال عُدَّهَا وَلَوْ رَاحَ بها الرَّاعِي على كَفِّهِ وَلَا تَأْخُذْهَا منهم وَلِأَنَّهَا إذَا كانت مُخْتَلِطَةً بِالْكِبَارِ أو كان فيها كَبِيرٌ دَخَلَتْ تَحْتَ اسْمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَتَدْخُلُ تَحْتَ عُمُومِ النُّصُوصِ فَيَجِبُ فيها ما يَجِبُ في الْكِبَارِ وَلِأَنَّهُ إذَا كان فيها مُسِنَّةٌ كانت تَبَعًا لِلْمُسِنَّةِ فَيُعْتَبَرُ الْأَصْلُ دُونَ التَّبَعِ فَإِنْ كان وَاحِدٌ منها مُسِنَّةً فَهَلَكَتْ الْمُسِنَّةُ بَعْدَ الْحَوْلِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ عِنْدَ أبي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أبي يُوسُفَ تَجِبُ في الصِّغَارِ زكاتها (((وزكاتها))) بِقَدْرِهَا حتى لو كانت حُمْلَانًا يَجِبُ عليه تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ جزأ من أَرْبَعِينَ جزأ من الْحَمَلِ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا وُجُوبُ الزَّكَاةِ في الصِّغَارِ لِأَجْلِ الْكِبَارِ تَبَعًا لها فَكَانَتْ أَصْلًا في الزَّكَاةِ فَهَلَاكُهَا كَهَلَاكِ الْجَمِيعِ وَعِنْدَهُ الصِّغَارُ أَصْلٌ في النِّصَابِ وَالْوَاجِبُ وَاحِدٌ منها وَإِنَّمَا الْفَصْلُ على الْحَمَلِ الْوَاحِدِ بِاعْتِبَارِ الْمُسِنَّةِ فَهَلَاكُهَا يُسْقِطُ الْفَصْلَ لَا أَصْلَ الْوَاجِبِ

وَلَوْ هَلَكَتْ الْحُمْلَانُ وَبَقِيَتْ الْمُسِنَّةُ يُؤْخَذُ قِسْطُهَا من الزَّكَاةِ وَذَلِكَ جزأ من أَرْبَعِينَ جُزْءًا من الْمُسِنَّةِ لِأَنَّ الْمُسِنَّةَ كانت سَبَبَ زَكَاةِ نَفْسِهَا وَزَكَاةُ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ سِوَاهَا لِأَنَّ كُلَّ الْفَرِيضَةِ كانت فيها لَكِنْ أَعْطَى الصِّغَارَ حُكْمَ الْكِبَارِ تَبَعًا لها فَصَارَتْ الصِّغَارُ كَأَنَّهَا كِبَارٌ فإذا هَلَكَتْ الْحُمْلَانُ هَلَكَتْ بِقِسْطِهَا من الْفَرِيضَةِ وَبَقِيَتْ الْمُسِنَّةُ بِقِسْطِهَا من الْفَرِيضَةِ وهو ما ذَكَرْنَا

ثُمَّ الْأَصْلُ حَالُ اخْتِلَاطِ الصِّغَارِ بِالْكِبَارِ أَنَّهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ في الصِّغَارِ تَبَعًا لِلْكِبَارِ إذَا كان الْعَدَدُ الْوَاجِبُ في الْكِبَارِ مَوْجُودًا في الصِّغَارِ في قَوْلِهِمْ جميعا فإذا لم يَكُنْ عَدَدُ الْوَاجِبِ في الْكِبَارِ كُلُّهُ مَوْجُودًا في الصِّغَارِ فَإِنَّهَا تَجِبُ بِقَدْرِ الْمَوْجُودِ على أَصْلِ أبي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ بَيَانُ ذلك إذَا كان له مُسِنَّتَانِ وَمِائَةٌ وَتِسْعَةَ عَشْرَ حَمَلًا يَجِبُ فيها مُسِنَّتَانِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ عَدَدَ الْوَاجِبِ مَوْجُودٌ فيه وَإِنْ كان له مُسِنَّةٌ وَاحِدَةٌ وَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ حَمَلًا أُخِذَتْ تِلْكَ الْمُسِنَّةُ لَا غير في قَوْلِ أبي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أبي يُوسُفَ تُؤْخَذُ الْمُسِنَّةُ وَحَمَلٌ

وَكَذَلِكَ سِتُّونَ من الْعَجَاجِيلُ فيها تَبِيعٌ عِنْدَ أبي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ يُؤْخَذُ التَّبِيعُ لَا غير

وَعِنْدَ أبي يُوسُفَ يُؤْخَذُ التَّبِيعُ وَعُجُولٌ وَكَذَلِكَ سِتَّةٌ وَسَبْعُونَ من الْفُصْلَانِ فيها بِنْتُ لَبُونٍ إنها تُؤْخَذُ فَحَسْبُ في قَوْلِهِمَا وَعِنْدَ أبي يُوسُفَ تُؤْخَذُ بِنْتُ لَبُونٍ وَفَصِيلٌ لِأَنَّ الْوُجُوبَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالصِّغَارِ أَصْلًا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ يَتَعَلَّقُ بها وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير