تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

فإنهم حين يحاولون تحريف معنى النصوص الشرعية الدالة على التحريم؛ فإنهم يجدون أهل العلم يتصدون لهم بهذه العبارة: (أجمع علماء المسلمين على تحريم كذا وكذا).

أو: (أجمع الصحابة والتابعون ومن بعدهم على تحريم كذا)

أو: (أجمع أهل العلم على أن معنى هذه الآية – أو الحديث - هو كذا).

فلم يجدوا مَفَرّا إلا بِهَدْمِ هذا السيف المُسَلَّط على رقابهم؛ إنه سيف " الإجماع ".

فإذا انهدم هذا الأصل الخطير العظيم: انطلقوا بعد ذلك في تحريف معاني الآيات والأحاديث الدالة على التحريم, فيزعمون أن معناها مُحتمل, وعند الاحتمال يسقط الاستدلال – بزعمهم -, وبذلك لا يتبقى أمامهم إلا أن الأصل في الأشياء هو الإباحة.

وهنيئا لهم بالإباحة!!

الهدف الثاني:

الهروب من قول العلماء: (أجمع أهل العلم على أن معنى الآية – أو الحديث - هو كذا).

فإنهم يُواجَهون بهذا القول كلما حاولوا تحريف الآيات – أو الأحاديث - التي تُقرر أصول العقيدة الصحيحة.

فكان لابد أَوَّلًا لأهل الأهواء والبدع مِنْ هَدْمَ هذا الأصل (الإجماع) , ثم يخلو لهم – بعد ذلك - الطريق لتحريف معنى النصوص الشرعية بما يتفق مع أهوائهم وبدْعَتِهم التي يريدون زرعها في قلوب المسلمين.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

المطلب الثالث: بيان الأدلة القطعية على حجية الإجماع:

العالِمُ المجتهد الذي يقوم باستقراء وتَتَبُّع أقوال علماء الأمة من الصحابة والتابعين ومَنْ بعدهم في حكم مسألة ما؛ إذا وَجَدَ عامَّتهم قد تتابعوا – مع تطاول الزمان - على النطق بنفس الحكم الشرعي؛ على الرغم من اختلاف بلادهم وأماكنهم؛ بحيث لا يُعْلَم أحدٌ يُخالفهم في ذلك – مع تطاول الزمان -؛ فإن هذا التتابع – مع عدم العثور على مخالف لهم مع شدة البحث والاجتهاد فيه – تكون نتيجته القطعية هي أن يستقر في النفس والعقل اتفاقُ كل علماء الأمة المجتهدين - في زَمَنِهِم - على هذا الحكم الشرعي.

وفي عصرنا الآن وُجد فريقان:

الفريق الأول:

سَلَّمَ بما سَلَّمَ به عامَّةُ علماء الأمة - على مَرِّ الزَّمَان - من حجية هذا الإجماع وتحريم مخالفته.

الفريق الثاني:

غلبه شيطانه, فخالف سبيل علماء الأمة, واتبع سبيل الضالين – كالنَّظَّام الزنديق وفرقة الرافضة الضالة – فَشَكَّكَ في حجية هذا الإجماع, وأَبَاحَ مخالفته.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

حوار هاديء مع منكري حجية الإجماع:

في الحالة التي وصفناها: أنتم تُنكرون أن يكون هذا هو إجماع كل علماء الأمة.

فما رأيكم في أن نسميه بـ (إجماع كل علماء الأمة الذين عُرِفَ قولهم في المسألة)؟

فأنتم حتما تعترفون بأن هذا هو إجماع كل علماء الأمة الذين عُرِفَ قولهم في المسألة.

ولا تستطيعون إنكار ذلك؛ لأنكم ستعجزون – قطعا – عن الإتيان بواحد مُخالف لهم.

حسنا؛ نحن الآن نتفق على ذلك.

والآن سنقيم عليكم – بعون الله تعالى – الأدلة القطعية الصحيحة الصريحة التي تدل أن هذا الحكم الذي نطقوا به - هو الحق الذي يرضاه الله تعالى قطعا, وأن ما سواه هو الباطل الذي ليس من شرع الله قطعًا.

وبعد أن نُثْبِت أنَّ ((إجماع كل العلماء الذين عُرف قولهم)) هو حجة قطعية = لن يكون أمامكم مَفَرٌّ من التسليم بتحريم مخالفة هذا الحكم الشرعي الذي اتفقوا عليه.

وإليكم:

الأدلة القطعية على حجية الإجماع:

الإجماع طائر له جناحان (أو قاعدتان) , يَقُوم بهما:

الجناح الأول: أنه يستحيل أن يخلو عصر من ناطق بالحق.

الجناح الثاني: ضمان الله تعالى حفظ أقوال أهل العلم التي بها يُحفظ الدين. وإليكم التفصيل:

تقرير القاعدة الأولى:

يستحيل أن يخلو عصر من ناطق بالحق.

1 – أمرنا الله تعالى بالنهي عن كل منكر , فقال تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ). آل عمران (آية 104)

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير