تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[الرسالة للإمام الشافعي]

ـ[محمد العزام]ــــــــ[18 - 01 - 08, 09:00 م]ـ

الحمد لله

والصلاة والسلام على رسول الله

وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه

أما بعد ..

فهذا كتاب الرسالة للإمام الشافعي الذي سلب عقلي بما فيه من درر أصولية وعبقرية عظيمة وشذرات لغوية رائعة يتفرد بها إمام من أعظم أئمة الزمان ورجل من أرقى من رأت أمة الإسلام، الإمام الشافعي الذي قال عنه الشيخ أحمد محمد شاكر في تقديمه لكتاب الرسالة لو كنت مقلداً لكنت شافعياً.

وإليكم الكتاب أبدأ بسم الله وعليه أتوكل:

قال الشافعي رحمه الله تعالى:

[1] الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنورثم الذين كفروا بربهم يعدلون

[2] والحمد لله الذي لا يؤدى شكر نعمة من نعمه الا بنعمة منه توجب مؤدي ماضي نعمه بادائها نعمة حادثة يجب عليه شكره بها

الجملة الأخيرة هي من بدائع الشافعي فيقول إن كل ما يراه في الدنيا هي نعمة من الله تعالى يجب شكره عليها، وهذا الشكر هو نعمة أخرى تستحق الشكر، فيكون العبد في شكر دائم، ولذلك فهو لايؤدي حق الله كما يجب ولكن كما قال الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم

ـ[محمد العزام]ــــــــ[18 - 01 - 08, 09:20 م]ـ

قال الشافعي:

[3] ولا يبلغ الواصفون كنه عظمته الذي هو كما وصف نفسه وفوق ما يصفه به خلقه

وهذا القول هو قول أهل السنة في وصف الله تعالى بأنهم يؤمنون بالله تعالى كما وصف نفسه وكما وصفه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، من غير تشبيه ولاتكييف ولاتمثيل ولاتعطيل.

وأننا نعلم معاني الصفات ولانقول كيف ولانشبه الله تعالى بشيء من خلقه

قال الشافعي:

[4] أحمده حمدا كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله

[5] وأستعينه استعانة من لا حول له ولا قوة الا به

[6] وأستهديه بهداه الذي لايضل من أنعم به عليه

[7] وأستغفره لما أزلفت وأخرت استغفار من يقر بعبوديته ويعلم أنه لا يغفر ذنبه ولا ينجيه منه الا هو

وهذا القول لو تأملته لشككت في أن يكون القائل ابن تيمية أو ابن القيم أو قل هو أحمد بن حنبل، بل ربما هو سفيان الثوري، أتدرون لماذا لأن أهل السنة يغرفون من بحر واحد هو بحر التوحيد الذي جاء به الأنبياء من آدم إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء.

ـ[محمد العزام]ــــــــ[18 - 01 - 08, 09:47 م]ـ

قال الشافعي:

[8] وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله

[9] بعثه الله والناس صنفان

[10] أحدهما أهل الكتاب بدلوا من أحكامه وكفروا بالله فافتعلوا كذبا صاغوه بألسنتهم فخلطوا بحق الله الذي أنزل إليهم

[11] فذكر تبارك وتعالى لنبيه من كفرهم فقال {وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون}

[12] ثم قال {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون}

[13] وقال تبارك وتعالى {وقالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح بن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا به إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون}

[14] وقال تبارك وتعالى {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا}

مستشهداً بالحديث الذي رواه مسلم إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم

ثم قال الشافعي:

[15] وصنف كفروا بالله فابتدعوا ما لم يأذن به الله ونصبوا بأيديهم حجارة وخشبا وصورا استحسنوا ونبزوا أسماء افتعلوا ودعوها آلهة عبدوها فإذا استحسنوا غير ما عبدوا منها ألقوه ونصبوا بأيديهم غيره فعبدوه فأولئك العرب

[16] وسلكت طائفة العجم سبيلهم في هذا وفي عبادة ما استحسنوا من حوت ودابة ونجم ونار وغيره

ولاشك أن أجزاء من العالم اليوم تشبه ذلك في عبادة أشياء ما أنزل الله بها من سلطان، ولاشك أن هناك من الظلم اليوم بأشكال مختلفة تقع في الأرض اليوم والسبب في ذلك غياب أهل الحق وغياب دعوتهم

ـ[محمد العزام]ــــــــ[18 - 01 - 08, 10:50 م]ـ

قال الشافعي:

[17] فذكر الله لنبيه جوابا من جواب بعض من عبد غيره من هذا الصنف فحكى جل ثناؤه عنهم قولهم {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون}

[18] وحكى تبارك وتعالى عنهم {لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيرا}

[19] وقال تبارك وتعالى {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا}

[20] وقال {واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد اصناما فنظل لها عاكفين قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون} وقال في جماعتهم يذكرهم من نعمه ويخبرهم ضلالتهم عامة، ومَنَّه على من آمن منهم {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون}

[21] قال فكانوا قبل انقاذه إياهم بمحمد صلى الله عليه وسلم أهل كفر في تفرقهم واجتماعهم، يجمعهم أعظم الأمور: الكفر بالله وابتداع ما لم يأذن به الله تعالى عما يقولون علوا كبيرا لا إله غيره وسبحانه وبحمده رب كل شيء وخالقه

[22] من حيي منهم: فكما وصف حاله حيا عاملا قائلا بسخط ربه مزدادا من معصيته

[23] ومن مات فكما وصف: قوله وعمله صار الى عذابه

[24] فلما بلغ الكتاب أجله فحق قضاء الله بإظهار دينه الذي اصطفى بعد استعلاء معصيته التي لم يرض، فتح أبواب سماواته برحمته كما لم يزل يجري في سابق علمه عند نزول قضائه في القرون الخالية قضاؤه

[25] فإن الله تبارك وتعالى يقول {كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين}

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير