تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

قال عمرو: فانظر اذا في هذا المثال الذي ضربته الى ما ضربه النبي مثلا فيه، لقد ضرب لهم مثلا بأمر جليل، أمر يستدعي قبوله الثقة التامة في عدالة الراوي وصدقه، لكن لو قال لهم "أرأيتم لو أني قلت لكم أن رجلا وراء هذا الجبل يأكل كذا وكذا" لما قام ذلك المثال بالقوة المطلوبة في الاقناع!

قال زيد: لم نخالف في أن قبول الأخبار الجليلة يحتاج الى تحقيق أقصى درجات التحقق من ثقة الراوي الناقل للخبر، ولكن نخالفك في قصرك ذلك على أمور الاعتقاد! هذا تفريق لست بمسبوق عليه! ولنا أن نقول لك بحجة العقل أن أمور الاعتقاد ليست كلها أعظم شأنا أو أهمية من أمور العمل والتحليل والتحريم! فلو أتاك رجل يقول لك ان الله أوجب عليك كذا وكذا او حرم عليك كذا وكذا، فهذا يجب عليك التحقق من حاله ومن صدقه وممن هو ناقل عنهم تماما كما يتوجب ذلك في أمور الاعتقاد ولا فرق! والذين فرقوا بأهوائهم بين أمور جعلوها عظيمة في الدين وأمورا جعلوها دون ذلك، فرأوا التشديد في بعض والتساهل في بعض هؤلاء عندنا فسقة ترد روايتهم في كل شيء ان علمنا منهم من يتصدى لأمر الرواية! فالدين كل أمره عظيم! وكل أمر فيه هو أمر منسوب الى الله ورسوله وان صغر، وكل نهي هو نهي منسوب الى الله ورسوله وان صغر، وكل خبر هو خبر عن الله ورسوله مهما كان، عظم في عين البعض أو صغر في عين غيرهم، فمن من الصحابة أو تابعيهم الذي قال هذا أمر عظيم يلزم فيه التحقق أما ذاك فلا؟؟ هذا تحكم في الأخبار لم يأت الا من غلو المتكلمين في عقولهم وما تمليه عليهم، بل أقول لم يأت الا من تقديمهم الاعتقاد على الاستدلال! فهم لما وجدوا نصوصا تخالف ما يعتقدون، تحرجوا من قبولها ولم تجد لهم عقلوهم مسوغا لردها الا القول بأن هذا خبر واحد، والواحد قد يهم وقد يخطئ وقد يقع فيه كذا وكذا مما لا يوجب العلم والعمل!! فأنا أقول لك ولهؤلاء جميعا، ان ورود الخبر عن الثقة العدل الضابط، وان كان واحدا، لا يقوم لرده افتراض ولا احتمال، ولو توهمت أنت ما يعسر على عقلك قبوله في متن الحديث، فان غيرك ممن أنار الله بصيرتهم سيبطل لك ذلك الذي توهمته! ولو أوقفنا قبول أحاديث الآحاد على العقل لم نجد لذلك زماما ولا خطاما، ولرد بعضنا نصف الدين، ولرد البعض الآخر ثلثه ولرد البعض الآخر جله، وكل يقول، ان عقلي لا يقبل هذا الخبر، فلعل راويه قد أخطأ أو وهم فيه!! ولهذا كان المتكلمون من الفرق المنحرفة أشد الناس عداءا لأهل الحديث .. لماذا؟ لأن أهل الحديث قد جاءوهم بما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الكفار بمثله في الواقعة التي استشهدت بها آنفا! جاءوهم بدلالة عقلية تلزمهم الوثوق في الناقل وفي عدالته وصدقه وأمانته! ولا يستوي في الميزان خبر اغارة جيش على بيتك، بخبر أن فلانا هذا قد بعثه رب العالمين للعالمين نذيرا! ولكن ما دمت قد وثقته وقبلت منه، فيلزمك قبول الخبر منه في سائر الأمور صغرت أو كبرت!

ثم أنت لا تخالف في قبول خبر الآحاد في الأمور الجليلة دون القليلة (أيا كان العقل الذي وزن ذلك الوزن أو فرق ذلك التفريق وبنى الحكم عليه)، وانما أنت تقول بأن الخبر لكي نقبله – أيا كان - وجب أن يكون متواترا، لا يأتينا من طريق رجل واحد عن رجل واحد! وأن لو كان من طريق واحد عن واحد كان لا يوجب القبول!

قال عمرو: أنا أبين لك بما أراه عندي حجة لماذا أرى أن الاعتقاد يحتاج الى مزيد تثبت، وأن خبر الواحد ليس بأثبت – مهما عظم قدر الثقة والعدالة المنسوبة لذلك الواحد – من خبر الجماعة عن الجماعة! والا لقلنا أن في السنة ما هو أشد ثبوتا من القرءان!! ثم ان هذه الواقعة – واقعة الجبل – التي تضرب بها مثالا، هي نفسها لم تبلغ حد التواتر فلا يلزمني قبولها!!

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير