تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[اعتماد الامام مالك عمل أهل المدينة في الاستنباط]

ـ[ابونصرالمازري]ــــــــ[31 - 03 - 10, 02:14 ص]ـ

اعتماد مالك عمل أهل المدينة في الاستنباط

د. مصطفى بنحمزة

أفصح الامام مالك عن اعتماده على عمل أهل المدينة وهو بصدد الترجيع بين الآثار أو تخصيصها.

لقد عبر مالك في رسالته إلى الليث بن سعد عن اعتداده بعمل أهل المدينة الذي كان يرى فيه أنه الصيغة النهائية لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي مات عنها وعمل بها أهل المدينة الذين يستحيل أن يجمعوا على تغيير واقع عملي ورثوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ما كانوا عليه من شدة حرص على التزام بالسنة.

يقول مالك في خطابه إلى الليث: إعلم رحمك الله أنه بلغني أنك تفتي الناس بأشياء مخالفة لما عليه جماعة الناس عندنا ببلدنا الذي نحن فيه وأنت في إمامتك وفضلك ومنزلتك من أهل بلدك وحاجة من قبلهم إليك واعتمادهم على ما جاء منك حقيق أن تخاف على نفسك وتتبع ما ترجو النجاة باتباعه فإن الله تعالى يقول: (والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار) التوبة100. وقال: (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) الزمر18. فإنما الناس تبع لأهل المدينة إليها كانت الهجرة وبها نزل القرآن وأحل الحلال وحرم الحرام إذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم يحضرون الوحي والتنزيل ويأمرهم فيطيعونه ويبين لهم فيتبعونه حتى توفاه الله واختار له ما عنده، فإذا كان الأمر بالمدينة ظاهرا معمولا به لم أر لأحد خلافه للذي في أيديهم من تلك الوراثة التي لا يجوز لأحد انتحالها ولا ادعاؤها1.

لقد طبق مالك أصله فكان شديد الاعتناء بعمل أهل المدينة وكان يعبر عنه بتعابير عديدة منها قوله: الأمر الذي أدركت عليه الناس، والأمر المجتمع عليه عندنا، أو ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس، السنة عندنا، ليس على هذا العمل عندنا، السنة التي لا خلاف فيها عندنا، وليس على هذا العمل عندنا، إلى غير ذلك من التعابير التي تدل على فشو العمل بين أهل المدينة.

وقد اختلف المالكية في تفسير عبارات مالك، وكان من رأى القاضي عياض أن مالكا إذا قال الأمر المجتمع عليه فهو ما اجتمع عليه من قول أهل الفقه والعلم ولم يختلفوا فيه، وإذا قال الأمر عندنا فمراده ما عمل به الناس وجرت به الأحكام وعرفه الجاهل والعالم.

وإذا قال ببلدنا أو قال بعض أهل العلم فهو شيء يستحسنه من قول أهل العلم بالمدينة2. وقد ذكر الباجي مثل ما ذكره عياض في المدارك 3.

لقد ذكر د. أحمد سيف في كتابه: " عمل أهل المدينة بين مصطلحات مالك وأراء الأصوليين"4. وأيده د. محمد المدني بوساق في كتابه المسائل التي بناها الإمام مالك على عمل أهل المدينة5. إن قول مالك الأمر المجتمع عليه لا اختلاف فبه، يراد به إجماع أهل المدينة القديم والحديث، كما أن قوله الأمر المجتمع عليه، دال على الأكثر من أهل المدينة.

ولقد تتبع د. عمر الجيدي عبارات مالك الدالة على عمل أهل المدينة في الموطأ فانتهى إلى أنها وردت مائتين وثلاثا وثلاثين مرة6.

وإضافة إلى من سبق إيراد أسمائهم من العلماء القائلين بحجية عمل أهل المدينة ابتداء من زمن الصحابة إلى زمن مالك والشافعي، فإن عمل أهل المدينة قد اعتمده علماء من التابعين ثم من بعدهم، ومنهم سعيد بن المسيب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو جعفر محمد بن علي الباقر، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وأبو بكر عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وابن شهاب الزهري، ومحمد بن أبي بكر بن حزم وأبو الزناد، وجعفر الصادق وابن أبي حازم7.

مدلول عمل أهل المدينة.

لقد كان عمل أهل المدينة أصلا أخذ به الفقه المالكي وأعمله في كثير من المباحث الفقهية حتى عرف به.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير