تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

فالأول علم اللغة،والثاني علم الإعراب، والثالث علم المعاني، والرابع علم البيان، ويتبع هذين الأخيرين من الوجوه المحسنة أعني التي تكسب الكلام حسنا ورونقا وهي المسماة بالبديع.

وبعبارة أخرى إذا نظرت في الكلام العربي فالبحث إما في المعنى الذي وضع له اللفظ بحسب ما يعتري مادته من التغيير وهو علمكم التصريف، وإما عن المعنى الذي يفهم من الكلم المركب بحسب تغيير أواخرها وهو علم النحو، وإما عن مطابقة ذلك لمقتضى الحال بحسب النهج العربي وهو علم المعاني، وإما عن اختلاف طرقه في الدلالة وضوحا وخفاء بحسب العقل وهو علم البيان، وإما عن وجوه تحسينية بحسب مشاكلة معانيه وألفاظه ومناسبتهما وهو علم البديع، فالعلوم الثلاثة الأول يستشهد عليها بكلام العرب نظما ونثرا؛لأن المعتبر فيها ضبط ألفاظهم واتِّباع منهجهم، والعلوم الثلاثة الأخر يستشهد عليها بكلام العرب وغيرهم.

قال أبو الفتح عثمان ابن جني رحمه الله:

"المولدون يستشهد بهم في المعاني كما يستشهد بالقدماء في الألفاظ"

قال ابن رشيق في العمدة:

"هذا الذي ذكره أبو الفتح صحيح، لأن المعاني اتسعت باتساع الناس في الدنيا، وانتشار العرب بالإسلام في أقطار الأرض، فإنهم حضروا الحواضر، وتفننوا في المطاعم والملابس، وعرفوا بالعيان عاقبة ما دلتهم عليه بداهة عقولهم، من فضل التشبيه ونحوه" اهـ.

واعلم أن هذا كله إذا كان الكلام نثرا، فأما إذا كان نظما فلا بد فيه من بحث سابع وه والنظر في الوزن والقافية وذلك علم العروض.

وغذا عرفت هذا فاعلم أن الشعر في اللغة هو العلم، وشرط الراغب كونه دقيقا، وقال في ق:

"الشعر غلب على منظوم القول لشرفه بالوزن والقافية،وإن كان كل علم شعرا".اهـ

وفي اصطلاح أهل الميزان أعني علماء المنطق، هو قياس مؤلف من القضايا المتخيلةنوالغرض منه انفعال النفس بالترغيب والتنفير ونحوهما، كقولهم الخمر ياقوتة سيالة، والعسل مرة متهوعة اهـ

ولا يشترط فيه عندهم أن يكون نظما، نعم عن كان كذلك كان أكثر تأثيرا قاله اليوسي في الخريدة.

وفي اصطلاح الأدباء هو الكلام الموزون الذي قصد وزنه، فارتبط لمعنى وقافية.

وبحوره على ما للخليل خمسة عشر بحرا منقسمة على خمس دوائر.

فالدائرة الأولى تسمى دائرة المختلف وتشتمل على ثلاثة أبحر؛ الأول بحر الطويل، الثاني المديد الثالث البسيط.

الثانية تسمى دائرة المؤتلف وتشتمل على بحرين؛ الأول الوافر، والثاني الكامل.

والدائرة الثالثة تسمى دائرة المشتبه، وتشتمل على ثلاثة أبحركالأولى؛ الأول الهزج، والثاني الرجز، والثالث الرمل.

الدائرة الرابعة تسمى دائرة المجتلب؛ وتشتمل على ستة أبحر، الأول السريع، الثاني المنسرح، الثالث الخفيف، الرابع المضارع، الخامس المقتضب، السادس المجتث.

والدائرة الخامسة تسمى دائرة المتفق وتشتمل عند الخليل على بحر واحد وهو المتقارب، وعند الأخفش على بحرين بزيادة المتدارك، وه بحر عثر عليه فزاده في هذه الدائرة، فعلى مذهب الخليل بحور الشعر خمسة عشر، وعلى مذهب الأخفش ستة عشر.

ثم الرجز منها هو سابع البحور، وهو الثاني من دائرة المشتبه كما مر.

ومعنى الرجز لغة ما قصرت أجزاؤه من الشعر، سواء كان من هذا البحر الخاص أو من غيره.

وبعبارة الرجز ما كان على جزأين أو ثلاثة من أوزانهم،ويقابله القريض وهو كل ما طالت أجزاؤه من الشعر، وغذا طال الرجز وكثرت أبياته قيل فيه أرجوزة، وإذا طال القريض قيل فيه قصيدة.

والرجز أيضا داء يصيب الإبل في أعجازها فإذا ثارت الناقة ارتعشت فخذاها ساعة ثم تنبسط، يقال بعير أرجز وناقة رجزاء ومنه اخذ الرجز الشعر، ومعناه اصطلاحا كما في ق:

"ضرب من الشعر وزنه مستفعلن ست مرات، لتقارب أجزائه، وقلة حروفه، وزعم الخليل أنه ليس بشعر،وإنما هو أنصاف أبيات أو أثلاث، والأرجوزة منه كالقصيدة من غيره؛ وجمعها أراجيز، وقد رجز وارتجز إذا أنشده"اهـ.

قوله وسمي رجزا لتقارب أجزائه .. إلخ أي وقيل سمي لاضطرابه على اللسان كفخذي الناقة، وقيل غير ذلك.

قالوا والرجز سهل في الأسماع، وللعرب فيه تصرف واتساع لكثرته في كلامهم،وارتجالهم إياه في مواطن الحرب والفخر والملاحاة.

واستعملوه على خمسة أوجه: التمام والوفاء، والجزء والشطر والنهك.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير