تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

اللغة العربية .. تداخلُ علومٍ للجمال

ـ[فريد البيدق]ــــــــ[04 - 09 - 05, 01:34 م]ـ

(مقاربة فكرة)

تتميز اللغة العربية بأنها بناء متعدد من العلوم، وتتميز هذه العلوم بأنها متراتبة متراكبة، ويؤدي هذا التراتب وهذا التراكب إلى التداخل. ما معنى التداخل؟ معناه: أن معطيات العلم الأسبق وحقائقه تدخل في تكوين العلم الألحق؛ فـ"علم الأصوات" بقسميه (الفوناتيك – الفونولوجي) يدخل في "علم الصرف". "علم الأصوات" الذي يتركز حول "الصوت" مخرجًا وصفة، مفردًا ومركبًا -يشارك في بناء "علم الصرف". والجدير بالانتباه أن أجدادنا العظام وظفوا معطيات هذا العلم في العلم الذي ينظم قراءة القرآن الكريم "علم التجويد"، وتوصلوا في هذا العلم اعتمادًاعلى التذوق "تذوق الأصوات لمعرفة مخرجها وصفاتها" -إلى ما يثبته العلم الحديث بآلاته ومعامله.

يشارك "علم الأصوات" في "علم الصرف" -الذي يختص بالكلمة- في معظم أبوابه وأهمها باب "الإعلال والإبدال"؛ فقوانينه قوانين صوتية، وتعليلاته تعليلات صوتيه، ولا يقف على أسراره إلا من أجاد "علم الأصوات" بقسميه. وكذلك مبحث تقسيم الاسم والفعل حسب اعتبار الصحة والاعتلال و التي صارت تعرف في " علم اللغة " بـ" الصوائت والصوامت "، إلى غير ذلك من مسائل "علم الصرف" التي يشارك " علم الأصوات" فيها. ولا تقتصر المشاركة الصوتية على ذلك؛ بل نجد "علم الأصوات" يساهم في "علم النحو" في إعراب المقصور والمنقوص، وغير ذلك من المسائل. وتمتد المشاركة إلى العلوم الفوقية؛ مثل "علم البديع" ليساهم مساهمات فعالة؛ لاسيما في فني "السجع والجناس".

ويأتي "علم الصرف" ليشارك في بناء "النحو" منذ البدء؛ فالمقدمات التي تتقدم "علم النحو" أبواب صرفية رأى العلماء إلحاقها بالنحو كمقدمة لازمة قبل الولوج إلى عالم الجملة موضوع "علم النحو".إن المقدمات النحوية التي تشمل الكلمة وتقسيماتها وعلامات كل قسم، والتنكير والتعريف، والتثنية والجمع -مقدمات صرفية. ولقربها الشديد من النحو كمدخل وتهيئة لمسائله جعلوها منه، وأدرجوها على قائمته.

وإذا تصفحنا الأبواب النحوية نجد "الصرف" يعلن عن نفسه في كثير منها؛ مثل "المشتقات" كأبنية، و"الإعراب التقديري" الذي ينبني على الحركة المقدرة للثقل والتعذر، وغير ذلك من المسائل.

ولا يقتصر "الصرف" على الإفادة في العلم التالي مباشرة؛ بل يعلو إلى علوم البلاغة؛ حيث "علم المعاني" الملقب بـ"النحو العالي". نجد "علم الصرف" يشارك في باب "أحوال المسند والمسند إليه" من حيث التعريف والتنكير، وأغراض ذلك بلاغيًّا. ونجده يشارك بباب "أبنية الفعل الزائدة" وقد أخذ لنفسه هذا الباب وصار يرد فيه بعنوان "معاني صيغ الزوائد". وليس بند (التعيين "التعريف والتنكير") هو الوحيد؛ بل نجد الكم (الإفراد – التثنية – الجمع) يؤدي معاني بلاغية؛ فالجمع يفيد التكثير وهو معنى بلاغي. ولا تقتصر مشاركات "علم الصرف" المبنية على معطيات "علم الأصوات" على النحو والمعاني بل تذهب إلى "القافية"؛ حيث يُسهم "المقطع الصوتي" وأنواعه في فهم واستيعاب هذا العلم؛ سواء في تحديد حروف القافية أو عيوبها.

ثم يأتي "علم النحو" ليشارك في البلاغة بباب "الجملة الاسمية" وموقع المبتدأ والخبر، فنجد للتقديم أغراض بلاغية وللتأخير أغراض بلاغية، وللحذف أغراض بلاغية، وللذكر أغراض بلاغية. وهناك باب بلاغي يختص بالجملة الفعلية وهو متعلقات الفعل. ويظهر "علم المعجم" ليشارك في "فقه اللغة" بتوفير أبواب (المشترك اللفظي – الأضداد – المترادفات) وغيرها.

هذه بعض سمات علاقة تداخل علوم اللغة العربية. وقد انتظمت تلك السمات في "علم اللغة" الحديث الذي قسم اللغة إلى مستويات شملت: المستوى الصوتي "علم الأصوات"، والمستوى الصرفي "علم الصرف"، والمستوى القاعدي "النحو"، والمستوى الدلالي (المعجم – البلاغة – مسائل علم الدلالة). وصار لكل مستوى دلالة خاصة به، فهناك الدلالة الصرفية، والدلالة النحوية، والدلالة المعجمية، وعلوم البلاغة، وعلم الدلالة بمسائله. ورغم أن هذا التقسيم جاءنا عند اطلاع أساتذة جيل الخمسينات وما بعدها على منتجات الغرب في اللغة -نجد أن القدماء أدركوا ذلك؛ فسيبويه صاحب "الكتاب" نجده لا يفصل بين الصرف والنحو والدلالة. وعبد القاهر الجرجاني صاحب "نظرية النظم" نجده يوظف النحو توظيفًا لم يسبق إليه؛ وإن كان استفاد ممن سبقوه في أصل الفكرة.

إن هذا التداخل الذي عشنا بعض أجوائه لتأسيس الفكرة –يؤدي إلى الجمال الذي يعني الانسجام والتناغم الذي يندرج مظهره الأجلي تحت علم البلاغة الذي تحتوي جمالا من كل علوم اللغة العربية كلٌّ حسب طبيعته.

ـ[عصام البشير]ــــــــ[04 - 09 - 05, 02:29 م]ـ

أحسنت بارك الله فيك.

نجد أن القدماء أدركوا ذلك؛ فسيبويه صاحب "الكتاب" نجده لا يفصل بين الصرف والنحو والدلالة. وعبد القاهر الجرجاني صاحب "نظرية النظم" نجده يوظف النحو توظيفًا لم يسبق إليه؛ وإن كان استفاد ممن سبقوه في أصل الفكرة.

أرجو منكم - إذا أمكن - تفصيل هذه النقطة أكثر، لنعلم حقيقة جهود هؤلاء الجهابذة.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير