تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=33#_edn14)

1.1.8.4. حجج لتأييد التفريق بين الحقيقة والمجاز

لمّا كانت قضية وجود المجاز في اللغة مسلّمة منذ أمد بعيد، فلا حاجة لذكر كل الأدلة التي احتج بها أنصار المجاز لدعم دعواهم بأن هناك نوعًا مميزًا من الكلام يسمى مجازًا. وبدلاً من ذلك قد يكون من الحكمة أن نختار من هذه الحجج ما يبدو أقوى من غيره. ويمكن اختصار هذه الحجج في الآتي:

1 - يتوقف فهم المجاز –خلافًا للحقيقة على القرينة، ومن ثَمّ، قد تدل كلمة "أسد" على الحيوان المفترس دون حاجة إلى قرينة، ولكنها تحتاج إلى قرينة للإشارة إلى الرجل الشجاع. [ xv] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=33#_edn15)

2- أن بعض معاني اللفظ المتعدد المعنى تتبادر إلى ذهن المتكلم، وهذا يعني أنها المسميات الحقيقية للفظ؛ ولذا فمن المعقول أن نعدّ هذه المعاني معاني حقيقية، وغيرها معاني مجازية. [ xvi] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=33#_edn16) ويمكن أن نؤلف بين هاتين الحجتين، ونعيد صوغهما فيما يأتي:

3 - إذا سئل متكلم فصيح عن معنى لفظ ما مثل "أسد" مجردّة من السياق، فإن إجابته لن تكون مرضية ما لم يذكر ما يعرف بالمعنى الحقيقي للكلمة، وهو في هذا المثال: "الحيوان المفترس"، أو "ملك الغابة" أو نحو ذلك. وفي هذا دلالة واضحة على أن بعض معاني هذا اللفظ، ونحوه أولى من غيرها بأن توصف بأنها معان حقيقية.

2.8.4. حجج ضد التفريق بين الحقيقة والمجاز

قبل أن نشرع في مناقشة حجج ابن تيمية على عدم صحة التفريق بين الحقيقة والمجاز، من الضروري أن نشير إلى أننا سنقتصر على ذكر الحجج العامة التي لا تخصّ التاريخ الإسلامي، والثقافة الإسلامية. ومن المهم أيضا –لكي لا نظلم ابن تيمية، وتلميذه ابن القيّم- أن نؤكد أنّ رأيهما في موضوع المجاز سينظر إليه على أنه عنصر واحد من نظرية براغماتية معقّدة.

وفي سياق تحديّهما لمؤيدي الفرق بين الحقيقة والمجاز أن يقدّموا أي تمييز يمكن الاعتماد عليه بين الحقيقة والمجاز، يذكر ابن تيميّة وابن القيّم عددا من الحجج ضد هذا التفريق نذكر منها ما يأتي:

1 - إن التفريق بين الحقيقة والمجاز مبني على دعوى زائفة تفترض وجود وضع سابق على الاستعمال، وقد ذهب ابن تيمية وابن القيم إلى أن هذا التفريق بين الحقيقة والمجاز لا يُقبل إلا إذا ثبت أنّ مجموعة من الناس

أ*) اجتمعوا واتفقوا على إسناد أسماء إلى ما هو موجود في العالم الخارجي،

ب*) ثم استخدموا تلك الألفاظ لتلك المعاني،

ت*) وبعد اجتماع آخر وافقوا على استخدام الألفاظ نفسها لمعان مختلفة بمقتضى العلاقة بين المعاني الأصلية والمعاني الطارئة، وسموا الألفاظ التي تدل على المعاني الأصلية حقائق، والألفاظ التي تدل على المعاني الطارئة مجازات. [ xvii] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=33#_edn17)

إن جوهر هذه الحجة هو أن وجهة النظر التأثيلية etymological والتعاقبية diachronic للمجاز غير صالحة؛ لأنها تقوم على مزاعم لا يمكن الاستدلال عليها. وبعبارة أخرى، إن الادعاء بأن أحد معاني اللفظ المتعدد المعنى حقيقي اعتمادًا على أنه أوّل معنى يوضع للفظ ادّعاء لا يمكن إثباته، بيد أنه ينبغي أن نلحظ أن ابن تيمية لا ينكر وجود علاقة بين المعاني الحقيقية والمجازية، كما أنه لا ينكر احتمال أن يكون أحد المعنيين أسبق زمنا من الآخر، ولكن ما ينازع فيه هو إمكان العثور على اختبارات موثوق بها يمكن للمرء أن يحكم بمقتضاها أن معنىً ما حقيقة أو مجاز. ومن ثمّ، لا يمكن الزعم –وفقا لابن تيمية- أنّ "الذوق" في أحد العبارات الآتية أولى من غيره بأن يوصف بأنه حقيقة: ذوق العذاب، ذوق الموت، ذوق الطعام والشراب. وسيتضح لنا أنّ ابن تيمية طوّر تفسيرًا تزامنيا synchronic بديلاً للمجاز سنناقشه فيما بعد (4. 8. 3).

2 - وفي جواب ابن تيمية على الادعاء بأن اللفظ حقيقة إن دلّ بلا قرينة، ومجاز إن لم يدل بلا قرينة، [ xviii] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=33#_edn18) احتج بعدم وجود لفظ مفيد يدل مجردا من كل القرائن.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير