تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[سؤال]

ـ[سامي بن عبدالله المزني]ــــــــ[22 - 05 - 07, 01:27 ص]ـ

يذكر اكثر الدعاة عند افتتاح الكلمه ثم اما بعد وهذا خطأ لماذا ومن تكلم عن هذه القضيه؟

ـ[الوفاء]ــــــــ[22 - 05 - 07, 11:54 م]ـ

السلام عليكم

أخي الكريم

سأنقل لك ماقرأته فيها وجزى الله صاحبه خيرا

********************************************

بَسمِ اللهِ الرّحمنِ الرحيمِ

أيّهَ القُرّاءُ الفُضلاءُ، والأبرارُ النّبلاءُ، مَعادِنُ الفَضلِ ومعَاقِدُهُ، ومكَامِنُ البِرّ وَمَوارِدُهُ

سلامُ اللهِ عليكُم ورحمتُهُ وبركَاتُهُ

أمّا بَعدُ

فهَذا مَبحَثٌ صَغيرٌ ماتِعٌ، عَن كَلِمَةِ: أمّا بعدُ، ساقَنِي إليهِ نِقاشٌ مَعَ فَاضلٍ بَرٍّ حَولَ أحكامِهَا وَما تَقتَضيهِ، فجمَعتُهُ ونظمتُهُ لكُم فِي هذهِ السطورِ، راجِياً أن ينتَفِعَ بهِ منتَفعٌ، ويستَفيدَ مِنهُ قَارئٌ، وَلا غُنيَة لِي عَن تنبِيهٍ أو تَصحيحٍ أو تَصويبٍ، إن اقتَضاهُ المَقالُ والمقَامُ.

أمّا بعدُ، كَلِمَة يُقدّمها الخُطبَاءُ في مَطالِع خُطبهِم، ويبتَدئُ بِهَا الكُتّّابُ رَسائلهُم ومؤلّفاتِهمْ، وَهي في الخُطَبِ والرّسائِلِ آكَدُ وأبلَغُ، وَمقصَدُهم فِيهَا لَفتُ انتِباهٍ، واستِدعاءُ استِماعٍ وإصغاءٍ، وَقد جعلَها سحبَانُ وائِلٍ عَلامَة فخرِهِ، وأمارَةَ سَبقِهِ فقَالَ:

وقد عَلِمَ الحَيّ اليمَانونَ أنّني .. إذا قيلَ أمّا بعدُ أنّي خطِيبُها

قيلَ أنّهُ أولُ مَن قالهَا - أي سحبانُ وائلٍ - وَهُو أخطَبُ العَربِ، لِذا قالوا في المَثلِ: أخطَبُ مِن سحبَانَ، وَهُو سحبانُ بنُ زُفر بن إياسٍ الوَائليّ، عَاصَرَ النّبيّ صلى الله عليه وسلّم، وأسلَمَ ولَم يجتَمِع بهِ، مَاتَ سنةَ أربعٍ وخمسينَ للهجرَةِ.

كانَ خَطِيباً لا تُعوِزهُ الكَلِمَةُ، ولا يستَعصِي عَلى لِسَانِهِ الحَرفُ، قَالوا إنّه إذا خَطبَ تصبّبَ عرقاً، ولَم يتَوقّفْ أو يُعِدْ، وَلم يقعُد حَتّى يُتمّ خُطبتَهُ.

وقيلَ أنهُ قَدِم عَلى مُعاوِيةَ رضيَ اللهُ عَنهُ فطلبَ مِنهُ معاويةُ أن يتكَلّمَ، فَقَال: انظُرُوا لي عصاً تُقوّمُ مِن أودي. فَقَالُوا: وَمَا تَصنَعُ بِها وأنتَ بِحضرَةِ أميرِ المُؤمنينَ؟. قالَ: مَاكان يصنَعُ بِها مُوسى وَهوَ يخَاطِبُ ربّهُ، وعصَاهُ في يَدِهِ. فَضحِكَ مُعاوِيةُ رضيَ اللهُ عَنهُ وقالَ: هَاتُوا عصاهُ، فأخذهَا ثُمّ قامَ فتكَلّمَ مِنَ صلاةِ الظّهرِ حَتّى قامَت صلاةُ العَصرِ، مَا تنحنحَ ولا سعلَ ولا تَوقّفَ ولا ابتدَأ فِي مَعنىً فخرجَ مِنهُ وقد بَقِي عليهِ شئٌ، فما زالَ عَلى حالهِ تلكَ، حتّى أشارَ عليهِ معاويةُ بيدِهِ، يريدُه أن يكفّ، فأشارَ إليهِ سحبانُ أن لا تقطَع عليّ كَلامِي. فقالَ معاويةُ: الصلاةَ، فقالَ: هيَ أمامَكَ، ونَحنُ في صَلاةٍ وتحمِيدٍ، ووعدٍ ووعيدٍ. فقال معاويةُ: أنتَ أخطبُ العربِ، قالَ سَحبانُ: والعَجَمُ، والإنسُ والجِنّ.

وَقَالُوا: أوّلُ مَن قالَ " أمّا بعدُ " هُو كعبُ بنُ لُؤي فِي الجَاهليّةِ، وقيلَ: قِسّ بن ساعِدةَ الإيادِيّ، وقيلَ: أولُ مَن قالهَا: داود نبيّ الله عليهِ الصلاةُ والسلامُ، وفسّروا قَولهُ تعالَى: " وآتينَاه الحِكمَةَ وفصلَ الخِطابِ " بأنّ فصلَ الخِطابِ هِيَ: أمّا بعدُ، نَقلَهُ الطّبريّ عَن الشعبيّ ولَم يُرجّحهُ، واللهُ أعلَمُ.

وَفِي مَعنَاها قالَ صاحِبُ تهذِيبِ اللغةِ: مَعنَى " أما بعدُ " أما بعدُ مَا مَضَى مِنَ الكَلامِ فهُو كَذا وكَذا.

قَالُوا: وإذَا جَاءت بَعدَ البَسمَلةِ مُبَاشَرةً كانَ معنَاها: أمّا بعدَ قَولِنا بِسمِ الله الرحمنِ الرحيمِ فقَد كانَ كَذا وكَذا.

وأمّا بعدُ مُركّبةٌ مِن لفظَينِ: أمّا وهوَ حَرفُ شَرطٍ و بعدُ وهوَ ظرفُ زمانٍ، وأجَازوا فِي بعد الرّفعُ والتنوينُ، والنّصبُ والتنوينُ أيضاً، أمّا بعدُ، وبعدٌ، وبعدَ، وبعداً، ذكرَهُ الفرّاءُ.

وأمّا إتبَاعِها بالفاءِ فَوجوباً، قالَ الصولي: لابدّ مِن مَجيءِ الفاءِ بَعد أمّا لأنّ أما لا عملَ لها إلاّ اقتضاءَ الفاءِ واكتسابَها، فإنّ الفاءَ تصِلُ بعضَ الكلامِ ببعضٍ، وصْلاً لا انفصَالَ بينَه وَلا مُهلةَ فيهِ، ولَهَا صُورٌ: أمّا بعدُ، فأطَالَ اللهُ بقَاءكَ إنّي كَذا وكذا، أمّا بعدُ أطَالَ اللهُ بقاءكَ، فإنّي كَذا وكذاَ، أمّا بعدُ فأطَالَ اللهُ بقاءكَ، فإنّي كَذا وكذاَ، أمّا بعدُ ثُمّ أطَالَ اللهُ بقاءكَ، فإنّي كَذا وكذاَ، نقلَها القَلقشَنديّ عَنِ النّحاسِ.

قالُوا: وإذا أضيفَت أمّا بعدُ إلى مَا بعدَها فُتحَتْ، فيُقالُ: أمّا بعدَ حمدِ اللهِ والثنَاءِ عَليهِ.

واللهُ أعلَى وأعلَمُ.

ـ[عبدالرحمن الخطيب]ــــــــ[23 - 05 - 07, 08:41 م]ـ

أشكرك يا أخي الكريم (الوفاء) على هذه السطور الرائعة فقد استفدت منها كثيرا

وأتمنى دوام مشاركتك

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير