تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ورَغْمَ الغَوصِ في الغَربِيِّ مِنها == فَلَم يَغْرَقْ كَشَأْنِ الأَكْثَرِينا

ولم تَمْسَخْ لدَى النَّدْوِيِّ أَصْلاً == ولَا شَكْلًا ولَا فَقَدَ الحَنِينا

يُذَكِّرُ بِالصَّحابَةِ كَيفَ خَاضُوا == بِلَا بَلَلٍ بِدُنْيَا الغَارِقِينا

ولمْ يَنْصَبْ أَئِمَّتُنا لِعَيشٍ == ولَا اكْتَسَبُوا المَرَافِقَ والشُّئُونا

أمَا عاشَ الرسولُ علَى كَفَافٍ == وكانَ بِمَسْكَنٍ إِذْ كانَ طِينا؟

وخَيَّرَ نِسْوَةً زَوْجَاتِ صِدْقٍ == فَآثَرْنَ البَسَاطَةَ مَا بَقِينا

ولَو شَاءَ الرسولُ لَعَاشَ فَرْداً == فَرِيداً في المُلُوكِ النَّاعِمِينا

ولَكِنْ سَنَّ لِلتَّغْيِيْرِ نَهْجاً == هُوَ الأَهْدَى وجَرَّبْنا قُرُونا

ولَيْسَ يُحَرِّمُ الزِّينَاتِ لَكِنْ == بِهذا العَزْمِ أَمَّ المُؤمِنينا

ومَن طَلَبَ الإِمَامَةَ دُونَ هَدْيٍ == كَهَذَا الَهدْيِ حَتْماً لَنْ تَكُونا

أَقِيمُوا دَولَةَ الإِسلامِ فِيكم == تَقُمْ في أَرْضِكِم حِصْناً حَصِينا

وفي السُّودانِ دَرْسٌ أَيُّ دَرْسٍ == بِهَذا العَصْرِ لِلمُسْتَعْصِرِينا

ومَا التَّجْدِيدُ فِيمَا يَنْشُدُونا == سِوَى تَرْوِيجِ مَا يَسْتَورِدُونا

ومَن يَكُ بِالهُدَى فِيهم غَرِيباً == فَطُوبَى هَا هُنَا لِلمُغْرِبِينا

وتَجْدِيدُ الهُدَى عَوْدٌ لِبَدْءٍ == لِمنْهَاجِ الصِّحَابِ السَّابِقِينا

بِه ِتُرْجَى النَّجَاةُ ولَا انْقِطَاعٌ == لِطائِفَةِ النَّجاةِ الظاهِرِينا

أَئِمَّتُنا ثَلاثَتُهم مِثَالٌ == ولا يَرضَونَ بِدْعًا أو مُجُونا

ورَبَّوا لِلخِلافةِ جِيلَ صِدْقٍ == بِأَقطارِ البَسيطةِ جاهِزِينا

وبِالمِنهاجِ صارَ لهم إِطارٌ == إذا استَرخَى إِطارُ المُعْصِرِينا

وهُم يَسعَونَ في فُسْطاطِ دِينٍ == إذا اسْتَسْعَى النِّفَاقُ الآخَرِينا

ومَنهجُهم شُمُولٌ واعتِدالٌ == ويَحْمُونَ العقيدةَ جَاهِدِينا

وسَبْقٌ لِلجماعةِ في صلاةٍ == وفي الأَسحارِ كانوا ساجِدِينا

وكالتصويرِ ما فيه اشْتِبَاهٌ == تَحَاشَوا فِعْلَهُ مُتَوَرِّعِينا

ولَيسوا عِصمةً مِن كُلِّ عَيْبٍ == وخَيرُ الهَدْيِ هَدْيُ المُرسَلِينا

وما ارتاضُوا مع السُّفَرَاءِ حِيناً == ولا ارتاضُوا مع الحُكّامِ حِينا

ولن يَعْيَا المُخَلِّطُ لو أرادُوا == بِأَنْ يَحيَا بِتَخْلِيطٍ مَكِينا

ومِثل الغَيرِ يَزْعُمُ كُلَّ خَيرٍ == ويَجْمَعُ مِثْلَهُ رَغَداً وطِينا

ولن تَرضَى اليهودُ ولا النصارَى == ولا الأَذْيَالُ إلا المُفْسِدِينا

ومَن صَحِبَ الوُلَاةَ بِلَا اعتِزَازٍ == ولا لَاقَى مِن الذِّكْرَى مُعِينا

فَقَد أَلْقَى يَدَيْهِ بِلَا احْتِرَازٍ == وأَرْدَى نَفْسَهُ في الهَالِكِينا

وقد صدَقَ الرسولُ فَمَن أَتَاهُم == إِلَى أَبْوابِهم لَقِيَ الفُتُونا

وكم مِن قَادَةٍ في الدِّينِ فَرُّوا == بَعيداً عن بَلاطِ الحاكِمِينا

بِرَغْمِ الفِقهِ والتقْوَى وقَرْنٍ == أَنَاخَ بِبَعضِهم في التَّابِعِينا

فلَا البَصْرِيُّ والثِّورِيُّ أَخْذَى == ولا النُّعمان ُأَوشَكَ أَنْ يَلِينا

ويَزْهَدُ مَالِكٌ فِيهم ويُؤْذَى == ويَقْفُو الشافِعِيُّ الأَوَّلِينا

ويَصْمُدُ أَحْمَدٌ كالطَّودِ صَمْداً == ولو أَرْضَى الوُلَاةَ أَضَاعَ دِينا

أَصِحِّاءُ السِّياسَةِ كُلُّ حِصْنٍ == بَنَى بِالشَّرْعِ مَوْقِعَهُ الَحصِينا

فَأَرْسَى الشَّرْعَ لا يَخْشَى مَلَامًا == ولم يَلْحَقْ بِرَكْبِ الُمدْهِنِينا

إِذَنْ لَاخْتَارَ يُوسُفَ في التّأَسِّي == ودَفْعِ الَجوْرِ جَوْرِ القَاسِطِينا

وخَيرُ الناسِ أَفْضَلُهم جِهَاداً == بِنَصْرِ الَحقِّ عند الجائِرِينا

وبَيْنَ الِّلينِ والإِدْهَانِ فَرْقٌ == يُضَاهِي الخَيْزُرَانَةَ والدُّهُونا

رَوَى النَّدْوِيُّ ما نَقَلَ السِّبَاعِي == عن البَنَّاءِ بَعْدَ الأَرْبَعِينا

بِتَأْخِيرِالسياسةِ و التَّصَدِّي == ِلمَأْساةِ التَّناَفُسِ أَنْ تَكُونا

رَوَاهُ لِشَرْقِنا في ذِكْرَيَاتٍ == لهُ إِذْ سَاحَ لا كالسَّائِحِينا (1)

كَمَا أَهْدَى إلى (الإخوانِ) بحثاً == وسَمَّاهُ التَّحَدُّثَ لِلْأَخِينا (2)

وحَدَّ به السياسةَ عند حَدٍّ == لإِنصَافِ الفُروضِ الآخَرِينا

ونالَ بِمكْتبِ الإِرشادِ فَهْماً == وتَعْمِيماً وتَقْديماً رَصِينا

وما خَوضُ السياسةِ في فَرِيقٍ == غَرِيقٍ في الخَطَايَا كَاذِبِينا

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير