تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وجاء في رواية قديمة نقلها الزبيدي عن المبرد (ت282هـ) قال: «سئل أبو الأسود الدؤلي عمن فتح له الطريق إلى الوضع في النحو وأرشده إليه؟ فقال: تلقيته من علي بن أبي طالب، رحمه الله، وفي حديث آخر قال: ألقى إليّ عليّ أصولا احتذيت عليها» [15] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=875327#_edn15). ومن ثم فإن بعض المؤرخين قال: إن أول من وضع النحو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب t لأنه هو الذي وجّه أبا الأسود وأرشده إليه [16] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=875327#_edn16).

وقد اختلف الناس في السبب الذي دعا أبا الأسود إلى ما رسمه من النحو [17] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=875327#_edn17) ، وإن كانت الروايات جميعا تشير إلى وقوع اللحن من أناس كثيرين، فبعض الروايات يشير إلى أن أعرابيا أخطأ في قراءة قوله تعالى: (أن الله بريء من المشركين ورسولُه) [التوبة:3]، ومنها ما يشير إلى لحن بعض العرب عند زياد والي العراق، أو لحن رجل فارسي سمعه أبو الأسود في البصرة، أو لحن ابنة أبي الأسود، أو نحو ذلك، مما جعل أبا الأسود نفسه أو بطلب من عمر بن الخطاب، أو علي بن أبي طالب، أو زياد والي العراق، يعمل شيئا يُصلح الناسُ به كلامهم، وكذلك نقّط المصاحف فجعل الفتحة نقطة فوق الحرف، والكسرة نقطة تحت الحرف، والضمة نقطة أمام الحرف، وجعل التنوين نقطتين، بلون يخالف لون المداد [18] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=875327#_edn18).

أما مقدار ما وضعه أبو الأسود من أبواب النحو فإن المصادر القديمة تشير إلى ضآلة ما رسمه. قال الحلبي: «فوضع شيئا جليلا، حتى تعمق النظر بعد ذلك وطوّلوا الأبواب» [19] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=875327#_edn19). ويمكن أن نعرض ما ذكرته المصادر حول هذا الموضوع في النقاط الآتية:

1 - وضع باب الفاعل والمفعول، ولم يزد عليه [20] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=875327#_edn20). وينقل ابن النديم في كتابه «الفهرست» أنه رأى أربع ورقات قديمة ترجمتها: «هذه فيها كلام في الفاعل والمفعول من أبي الأسود، رحمة الله عليه، بخط يحيى بن يعمر ... » [21] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=875327#_edn21).

2- وضع باب الفاعل والمفعول والمضاف وحروف الجر والرفع والنصب والجزم [22] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=875327#_edn22).

3- جاء في بعض المصادر المتأخرة أن الإمام علي بن أبي طالب t ألقى إلى أبي الأسود صحيفة أو رقعة فيها: الكلام كله اسم وفعل وحرف، فالاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل .. واعلم أن الأشياء ثلاثة: ظاهر، ومضمر، وشيء ليس بظاهر ولا مضمر، وإنما يتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بمضمر ولا ظاهر ... إلخ» [23] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=875327#_edn23).

وفي هذه الرواية من التفصيل والمصطلحات ما لا يتناسب وذلك العصر، مما حدا ببعض الباحثين المحدثين إلى التشكك في صحتها [24] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=875327#_edn24) ، ووصمها بأنها حديث خرافة [25] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=875327#_edn25) . ولا أحد ينكر الصلة الوثيقة بين الإمام علي وأبي الأسود وما يمكن أن يجري بينهما من حديث عن اللحن وقضايا اللغة، لكن خلو المصادر القديمة من هذه الرواية، وطبيعة أسلوبها، يبعث الشك في أصالتها.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير