تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[الكلمات العربية في الدارجة الجزائرية]

ـ[آل شطارة الجزائري]ــــــــ[02 - 10 - 09, 05:46 ص]ـ

[الكلمات العربية في الدارجة الجزائرية]

الحمد لله ربّ العالمين و الصّلاة و السّلام على أشرف الأنبياء و المرسلين و على آله و صحبه أجمعين و بعد:

فلا شك أن اللسان عند أي حضارة أو أي دولة هو معيار من معايير قوّتها، و لهذا سعت الأمم على نشر لسانها وتوسيع رقعة المتكلمين به؛ ومفهوم اللسان هو (اللغة) وهي وسيلة التواصل بين الناس، ولهذا أطلقت العرب كلمة اللسان على النطق و الكتابة وهما مهيعان قديمان في التبليغ والتفهيم.

و لقد عانت الأمة الإسلامية من الاحتلال الاستدماري الذي جر معه الرطانة والعجمة غارسا جذورها ومستحكما غرسها في أرض العرب منهم خاصة، وسعى الغاشم جاهدا للقضاء على الشخصية الإسلامية العربية، قاطعا أشجار لغتها وهاشما كلأ نسبها ومفسدا – ولا يزال - لتربة دينها.

مع كل هذا فقد رضي الكثير بثقافة أولئك، حتى فقدت اللغة مكانتها في قلوب هؤلاء قبل أن تفقدها في ألسنتهم، وأصبح الواحد منهم يستحي أن يتكلم بالعربية إن كان يعرف منها شيئا، (ولا تزال الجزائر تتخبط في بحران من الاضطراب بين الحرف العربي والحرف اللاتيني بل بين العربية نفسها والفرنسية التي لا تزال تأوي إلى أنصار كبار وكثار من أبناء المسلمين الذين يرفضون العودة إلى لغة القرآن في الجزائر والمغرب ويتشبثون بتلابيب اللغة الغازية على اعتبار أنها بنظرهم الأداة الوحيدة لاستمرار اتصالهم بالحضارة) (1)، ورب متكلم بلغة القرآن بينهم قد ضحكوا عليه واستهزؤوا به ونسبوه إلى الرجعية والتأخر و إلى الله المشتكى.

لقد تكالب المستعمرون على أرض الجزائر منذ قديم الزمان لما حباها الله تعالى من النعم و الخيرات إلى جانب كونها مرتعا للإسلام، فسعى كل مدمر إلى تعزيز لغته وتقرير عقيدته، فأنتج هذا السفاح اللساني لغة ممزوجة تدرجت شيئا فشيئا إلى ما هو مسموع في زماننا الحاضر.

ولهذا كان لسان المواطن الجزائري يحمل من الكلمات ما يوافق لغة مستعمره من الايطالي والاسباني والتركي والفرنساوي ولكن (العربية في القطر الجزائري ليست غريبة ولا دخيلة، بل هي دارها، وبين حماتها وأنصارها، وهي ممتدة الجذور مع الماضي لأنها دخلت هذا الوطن مع الإسلام على ألسنة الفاتحين) (2) وهي لا تزال تجري على ألسنة الناس من حيث لا يشعرون.

والذي جرني إلى الكتابة في هذا الموضوع أني قابلت يوما رجلا من أهل المشرق فذكر لي مدى صعوبة فهمه الدارجة الجزائرية التي ظن أنها مستمدة من اللهجات البربرية، فأخبرته بخلاف ما كان يعتقد وبينت له أن الكثير من كلمات الدارجة الجزائرية هي لسان العرب الأقحاح، وقمت أضرب له الأمثلة وأبين له مدى ترابطها بالمعاني المستعملة، حتى راودتني فكرة محاولة جمع أكثر هذه الكلمات فكانت شرارة البدء فاستعنت بالله تعالى.

وكانت الخطة جمع الكلمات والنظر في المدلول اللغوي لدى البعض منها وإلا هناك ما لا يحتاج إلى بحث فهي واضحة لكل عربي.

رجعت إلى الكتب المعتمدة بشرط التطابق بين المعنيين الدارج واللغوي واكتفيت بذكر كتاب واحد نص على المعنى المستعمل عندنا.

وختاما أساله سبحانه أن يردنا إلى ديننا ردا جميلا و يوفقنا على الحفاظ على مقوماتنا وشخصيتنا إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين

آل شطارة الجزائري

المدينة النبوية.

1 - الخَرَّاطُ: الكَذَّابُ وَقَدْ خَرَطَ خَرْطاً وهُو مَجَازٌ (تاج العروس مادة خرط).

2 - القُماقِمُ: القُماقِمُ من الرجال السيّد الكثير الخير الواسع الفضل ويقال سيد قُماقِمٌ بالضم لكثرة خيره (لسان العرب مادة قمم).

3 - الزَّنَقةُ: السِّكَّة الضيّقة. (لسان العرب مادة زنق)

4 - القُفّة: من الخوص قال الأَزهري ورأَيت الأَعراب يقولون القُفعة (القُفّة) ويجعلون لها معاليق يُعَلّقونها بها من آخرة الرحل يلقي الراكب فيها زاده وتمره وهي مُدوَّرة. (لسان العرب مادة قفف)

5 - القُرعة: الجرابُ الصغير، وجمعها قُرَعٌ بضمٍّ ففَتحٍ (تهذيب اللغة للأزهري)

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير