تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وضَميرُ الشأنِ لا يَحتاجُ إلى ظَاهِرِ يَعودُ عَليْه، بخلاف ضَميرِ الغَائِب، وضميرُ الشَّأنِ لا يُعْطَف عَلَيه، ولا يُؤَكَّد، ولا يُبْدَلُ منه لأنَّ المَقْصودَ منه الإبْهَامُ، ولا يُفَسَّر إلا بجُمْلةٍ، ولا يُحذف إلاَّ قليلاً، ولا يجوز حذف خبره، ولا يتقدم خبره عليه ولا يخبر عنه بالذي، ولا يَجوزُ تثنيتُة ولا جَمعُه، ويكونُ لِمُفَسِّرِه مَحَلٌّ من الإعراب، بخلاف سائر المُفَسرات، ولا يُستعملُ إلا في أمرٍ يُرادُ منه التَّعْظِيم والتَّفخيم ولا يجوزُ إظْهار الشَّأن والقِصَّة. ويكون مستتراً في باب "كَادَ" نحو {مِنْ بعدِ مَا كَادَ يَزيغُ قلوبُ فَريقٍ مِنهم} (الآية "117" من سورة التوبة "9")، وبارِزاً متَّصلاً في باب "إن" نحو {إنَّهُ مَنْ يَتَّقِ ويَصْبِرْ} (الآية "90" من سورة يوسف "12").

وبارِزاً مُنفصلاً إذا كان عامِلُه مَعْنَويّاً نحو {هُوَ اللَّه أحَد} (الآية "1" من سورة الإخلاص"112").

ويجبُ حَذْفه مع "أَنْ" المَفْتوحةِ المخفَّفَةِ نحو {وآخِرُ دَعْواهُم أَنِ الحَمْدُ للَّهِ ربِّ العَالَمِين} (الآية "10" من سورة يونس "10"). أي أنه.

وأمَّا المتَّصِل بالفاعل المتَّقَدم المُفَسَّر بالمَفْعُول المتَأخِّر فالصَّحيحُ قصْره على السَّماع نحو:

كَسَا حِلْمُه ذَا الحِلْمِ أَثْوابَ سُؤْدُدٍ * ورَقَّى نَداهُ ذا النَّدى في ذُرَى المَجْدِ

* ضَميرُ الفَصْلِ الذي لا مَحلَّ لَهُ مِنَ الإعْراب:

-1 قَدْ يَقَعُ الضَّمِيرُ المنفصلُ المرفوعُ في موقعٍ لا يُقْصَدُ به إلاّ الفَصْل بينَ ما هو خبَر وما هو تابع، ولا مَحلَّ له من الإعراب ويقعُ فصلاً بين المبتدأ والخبر، أو ما أصله مبتدأ وخبر نحو قوله تعالى: {إنْ كانَ هَذَا هوَ الحَقُّ} (الآية "32" من سورة الأنفال "8"{وكُنْتَ اَنْتَ الرقِيبَ} (الآية "117" من سورة المائدة{وكُنَّا نَحْنُ الوارِثينَ} (الآية "58"من سورة القصص "28"). فـ "هُوَ" و "أنْتَ" و "نحنُ" ضمائر فصلٍ لا محلَّ لها من الإعراب و "الحَقَّ" في المثل الأول خبر "كان" وفي الثاني "الرَّقِيبَ" خبر"كنتَ" وفي الثالث "الوارثين" خبر "وكُنَّا" ومثله {تَجِدُوهُ عْندَ اللَّه هُوَ خَيْراً} (الآية "20" من سورة القصص "28") فهو ضميرُ فصلٍ لا محلَّ له من الإعرابِ، و "خيرا": مفعولٌ ثانٍ لتَجِدُوهُ، ولضَمِير الفَصْل شروط وفوائد.

-2 يُشْتَرط فيما قَبْلَه أَمْران:

(1) كونُه مُبْتَدأً في الحَالِ، أو في الأصل نحو {أولئكَ هُمُ المفلحون} (الآية "157"من سورة الأعراف "7").

{كنتَ أنتَ الرقيبَ عليهم} (الآية "117"من سورة المائدة "5").

{تجدُوه عندَ اللّهِ هُوَ خَيْراً} (الآية "20" من سورة المزمل"73").

{إنْ تَرَني أنَا أقلَّ مِنْك مَالا وَوَلَداً} (الآية "39" من سورة الكهف "18").

(2) الثَاني كونُه مَعرفَة كما مثِّل.

-3 يشترط فيما بعده أمران:

(1) كونُه خبراً لمبتدأٍ في الحال، أو في الأصل.

(2) كونه معرفةٌ، أو كالمعرفة في أنَّهُ لا يقبل "أل" كما تقَّدم في "خيراً" بآية {تجدوه.}، و "أقلَّ" بآية {إن ترني.} وشرطُ الذي كالمعرفة أنْ يكونَ (وخالف في ذلك الجرجاني فألحق المضارع بالاسم لتشابههما وجَعل منه {إنه هو يُبْدِئ ويُعيد} وهو عند غيره توكيد أو مبتدأ) واسماً كما مثل.

-4 يُشْترطُ لَهُ في نَفْسِه أَمْران:

(1) أن يكون بصيغَةِ المَرْفوع فيمتنعُ: زيد إياهُ العالم.

(2) أن يُطابقَ ما قَبْلَه فلا يجوزُ: كنتُ هو القاضل وإنما "كنتُ أنا الفَاضِلَ" فأمَّا قول جرير:

وكائِنٍ بالَأبَاطِح مِنْ صَدِيقٍ * يَرَاني لوأُصِبْتُ هو المُصَابَا

وقياسهُ: يرانِي أنا، وأوَّلوا هذا بأوْجه منها: أنَّه ليس فَصلاً، وإنما هو توكيدٌ للفاعل في "يَرَانِي" أي الصديق.

-5 فوائد ضمير الفصل:

فوائِدُه منها الَّلفْظي، ومنها المعنوي.

أمَّا اللَّفظي: فهو الإعلامُ مِنْ أوَّلِ الأمرِ بأنَّ ما بَعْدَه خَبرٌلا تابع.

وأمَّا المَعْنَويّ: فله فائِدتان:

(الأولى) هي التوكيدُ لذلك بني عليه أنَّه لا يُجامِعُ التَّوكيد، فلا يقال: " زَيدٌ نفسُه هو الفاضل".

(الثانية) هي الاخْتِصاص، وهو أنَّ ما يُنْسَب إلى المُسْنَد إليه ثابتٌ لهُ دون غيره نحو {وأولئك هم المفلحون}. (الآية "5" من سورة البقرة "2").

-6 محلُّه من الإعراب:

يَقُول البصريُّون: إنه لا محلِّ لهُ من الإعراب، ثُم قال أكثرُهم: إنَّه حرفٌ، وعند الخليل: اسم، غير معمول لِشَيءٍ وقد يَحتمل إعرابُ ضميرِ الفصل أوُجُهاً منها: الفَصْلِيَّة التي لا مَحلَّ لها، والتَّوكيدِ في نحو قوله تعالى: {كنتَ أنتَ الرَّقِيب عَلَيهم} (الآية "117" من سورة المائدة "5")، ونحو {إنْ كُنَّا نحْنُ الغَالبين} (الآية "113" من سورة الأعراف "7")، ولا وجهَ للإبْتداءُ لانتصاب ما بعده، ومنها:

الفَصْلِية والإبتداءُ في ونحو قوله تعالى: {وإنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّون} (الآية "165" من سورة الصافات "37") ولا وجْهَ للتوكيد لدُخُول اللام.

ومنها: احْتِمالُ الثَّلاثةِ: الفَصْلِيَّةُ والتَّوكيدِ والإبتداءِ في نحو قوله تعالى: {إنَّكَ أنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ} (الآية "109" من سورة المائدة "5").

-7 ومن مسائل سيبويه في الكتاب "قَْد جرَّبتُكَ فكنتَ أنْتَ أنْتَ".

الضميران: مبتدأ وخبر، والجملة خبر كان، ولو قدرنا الأول فصلاً أو توكيداً لقلنا "أنتَ إيَّاكَ".

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير