تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[نماذج من أشعار شيخنا خليل سليمان الطرابلسي]

ـ[أبو تميم الدمشقي]ــــــــ[08 - 02 - 10, 09:57 ص]ـ

أول قصيدة أفتتح بها المقال:

كل البرية في تلف ... إلا أخو نهج السلف

ولقد سمعت منادي الـ ... ـإ سلام نادى: أي خلف

من لم يكن سلفي منـ ... ـهاج فأطعمه العلف

سنن النبي إلى الجنا ... ن هي السبيل المزدلف

وأئمة الإسلام بعـ ... ـد المصطفى الجمع الخلف

الراشدون التابعو ... ن محمداً من غير لف

والشيخ كان صوفياً يعتبر نفسه من جملة الأقطاب، وكان يجل ابن الفارض كثيراً، ويرى ضلال السلفية، حتى قرأ كتاباً لشيخ الإسلام ابن تيمية بقصد الرد فاهتدى به، وأصبح من أنصار المنهج السلفي وفقه الله، فبمثل هذا نفخر، وأسأل الله أن يجعله وأمثاله قدوة لغيره من المبتدعة حتى يفتحوا عيونهم على منهج الله ورسوله بكل إنصاف وتجرد، والإنصاف عزيز، وللشيخ قصة طويلة ممتعة عن حياته وألمعيته، لعلنا نتكلم عنها في مقام آخر.

قال أيضاً عن الشيخ والمريد الصيرفي:

كان شيخاً خلوتياً ... من هدى الذكر خلياً

لم يكن بالحق يدري ... من أمور الدين شياً

فلهذا كان يفتي ... حسب ما حال تهيَّا

ولقد أغوى من الأتـ ... ـباع ذاك الشيخ حيَّا

كان فيهم صيرفيٌّ ... يحسب الشيخ نبياً

وأتى يوماً إليه ... قال: يا حلو المحيا

إن للأموال حالاً ... غيبها استعمى عليَّا

فعسى مولاي يجلو ... سرَّها المستقبليا

فتمطى نظر الشيـ ... ـخ كمن يدنو نجياً

شاخصاًً يوحي اقترا ... ء الغيب أن أضحى جلياً

ثم نادى في وقار ... أيها السائل هيا

فاصرف المسبوك سبكاً ... وابتع المطويَّ طيا

بعد أيام توالت ... استحل الصيرفيا

من جنون الفقر حال ... ذاق فيها الموت حيا

غير أن الشيخ أوحى ... للمريدين مليا

أن فقر الصيرفي ... كان تصريفاً خفيا

قائلاً: لم يفتقر من ... صار مجذوباً ولياً

وقال في بنات الجامعات:

دع النسوان من علم الضلال ... وعلمهن طاعة ذي الجلال

وعلمهن كيف يطعن زوجاً ... ويرعين الصغار من العيال

وعلمهن كيف يجدن طهياً ... ويغسلن الصحون على المجالي

فإن علمتهن خلاف هذا ... ضربنك بالخفاف وبالنعال

وذات علاوَتَي نسب وحسنٍ ... أهاج حديثها الأعلى خيالي

فجئت أريد من وصل حلالاً ... وما يوماً أردت سوى الحلال

وما إن جئت أطمع أن أراها ... وما طمعي بربات الحجال

ولكن جئت أخطبها أباها ... كما كنا على عهد الرجال

فما هو غير أن أصبحت ضيفاً ... بدار أولئكم حتى بدا لي

قوام مثل غصن البان عار ... سوى من مثل أوراق الدوالي

ووجه مثل طلع الشمس فجراً ... تجلَّى ساطعاً فجأً حيالي

دوين دقيقة حتى تدانت ... دنو الشمس من خلل الظلال

فألفيني أقوم لها وقاراً ... وكنت أرى القيام من الضلال

ومدَّت كفها فمددت كفِّي ... وما أدري يميني من شمالي

وقالت وهْي تدعوني لقعْد ... وقد قعدت على حرفٍ قبالي

تفضل هاهنا واسمع وأنصت ... فظلْتُ كأطرش في عرس والي

فما أدري مقالي ضلَّ عني ... هنالك أم ضللت عن المقال

وأسمعها تقول بلحن هزء ... بدا لي بدء ذاك من الدلال

أحقاً جائني شيخ لوصل ... أحقاً مثل ذا يبغي وصالي

فغمغمت الحروف على لساني ... وما كانت تغمغم في قتال

فلم أر مثلها أبداً ومثلي ... كلانا صار ثانينا بحال

لقد صار الغزال بثوب ليث ... وصار الليث في ثوب الغزال

ولما أن رأت وَهَري وبُهْري ... رمت سمعي بأمثال النبال

وقالت وهي ثائرة بوجه ... كوجه ملاكم عند الحبال

أجئت أبي لتخطبني إليه ... لقد غرَّتك نفسك بالمحال

فقلت وقد نشطت هناك منها ... كما نشط الأسير من العقال

أما جُعل الرجال ولاة أمر ... فقالت: لا أرى أمر الرجال

فقلت: تصاحب الأزواج حقٌ ... فقالت: صحبتي فيما بدا لي

فقلت عُلاك يا أنثى ارتباط ... فقالت: ما عُلاي سوى انحلالي

فإني بنت جامعة وإني ... على حريتي كيَّفت حالي

أصاحب ذاكم وأحب هذا ... وأفعل ما أشاء من الفعال

فلما مثل ذلك سمعتني ... خرجت مسمعاً قرع النعال

وألفيني أقول مقال حقٍ ... وقد يجدي أخا التقوى مقالي

دع النسوان من علم الضلال ... وعلمهن طاعة ذي الجلال

يتبع

ـ[أبو تميم الدمشقي]ــــــــ[08 - 02 - 10, 11:01 ص]ـ

وقال عن الحماة، وهي أم الزوجة:

مدحت حماتي عند خاليَ صعصعاً ... فقال لقد هيجت دائي أجمعا

فإن يكُ حقاً في حماتك ما ترى ... وإني لعمري قد إخالك خيدعا

فإن حماتي لا حما الله روحها ... تلبس منها الشر رأساً وإصبعا

أرى الشر يأتي مع حماتي ما أتت ... وإن أقلعت عني حماتي أقلعا

تدور بداري غرفةً بعد غرفةٍ ... وتنقد أبنائي كباراً ورضعا

فذا الطفل مصفرٌ، وذا مثل ميت، ... وذا يرتدي –ويلاه– مرطاً مرقعا

وتبدأ مع عرسي بلحن تحزن ... ألا لا أراني الله فيك مروعا

وتتبع لحن الحزن لحن تساؤلٍ ... وقد حدقت فيها: أأبصر أدمعا؟!

وتخرج من هذا بحكم مؤكد ... ألا "طق" من يا بنت قلبك أوجعا

وتعجل خطواً بين صرح ومطبخ ... وتخرج من بهوٍ، وتدخل مخدعا

إذا طلبت صحناً فليس لتطعمن ... وإن طلبت كأساً فليس لتجرعا

ولكن لتحكي عن صحاف وأكؤس ... تراءت لها مثل الربيع ملمعا

وإن قعدت في معقد رن صوتها ... وقالت: ألا يا حظ بنتي المفجعا

أما آن أن تستبدلوا بأرائكٍ ... لقد شهدت هذي الأرائك تبعا

إذا شب فيها الغيظ أصبح أنفها ... كملقط جمر داخل النار أودعا

وتصبح عيناها إذا اشتد غيظها ... كعيني جهاز الغاز أشعلتا معا

هنالك أبقى مثل فرخ بعشعش ... رأى دونه أفعى تحاول مطلعا

تحرش بي حتى أرد فتغضبن ... ولو غضبت خلَّت دياري بلقعا

وقال محاجاً عن لسان حمار بعد أن افتخر عليه إنسيٌّ بأنه من بني الإنسان:

هلم إلى فصل الحكومة بيننا ... بقول كلانا ليس فيه يماري

فإنك إنسان، وإني بهيمة، ... وإنك ملآن، وإني فارِ

وإنك وضاءٌ، وإني مظلم، ... وإنك مكسوٌ، وإني عارِ

وبيتي إصطبل، وبيتك جنة، ... ومائي موبوءٌ، وماؤك جارِ

وإنك موعود بعيش مخلد ... ووعدي بتربٍ بعد موتيَ هارِ

وإنك مع هذا بربك جاحدٌ ... وإني لربي خاشع بوقارِ

فإن يك في معنى الحمير معرة ... وإن يك في اسم الحُمْرِ أعظم عارِ

فبالله من منا أحق بفعله ... وأولى بأن يدعى اسمه بحمارِ؟!

يتبع

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير