تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

قلتم إنكم ستتحدثون عن الصفحات البيضاء في التاريخ الإسلامي فهل يدخل هذا في إطار القراءة الموضوعية للتاريخ؟

أهتم بالنقاط البيضاء من حيث تسليط الأضواء عليها وكيفية التعامل معها، فهي بطبيعتها تؤثر في النفس تأثيرا إيجابيا ويحيي الله بها القلب وينور بها العقل. ثم إن النقاط البيضاء فيها مجال للاقتداء، إلا أنني أهتم أيضا بالنقاط السوداء لكن من حيث الدرس والعبرة والاتعاظ وكيف نبتعد عنها. فبعد الصراع الفكري وخاصة بعد سقوط بغداد وظهور المد الشيعي الرافضي بقوة واضحة بدأت تثار شبهات كثيرة خصوصا حول عهد الخلافة الراشدة أو حول التاريخ الإسلامي عموما، لهذا اهتم ببيان الحقائق، فأطرح منهج الرؤية الإسلامية السنية الصحيحة وأهتم أيضا بالأخطاء التي وقع فيها الصحابة رضي الله عنهم فأذكرها وأبين الصواب فيها، فسيدنا معاوية رضي الله عنه مثلا شخصية دار حولها جدل خاصة فيما يتعلق بقضية توريث يزيد، فأحافظ على مقام الصحابي الجليل وعلى أعماله وماذا قدم للأمة، لكن في نفس الوقت لا أدافع عن الخطأ الذي وقع فيه عند توريثه ليزيد وأحاكم اختيارات معاوية في عهد الخلافة الراشدة وكيف اختير أبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟ وكيف اختير معاوية نفسه؟ رضي الله عنهم جميعا، لهذا أعتبر توريث يزيد من الأخطاء التي وقع فيها سيدنا معاوية ولكن في نفس الوقت أعطيها حجمها الطبيعي لأن الصحابي بالنسبة لنا ليس معصوما.

إن ما يهمني هو الحقيقة والشبهة الموجه للحقيقة، ومعالجة الخطأ بطريقة نستخرج منها بعض العبر ونتفادى الأخطاء.

هل تكتبون للحركة الإسلامية فقط؟

طبعا أكتب للأمة عموما ومن ضمنها الطلائع التي تمثلها الحركة الإسلامية ولسان الحال يقول للآخرين سواء كانوا يهودا أو نصارى هذا تاريخنا من منظورنا، لأن تاريخنا للأسف الشديد الذي تُرجم إلى الإنجليزي أو الفرنساوي كله كتب بأيدي المستشرقين تختلف عن الرؤية الإسلامية السنية الصحيحة.

التاريخ يتم تناوله حاليا بمناهج حديثة فكيف سيتفاعل معك الآخرون؟

لم أتقيد بالمناهج السائدة لأن قضية المنهج قضية اجتهادية ومن حقي أن أجتهد، كما أنه كلما ظهرت في الساحة كتب خصوصا المراجع العلمية في مجال التاريخ أستفيد منها ومن طريقة ما وصلت إليه من حقائق سواء من السعودية أو المغرب أو مصر، هذا التراث جُله أهتم به وأهتم بالاستفادة من قضية الجرح والتعديل في الأساليب التي وصل إليها هذا العلم، وبالتالي نحن جزء من هذا التقدم، لكن تهمنا الرؤيا الإسلامية الصحيحة.

ما هي ملامح المشروع الذي تقدمونه للقراء والأمة الإسلامية في كتاباتكم؟ وكيف نصنع نهضة في زماننا؟

مشروع النهضة مشروع ضخم لا يستطيع أن يساهم فيه فرد بل يساهم فيه عشرات بل مئات من المفكرين في مجالات متعددة، لكن أقول إن حسن قراءة التاريخ تساعد على استيعاب الحركة التاريخية للأمم والشعوب لإقامة الدول وزوالها وسقوطها، كما نستطيع من خلالها توحيد ما يسمى ثقافة النهوض الصحيحة من خلال دراسة حركات نهوض كالعثمانيين أو الزنكيين أو الأيوبيين أو الخلافة الراشدة، كحركات نهوض ضخمة من معالمها صفاء العقيدة وصفاء المنهج، فهناك صفات معينة تمثلت في أبو بكر الصديق وعثمان وعمر وسيدنا علي رضي الله عنهم جميعا، كما نلاحظ أن محمد الفاتح أو يوسف بن تاشفين وصلاح الدين مثلا كقادة عسكريين كان بجانبهم قادة فكر وعلماء دين.

فيوسف بن تاشفين مثلا كان بجانبه عبد الله بن ياسين الذي أسس الدولة ومهد له، ومحمد الفاتح كان بجانب آق شمس الدين أحد العلماء الأتراك، أما صلاح الدين فكان يقول ما فتحت بلدا بسيفي ولكن بقلم القاضي الفاضل. فالقيادة العسكرية تحتاج إلى قيادة فكرية لها رؤى ولها نقطة بداية لها ونقطة نهاية، وبالتالي قضية النهوض هي خلطة بين الجانب الفكري والسياسي والعقائدي وجوانب أخرى لا تأتي بسهولة وبتسطيح الأمور. ومن الأمور التي تؤهلنا إلى فقه النهوض الدراسة العميقة المتأنية في التراث التاريخي الضخم الذي أكرمنا الله به نحن الأمة الإسلامية.

قلتم إن الأمام الحسن بن علي رضي الله عنهما قدم مشروعا إصلاحيا ضخما رغم أنه قتل، فعلى ماذا كان يرتكز مشروعه؟ وما هي ملامح الإصلاح من خلال الحكم في التاريخ الإسلامي؟

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير