تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[خالد بن سنان العبسي عليه الصلاة والسلام!]

ـ[أبو إبراهيم الفيفاوي]ــــــــ[25 - 06 - 07, 09:59 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

دراسة نوعية وسبر لأعماق التأريخ وتفتيش في بطون الكتب، هذا ما أنا بصدده في هذا الموضوع التاريخي، ولا أخفيكم أن هذا الموضوع بأبعاده الكثيرة ومحاوره المتشعبة لا يعدو أن يكون دراسة تاريخية بحتة أستطيع تصنيفها تحت الشوارد الغريبة التي تميل النفس البشرية بطبيعتها الإستكشافية إلى البحث خلفها والتنقيب حولها، موضوع قد يكون سبقني اليه الكثير من مؤرخينا الأجلاء ببيانه والتعقيب عليه، إلا أنني هنا أقوم بشيء جديد لا أظن أنّ أحداً قد سبقني اليه عبر الشبكة .. !!

ويجدر بي قبل الشروع فيه ومن باب الأمانة العلمية ورد الفضل إلى أهله أن أنبه على أنّ فكرة دراسة هذا الموضوع إنما استقيتها وأخذتها من شيخي المفضال الفقيه الهمام الأديب الأريب أبا حزم عبدالرحمن بن محمد بن أسعد الحكمي الفيفي، إذ أنه وقبل ما يقارب ست سنوات خلت، وفي إحدى مجالسي معه - حفظه الله - أرخى على مسامعي وكعادته شيئاً من طيب حديثه ونور علمه، حتى أتينا على موضوعنا هذا، حيث بين لي رعاه الله شيئاً من الأدلة والبراهين على أن النبي الكريم عليه الصلاة والسلام كان في منطقة جازان يوماً ما، فقامت ذاكرتي حينها والشيخ يحدثني بإسترجاع بعض ما كنت أسمعه من أجدادي عن النبي عليه الصلاة والسلام وأنه قد صعد إلى فيفاء، وأنه قد زار بعض البيوت المعروفة إلى الآن بأسمائها ودعا لهم بالخير والبركة، حتى إذا فرغ الشيخ من كلامه تقرر في نفسي أن هذا الأمر يحتاج إلى دراسة تأريخية يثبت فيها هذه الحقيقة الغائبة عن أذهان الكثير ممن حبب اليهم التأريخ والماضي .. !

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

بصدر جازان أو بضمد من جازان دارت أحداث نبي الله -عليه أزكى الصلاة وأتم التسليم - مع قومه الذين ضيعوه، وخالفوا وصيته وعهده الذي أخذه عليهم!!

فيا ترى من هذا النبي؟ وما أصله ونسبه؟

ومتى بعث؟

وما معجزته وآيته لقومه؟

وكيف كان خبره؟

وما هي الشواهد الحالية التي تثبت صحة خبره وقصته؟

وما أقوال العلماء والمؤرخين فيه؟

كل هذه الأسئلة وغيرها ستكون هي مدرج الإقلاع الذي من خلاله سننطلق في رحلتنا إلى الوراء البعيد جداً عبر صفحات التأريخ!!، لنعيش تلك الأحداث مع نبي الله كما رويت وسطرت لنا، ثم نتناولها بعد ذلك بشيء من التمحيص والتدقيق والتوجيه، لنعود منها بحقائق جديدة نضيفها إلى رصيدنا المعرفي والثقافي ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هو خالد بن سنان بن غيث بن مريطة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس العبسي، هكذا نسبه الكلبي – رحمه الله – في تفسيره، كما نقله ابن حجر عنه في كتاب الإصابة ..

وقد ورد في وقت بعثته أنه كان بين نبي الله عيسى عليه السلام وبين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أي في زمن الفترة التي قال الله عنها: ((يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير))

ولعلي أورد هنا بعض أقوال المفسرين في المراد بـ (الفترة) في هذه الآية الكريمة:

فقد ذكر البيضاوي في تفسيره ما نصه:

{والله على كل شيء قدير} أي فيقدر على الإرسال تترى كما فعل بين موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام إذ كان بينهما ألف وسبعمائة سنة وألف نبي، وعلى الإرسال على فترة كما فعل بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام كان بينهما ستمائة أو خمسمائة وتسع وستون سنة وأربعة أنبياء ثلاثة من بني إسرائيل وواحد من العرب خالد بن سنان العبسي. انتهى

وقال ابن الجوزي في تفسيره زاد المسير:

فأما الفترة فأصلها السكون يقال فتر الشيء يفتر فتورا إذا سكنت حدته وانقطع عما كان عليه والطرف الفاتر الذي ليس بحديد والفتور الضعف وفي مدة الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام أربعة أقوال:

أحدها أنه كان بين عيسى ومحمد عليهم السلام ستمائة سنة رواه أبو صالح عن ابن عباس وبه قال سلمان الفارسي ومقاتل

والثاني خمسمائة سنة وستون سنة قاله قتادة

والثالث أربع مائة وبضع وثلاثون سنة قاله الضحاك

والرابع خمسمائة سنة وأربعون سنة قاله ابن السائب وقال أبو صالح عن ابن عباس على فترة من الرسل أي انقطاع منهم قال وكان بين ميلاد عيسى وميلاد محمد صلى الله عليه وسلم خمسمائة سنة وتسعة وتسعون سنة وهي فترة وكان بعد عيسى أربعة من الرسل فذلك قوله: ((إذا أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث .. )) يس 14

قال والرابع لا أدري من هو

وكان بين تلك السنين مائة سنة وأربع وثلاثون نبوة وسائرها فترة

قال أبو سليمان الدمشقي: والرابع والله أعلم خالد بن سنان الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم نبي ضيعه قومه. انتهى.

وهنا كلام جميل لابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير، قال – رحمه الله –:

فالرسل هم الذين جاءوا بالوعد والوعيد وأما الأنبياء غير الرسل فإن وظيفتهم هي ظهور صلاحهم بين قومهم حتى يكونوا قدوة لهم وإرشاد أهلهم وذويهم ومريديهم للاستقامة من دون دعوة حتى يكون بين قومهم رجال صالحون وإرشاد من يسترشدهم من قومهم وتعليم من يرونه أهلا لعلم الخبر من الأمة

... انتهى

إذن من خلال ما سبق من أقوال المفسرين يتبين لنا أن مدة ظهور وبعثة نبي الله خالد بن سنان العبسي كانت في الفترة التي انقطع في الإرسال المتتابع بين عيسى عليه السلام ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولعل في كلام ابن عاشور السابق جمع لطيف بين هذه الأدلة المثبتة لوجود أنبياء بين فترة عيسى ومحمد عليهما السلام وبين الأدلة الأخرى النافية، كما سيتبن لاحقاً بإذن الله ..

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير