تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[إصدار حديث مفهوم العالمية]

ـ[أحمد يخلف]ــــــــ[09 - 08 - 07, 11:08 م]ـ

مَفْهُومُ العَالِمِيَّةِ مِنَ الكِتَابِ إلى الربَّانِيَّةِ دِراسَةٌ في مَفْهُومِ العِلْمِ وصِفَةِ العَالِمِيَّةِ وَظِيفَةً وبَرْنَامَجَ، من خِلالِ وَصِيَّةِ أبِي الوَلِيدِ سُلَيْمَانَ بْنِ خَلَفٍ البَاجِّي (ت:474 هـ) رحمه الله. الكتاب:

مفهوم العالِمِيَّة من الكِتاب إلى الربَّانية

المؤلف:

الشيخ فريد الأنصاري

مطبعة:.الكلمة للطباعة و النشر .....

الطبعة الأولى: 1427هـ/2006م

و هذه مقدمة الكتاب

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده؛ حتى أتاه اليقين. أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد e، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أعاذنا الله منها ومما يقرب إليها من قول أو عمل! ثم أما بعد:

فهذه رِسَالَةٌ في مفهوم «العَالِمِيَّةِ»، وَظِيفَتِها وبَرْنَامَجِها. نُصْدِرُهَا اليومَ بحول الله ضمن سلسلتنا الدعوية: (مِنَ القُرْآنِ إلَى العُمْرَانِ). قَصَدْناَ فيها بيانَ حقيقةِ هذه الصِّفَةِ – بمعناها الشرعي - في الإنسان؛ للتحقُّقِ من معنى كونِه: «عَالِماً». وذلك لِمَا اكْتَنَفَ هذا المفهومَ في الأزمنة الأخيرة من غموض شديد؛ حتى انتسب إلى العلماء من ليس منهم! والحالُ أنَّ وظيفةَ العالِم عظيمةٌ القَدْرِ، جليلةُ الوَطَرِ، خطيرةُ الأثَرِ؛ فكان حالُ الأدْعِيَاءِ معها كمن تَطَبَّبَ وهو جَاهِلٌ! وقاعدةُ الفقهِ المشهورةُ تقضي بأنَّ (مَنْ تَطَبَّبَ وَهُوَ جَاهِلٌ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ!) هذا؛ وإنما الداعي إلى تأليف هذه الرسالة أربعة أمور: - الأول: أنَّهُ ثَبَتَ بالنصوصِ الشَّرْعِيَّةِ الكثيرةِ - المتواترةِ المعنى - أنَّ تجديدَ الدِّينِ إنما يبدأ بتجديد «العِلْمِ». فوظيفةُ النَّذَارَةِ إنما هي مَنُوطَةٌ بأهلِ العِلْمِ والفِقْهِ في الدِّين. وذلك قول الله تعالى: (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) (التوبة:122). وعلى هذا يُفْهَمُ معنى (أُمَّة)؛ تلك المأمورة بـ «الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» في قوله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران: 104)، فبمقتضى الأمر (بالتفقه في الدين) - الوارد في آية (التوبة) قَبْلُ بصريح قصد النذارة - يكون مصطلح (أُمَّة) هنا دالا على معنى (أُمَّةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ)؛ للعلة الجامعة بين السياقين في القصد والوظيفة. ولذلك قال سبحانه في موطنٍ آخر: (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ) (آل عمران:78) وقُرِئَتْ: (تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ) - كما هو معلوم - وهو أوضح لما نحن فيه. ومن هنا كانت وظيفةُ الأنبياء التربوية والدعوية قائمةً على العِلْمِ والتَّعْلِيم. وآيةُ (وظائف النبوة) الواردة في أكثر من سياق من كتاب الله دالةٌ على هذا، قال تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (آل عمران: 164). ولهذا لم يكن عبثا أن يقرر الرسولُ ذلك بما يشبه الحصر، في قوله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتاً وَلاَ مُتَعَنِّتاً؛ وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّماً مُيَسِّراً!) () ولم يكن عبثا أيضا أن جَعَلَ سِرَّ وِرَاثَتِهِ في خصوص (الْعُلَمَاءِ)، كما ورد في قوله - صلى الله عليه وسلم - الحاسم للمسألة: (إنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأنْبِيَاءِ! وَإنَّ الأنِْيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَاراً وَلاَ

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير