تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ماذا ينقِمُ الشيعة العرب من الفاروق رضي الله عنه.

ـ[محمد المبارك]ــــــــ[14 - 10 - 07, 09:20 م]ـ

ماذا ينقِمُ الشيعة العرب

من الفاروق رضي الله عنه

لماذا هذا العداء الحاد من قبل الشيعة العرب ـ لا سيما شيعة العراق و بالأخص شيعة البصرة و الكوفة "المتاخمة للنجف"ـ للخليفة الفاروق رضي الله عنه.

و هل سنجد حين نستعرض سيرة الفاروق رضي الله عنه ما يبرر ذلك العداء التاريخي و العقدي له رضي الله عنه؟؟ فلنجرِّب إذاً!.

العراق في عهد عمر رضي الله عنه:

اتسم عهد الفاروق "عمر" بالعديد من الإنجازات الإدارية والحضارية ـ، إذ له رضي الله عنه إنجازات تنموية رائدة في تاريخ الاسلام و المسلمين، بل في تاريخ البشرية جمعاء، لا سيما في ارض الرافدين "العراق"بالأخص.

فقد فُتِحت في عهده ـ رضي الله عنه ـ كل من بلاد الشام والعراق وفارس ومصر وبرقة وطرابلس الغرب وأذربيجان ونهاوند وجرجان.

و تخلَّصت العراق ـ جرَّاء تلك الفتوحات ـ من احتلال فارسي استمر قرونا عديدة و أزمنة مديدة بنى فيها الفرس مدينة كسروية هي المدائن حفلت بجميع مظاهر الابهة و الفخامة للحاكم الفارسي، و بجميع انواع الاستبداد ضد الجنس العربي و اهل السواد.

و لكسر شوكة الثوار من العرب و اهل السواد ابتنى الفرس مدينة الحيرة على نهر الفرات غربا بين مدينتي الأنبار و موقع مدينة الكوفة الحالي على مسيرة ثلاثة أميال من الاخيرة، و اسكنوا فيها بعض العشائر العربية الموالية لهم، و التي كانت تقوم نيابةً عن الفرس بصد هجمات القبائل العربية المضطهدة ضد المملكة الفارسية.

بناء البصرة:

عندما فتح المسلمون مدينة (الأبلة)، في شهر شعبان من السنة الرابعة عشرةَ للهجرةِ، كان قوامُ الجيش الإسلامي الذي حرَّرها ستمائةِ رجلٍ. فلما استقروا فيها كتب عتبةُ بن غزوان إلى الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يستأذنه في بناء دُور للمقاتلين مؤكداً أنه لابدَّ للمسلمين من منزل إذا شتا الوقت شتوا فيه، وإذا رجعوا من قتالهم لجؤوا إليه فكتب إليه عمر (رضي الله عنه): إن أردت لَهم منزلاً قريباً من المراعي والماء فاكتب إليَّ بصفتهِ. فكتبَ اليه: إني قد وجدت أرضاً كثيرةَ القضَّةِِ "نوع من العشب" في طرف البرِّ إلى الريف، ودونها منافع، وفيها ماءٌ وقصبٌ. فلما وصلَ هذا الجوابُ إلى الخليفة أذنَ لعتبةَ بالبناءِ، فبنى مسجدَها ودارَ أمارتِها ودورَها.

حفر أبي موسى "حفر الباطن":

لما بُنيت البصرة في عهد عمر رضي الله عنه، وكثر الحجاج القادمون منها رأى

أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن يحفر أباراً على جادة البصرة إلى مكة، في المنزل "الخامس" من منازل طريق الحج من البصرة إلى مكة المكرمة، فوجد بها مياهاً عذبة، فكثر الناس حولها.

بناء الكوفة:

و في السنة الثامنة عشر للهجرة بعد أن بنى عمر رضي الله عنه البصرة رأى رضي الله عنه أن مجاري انهار العراق تحول عن الاتصال المباشر به، فعمد لبناء الكوفة لتكون رباطا متقدما لجيوش المسلمين ينطلقون منها لفتوحات الشرق ويلجؤون اليها اذا اصابهم هجوم مباغت. ويذكر الطبري في تاريخه (اخبار العام 18هجرية) في سبب بنائها ان سعد بن ابي وقاص بعد ان فتح العراق وتغلب على الفرس ثم نزل في عاصمتهم المدائن بعث ـ عند ذلك ـ وفداً الى الخليفة عمر بن الخطاب يخبره بذلك الفتح، فلما وصل الوفد الى عمر راى ألوانهم تغيرت وحالهم قد تبدل، فسألهم عن سبب ذلك فا جابوه: تخوم البلاد غيرتنا، فامرهم ان يرتادوا منزلا يُنزِلون فيه المسلمين، لان العرب لا يلائمهم طقس بلد الا اذا جاء ملائما لمزاج ابلهم وكتب الى سعد: "ابعث سليمان وحذيفة رائدين ليرتادا منزلا بحريا ليس بيني وبينكم فيه بحر ولا جسر". فارتاد سليمان وحذيفة جانبي الفرات نزولا من الانبار فلم يجدا افضل من موقع الكوفة الآن لحصانته وارتفاعه، بحيث لا يرِدُه ماء الفيضان، ولقربه ـ أيضاً ـ من ماء الفرات، فامر سعد بن ابي وقاص بتاسيس مدينة الكوفة " التي تتنكَّر اليوم لبُناتِها" في يوم 23 كانون الكاني (يناير) من عام 638م.

نهر الأبُلَّة "بالبصرة":

لما بنى عمر بن الخطاب رضي الله عنه البصرة أمر أبا موسى الأشعري رضي الله عنه أن يحتفر لأهلها نهرًا يسقون منه، فابتدأ الحفر من الإجانة وقاده ثلاثة فراسخ حتى بلغ به البصرة.

فصار طول نهر الابلة أربعة فراسخ.

ثم إنه انطمَّ منه ما بين البصرة وبثق الحيرى وذلك على قدر فرسخ من البصرة، فأعاده زياد بن أبي سفيان ـ حين كان على بيت مال و ديوان البصرة ايام ولاية عبد الله بن عامر بن كريز على البصرة من قبل عثمان بن عفان رضي الله عنه ـ فأنفذ حفر نهر الابلة من حيث انطمَّ حتى بلغ به البصرة.

نهر معقل "بالبصرة ":

ثم رأى عمر رضي الله عنه ان يحفر لأهل البصرة نهرا آخر،فأمر أبا موسى بحفره، و أن يجريه على يد معقل بن يسار المزني رضي الله عنه، فاحتفره معقلٌ، فنسب إليه وسمِّي "نهر معقل"، و فيه المثل المشهور "اذا جاء نهر الله بطل نهر معقل".

روى محمد بن سعد عن الواقدي وغيره أن عمر بن الخطاب أمر أبا موسى بحفر النهر الآخر وأن يجريه على يد معقل بن يسار المزني فنسب إليه.

هذا بعض ما أدَّاه الخليفة الراشد الى هاتين المدينتين، فهل يعي شيعة العراق ذلك.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير